الموقع الرسمي لفضيلة الشيخ وليد بن راشد السعيدان حفظه الله يقدم السلام عليكم ورحمة الله وبركاته احسن الله اليكم تقول السائلة من وقع في الزنا ثم تاب هل يلزمه التصريح بذلك؟ الحمد لله
الصلاة والسلام على رسول الله هذا سؤال يتفطر منه القلب وتدمع منه العين ويعظم فيه الاسى بسبب اننا نرى نساء المسلمات الذين ابتعثن هناك لا والي لهن يرعى شؤونهن وينتبه لهن
الا نادرا في احوال مزرية تمر بالمرأة هناك وهذا هو الذي دعا اهل العلم رحمهم الله تعالى يقولون بانه لا يجوز للمرأة ان تسافر الى بلاد الكفرة ولا للمسلم اصلا ان يسافر الى بلاد الكفر
الا اذا كان عنده علم يمتنع به من الشبهات ودين يمتنع به من مواقعة شيء من الشهوات من اجل هذه الصور ومن اجل هذه الوقائع المؤلمة المحزنة نص العلماء على ذلك
ونبهوا عليه وحذروا منه فاعظم شيء يملكه الانسان دينه وايمانه. فلا ينبغي ان يعرضه لمثل السفر لبلاد الكفرة حتى لا ان يذهب دينه وتفنى حياته ويتذمر ايمانه بما ان هذه المرأة وقعت
بما وقعت فيه ثم تابت فاسأل الله عز وجل ان يجعل توبتها توبة صادقة نصوحا فعليها ان تندم الندم العظيم على ما فات من امر الوقوع في هذه الفاحشة العظمى
وعليها ان تعزم على عدم العودة اليها مرة اخرى وعليها ان تنظر في الاسباب التي اوجبت لها الوقوع في ذلك وتتفاداها فيما يستقبل من حياتها ولا ينبغي لها ان تيأس من رحمة الله
ولا ان تقنط من روح الله فان اليأس من رحمة الله والقنوط من رح الله من جملة الكبائر التي حذرنا منها ربنا ونبينا صلى الله عليه وسلم فيجب عليها ان تحسن الظن بربها انها اذا اقبلت عليه عز وجل تائبة
نادمة يعلم الله من قلبها الصدق في توبتها انه سيفتح لها ابواب فضله وابواب رحمته وابواب جوده وكرمه ولكن عليها ان تصدق مع الله عز وجل في التوبة وان يكون ندمها نابعا
من انها انتهكت دينها وانتهكت عرضها وعرض زوجها وعرضت نفسها وزوجها للاخطار التي لا نهاية لها فعليها ان تكون نادمة بصدق كما ندمت الغامدية رضي الله تعالى عنها على ما وقعت فيه من امر الزنا
فانها تابت توبة لو تابها صاحب مكس لقبل الله عز وجل توبته ولو وزعت على سبعين من اهل المدينة لوسعتهم علم الله عز وجل من قلبك الصدق والانابة والندم الحقيقي
النابع من الحسرة القلبية على مخالفة امر الله والوقوع فيما يغضب الله حتى انها طلبت ان ينفذ عليها الحد ولكنها كانت حاملا بسبب الزنا فامر النبي صلى الله عليه وسلم ان تنتظر اشهر الحمل تسعة اشهر
هل تظنون ان حرارة الذنب قد بردت من قلبها في تسعة اشهر الجواب لا بل لا تزال نار الاعتراف بالذنب تؤخذ قلبها وتحرق باطنها فجاءت بعد تسعة اشهر تطلب اقامة الحد عليها بعد ولادة ولدها
فقال لها النبي صلى الله عليه وسلم انتظري حتى تفطميه وفطام الوليد في سنتين هل تظنون ان حرارة الذنب قد خرجت من قلبها وان توبتها وندمها كان نزوة مر او خاطرا مر على قلبها ثم انتهى؟ الجواب لا
سنتان وتسعة اشهر والذنب لا يزال يحرق قلبها. ويكوي فؤادها ويبعثر افكارها وليس لها هم في هذه الحياة الا ان تطهر بحد الله عز وجل فلما جاءت به ومعه كسرة خبز للنبي صلى الله عليه وسلم
لتشعره بانه قد استغنى في طعامه وشرابه عنها فاقم علي الحد يا رسول الله فانتظر بها النبي صلى الله عليه وسلم حتى يتولى ولدها احد المسلمين فلما امن الولد امر النبي صلى الله عليه وسلم بها فشكت عليها ثيابها ثم رجمت
فلما تناولها بعض الصحابة بقول فيه شيء من من يعني فيه شيء فيه شيء قال النبي صلى الله عليه وسلم لقد تابت توبة لو وزعت على سبعين من اهل المدينة لوسعتهم او كما قال صلى الله عليه وسلم
فاذا انا ادعو هذه المرأة وغيرها من النساء اللاتي وقعن في شيء من ذلك ان يبادرن بالتوبة الى الله والانطراح بين يدي الله عز وجل ومن ستر الله عز وجل عليها
فلتكمل ستر الله عليها ولا تكشف ستر الله ولا تهتك ستر الله فستر الله عظيم والله عز وجل حيي ستير يحب الستر والحياء ومن ستر على مسلم ستر الله عليه في الدنيا والاخرة
فاذا كان سترنا على غيرنا فيه ذلك الاجر العظيم فكيف بسترنا على انفسنا فمن ستر الله عليه فالواجب عليه ان يستر على نفسه فلا يبدي قبيح عمله السابق الذي تحققت منه توبته الصادقة لا لقريب ولا لبعيد
لا لزوج ولا لام ولا لولد ولا لاب ولا لصاحب ولا غير ذلك اكمل ستر الله عليك انت اياك ان تفضح او تهتك ستر الله عليك وفي الصحيح لما جاء رجل
الى النبي صلى الله عليه وسلم فقال يا رسول الله اني عالجت امرأة في اقصى المدينة واني اصبت منها ما دون ان امسها فها انذا فاقض فيما شئت. فقال له عمر لقد سترك الله لو سترت على نفسك
فاقر النبي صلى الله عليه وسلم عمر على مقالته ولم ينكر عليه فالمطلوب في مثل هذه الفواحش المتعلقة بالاعراض الا يشيعها الانسان لا على نفسه ولا على غيره فعليه ان يحمد الله على ان سترها عليه
وان اخفاه عن العيون حال مزاولتها وانه لم يفضحه ولم يكشف ستره وقت مزاولته لهذه المعصية فاستعن بستر الله على كمال التوبة واستعن بستر فاستعيني بستر الله على كمال التوبة
واستعيني بستر الله على اكمال حياتك ومشوارك مع زوجك واولادك مع صدق التوبة وان تحدثي توبة كلما اعتصر قلبك عند تذكرك لشيء مما مضى من هذه الهفوات التي قد لا يخلو منها احد. فكل بني ادم خطاء وخير الخطائين التوابون
نسأل الله ان يتوب علينا وعليكم والله اعلم
