الموقع الرسمي لفضيلة الشيخ وليد بن راشد السعيدان حفظه الله يقدم السلام عليكم ورحمة الله وبركاته يقول السائل رجل له صاحب عمل معه عملا معروفا وشفع له شفاعة عند بعض المسؤولين حتى تم كل شيء وتم له ما اراد
ثم فاراد هذا الرجل ان يهدي له هدية فامتنع فالح عليه ليقبلها فابى وقال انه لا يحل لي. وذكر حديث من شفع لاخيه شفاعة فاهدى له هدية عليها فقبلها فقد اتى بابا عظيما من ابواب الربا. يقول استغربت كلامه لانها ليست
من باب الرشوة ولا تقطع صاحب حق من حقه. فما الجواب احسن الله اليكم؟ الحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على رسول لله الامين وبعد. لا جرم ان الشفاعة في امر من امور الخير من الاشياء التي يحبها الله عز وجل
ورتب الله عز وجل عليها اجرا عظيما وثوابا جزيلا. فقال الله تبارك وتعالى من يشفع شفاعة حسنة ان يكن له نصيب منها. وكذلك امر النبي صلى الله عليه وسلم بالشفاعة وبذل الجاهل المحتاجين
ورتب عليه الاجر فقال صلى الله عليه وسلم اشفعوا تؤجروا. وهذا الحديث عند الامام البخاري  هذا الباب من ابواب بذل الخير للناس وبذل الجاهل المحتاجين لا ينبغي ان جعل من باب المعاوضة مطلقا. فانه من الاشياء التي يبر بها يبر بها الانسان اخوانه
خلافتهم ويوصل صوتهم يذلل امامهم العقبات بجاهه وشفاعته. فلا له ان يجعل هذه العبادة مجالا للتكسب ولا للتربح. ولذلك يقول النبي صلى الله عليه وسلم كما في حديث ابي امامة من شفع لاخيه شفاعة فاهدى له عليها هدية فقبلها فقد اتى بابا عظيما من ابواب
بالربا وهذا الحديث حسنه الامام الالباني رحمه الله. فمعنى الحديث ان من شفع لاخيه المسلم شفاعة بان توسط له عند الغير لقضاء مصلحة بجلب منفعة او دفع مضرة عنه فاهدى المشفوع له هدية
للشافع نظير هذه الشفاعة والوساطة فقبلها الشافع فقد اتى بابا من ابواب الحرام. لانه امر لا يجوز ان يأخذ الانسان العوض عليه في الدنيا. وقد اتى بابا عظيما من ابواب الربا
ان المسلم مأمور شرعا بان يبذل جاهه لاخوانه لاخوانه وان يشفع لهم وان يوصل صوتهم عند من لا يقدرون ان يوصلوا الصوت له وان يدفع عنهم ما يضرهم. وان يوصل لهم الخير الذي يعلمه لهم. وان يحب
لاخوانه ما يحب لنفسه. فاذا الشفاعة للاخوان انما هي عبادة والعبادة لا ينبغي ان ينظر الانسان فيها شيئا من العوظ لان الله عز وجل هو الذي يعطيه الاجر هو الذي
الاجر فلا يجوز للانسان ان يجعل هذه الشفاعات مجالا للتربح ومجالا لقبول الهدايا ومجالا للتكسب مطلقا فجزاه الله خيرا حيث لم يقبل منك هدية وعلينا معاشر المسلمين ان نقول اذا سمعنا
التشريع من الله او من النبي صلى الله عليه وسلم نقول سمعنا واطعنا. ولا يجوز لنا ان نعارض هذا برأي ولا بقياس ولا باجتهاد صادر منا غير مستند الى دليل. فاذا علم الانسان ان الشفاعة ليست محلا
عوض لا بهدية ولا باشتراط. فلا يجوز له بعد ذلك ان يقول واي شيء فيها؟ ولماذا يحرمها لان هذا لا ينبغي. يقول الله تبارك وتعالى انما كان قول المؤمنين اذا دعوا الى الله ورسوله ليحكم بينهم ان يقولوا
هنا واطعنا. يقول الله عز وجل فلا وربك لا يؤمنون حتى يحكموك فيما شجر بينهم. ثم لا يجدوا في انفسهم حرجا مما قضيت ويسلموا تسليما. فاذا القول الصحيح ان شاء الله ان الهدايا
على امور الشفاعة من باب العوض عليها لا يجوز. وكون الانسان يشترط مالا كعوظ عن شفاعته لاخوانه ايضا هذا امر لا يجوز. فالواجب الحذر من هذه المكاسب لانها سحت وربا والله اعلم
