الموقع الرسمي لفضيلة الشيخ وليد بن راشد السعيدان حفظه الله يقدم السلام عليكم ورحمة الله وبركاته تقول السائلة انها في يوم من الايام نصحت زوجة اخاها زوجة اخيها ووالدتها عمة ووالدتها عن مخاطر الغيبة. وللاسف لم تتقبل اي واحدة منهما ذلك. تقول بل وتسبب ذلك
خسران لاخي فاصبح معاديا ومقاطعا لي دون ان يتحدث معي تضامنا مع زوجته. تقول ماذا افعل؟ خاصة وان الشيطان يوسوس لها عن تدخلها واعطاء النصائح لدرجة انه يقول لا تنصحي احدا ابدا. تقول مع انني اعرف ان النصائح يحتاج لها
فقد لا تؤتي ثمارها من اول بذرة. وان هذا واجبها كمسلمة. وان وان تحب وان تحب الخير للاخرين. كما تحب لنفسها تقول فكيف تكون النصيحة؟ بارك الله فيكم. الحمد لله رب العالمين
لا جرم ان الغيبة محرمة باجماع المسلمين وانها كبيرة من كبائر الذنوب وانها من المحرمات التي تواترت الادلة على تحريمها. قال الله تبارك وتعالى ولا يغتب بعضكم بعضا ايحب احدكم ان يأكل لحم اخيه ميتا فكرهتموه
وفي الحديث عن سهل بن سعد رضي الله عنه قال قال النبي صلى الله عليه وسلم من يضمن لي ما بين فكيه اي لسانه وما بين فخذيه اي ذكره وفرجه. اضمن له الجنة. وقال النبي صلى الله عليه وسلم ان العبد ليتكلم بالكلمة
من سخط الله لا يلقي لها بالا يهوي بها في النار ابعد ما بين المشرق والمغرب. ويقول النبي صلى الله الله عليه وسلم ان الغيبة ذكرك اخاك بما يكره. قال السائل ارأيت ان كان في
بما اقول؟ قال ان كان فيه ما تقول فقد اغتبته. وان لم يكن فيه ما تقول فقد بهته. ويقول النبي صلى الله عليه وسلم وهل يكب الناس على مناخرهم او قال على وجوههم في النار الا حصائد السنتهم؟ وقال النبي
صلى الله عليه وسلم رأيت ليلة اسري بي اقواما لهم اظهار من نحاس. يخمشون بها وجوههم ذنوبهم وظهورهم. فقلت من هؤلاء يا جبريل؟ فقال هؤلاء من امتك الذين يأكلون لحوم الناس
ويقعون في اعراضهم. فكل ذلك من الامور المحرمة. فالواجب على الانسان ان يتقي الله في والا يجعله صوتا يضرب به ظهور المسلمين بغيبتهم. وشتمهم والنميمة عليهم. او سبهم  وليعلم الانسان انه اذا كف لسانه عن الناس كف الناس السنتهم عنه
بل ان المغتاب يدخل في قول الله عز وجل ويل لكل همزة لمزة. فالهمز واللمز كلاهما من الغيبة. كما قاله قتادة وغيره من المفسرين رحمهم الله تعالى  ويقول النبي صلى الله عليه وسلم ان دمائكم واموالكم واعراضكم عليكم حرام كحرمة يومكم هذا
في شهر كم هذا في بلدكم هذا ليبلغ الشاهد الغائب. وان استطالة الانسان في عرظ اخوانه المسلمين من اعظم ما يوجب له العقوبة. يقول النبي صلى الله عليه وسلم من اربى الربا يعني اعظم انواع
الربا واشدها الاستطالة في عرظ المسلم بغير حق. وفي رواية ابي داوود ان من اكبر الكبائر استطالة المرء في عرظ رجل مسلم بغير حق. بغير حق. ولما قالت عائشة رضي الله عنها حسبك من صفية كذا وكذا؟ فقال لها النبي صلى الله عليه وسلم مه اي اصمتي يا عائشة
فانك قلت والذي نفسي بيده لقد قلتي كلمة لو مزجت بماء البحر لمزجته والادلة في هذا المعنى كثيرة. وبناء على ذلك فالواجب عليك ايتها السائلة ان تثبتي على منهجك هذا وان تصبري على دعوتك لهم
وان تحتسب الاجر في اعراضهم عنك او عدم مخاطبتهم لك او مصارمتهم لك. كل ذلك بغير حق وهم اثمون على ذلك. وهذه طريقة اهل الجاهلية في التعامل مع الناصحين. فانهم
لا يحبون الناصحين ولا يرحمون الناصحين. ولا يحسنون الظن في الناصحين. فلا يتعاملون مع الناصحين بسوء الظن وبالهجر والقطيعة والمصارمة وقلة الادب في المقال والفعال. وهذا ابتلاء من الله عز وجل للداعية يختبر به صبره وقوة توكله وثقته في الله. فان الداعية لا بد وان
شيء من هؤلاء شيء من الاذى من هؤلاء. فعليك ان تصبري وان تحتسبي الاجر وان تواصلي. في النصيحة من الغيبة شاء هؤلاء ام ابوا ولا يحل لك ان تتركي هذا الطريق بسبب ارضاء احد من الناس
فان من ابتغى رضاء الناس بسخط الله سخط الله عليه واسخط عليه الناس. فهذا طريق لابد من الاستمرار والثبات عليه حتى وان غضب عليك اهل الارض جميعا. فانهم فانه اذا كان من فوق السماء السابعة راض عن
فانت على خير عظيم. فلا تطلبي في هذه الدنيا الا رضا الله. وعليك ان تترفقي في النصيحة. وان تبحثي عن الطريقة التي انشراح صدورهم لقبول نصيحتك. ثم اعلمي وفقك الله انما عليك انما عليك ان تحثيهم وترشديهم
من باب من باب هداية الدلالة والارشاد فقط. واما هداية الامتثال والاستماع والقبول هذه من الله عز وجل فسواء اهتدوا وتركوا الغيبة او لا يزالون يقعون في الغيبة هذا شأن هذا ليس من شأنك انت. فان النبي
صلى الله عليه وسلم قد اهتدى على يديه بلال من الحبشة. وصهيب من الروم وسلمان من فارس. ولم يهتدي على يديه من كان يبيت على فراشه وهو ابو طالب. ولا احد من اعمامه الا حمزة العباس. فاذا لا شأن لك ايتها الداعية
الموفقة بهداية الناس هداية توفيق والهام. فهذا من خصائص الله عز وجل وانما عليك ان تحرصي على هدايتهم هداية دلالة وارشاد فان استجابوا فهذا فضل من الله وحمد ومنة. والا فلا شأن عليك وانما عليك البلاغ والله بصير بالعباد. وتذكري
انه يأتي النبي يوم القيامة وليس معه احد. اي لم يستجب له احد من قومه والله اعلم
