الموقع الرسمي لفضيلة الشيخ وليد بن راشد السعيدان حفظه الله يقدم السلام عليكم ورحمة الله وبركاته يقول السائل هل السكران بفعله مكلف ويحاسب؟ محاسبة العاقل؟ الحمد لله جواب هذه المسألة ينبني على مسألة اصولية خلافية بين علماء الاصول رحمهم الله تعالى
وهي مسألة هل السكران مكلف او لا وفي اصل المسألة خلاف ولكن القول الصحيح اننا نقسم السكران الى قسمين الى السكران الطافح الذي اغلق السكر على عقله وتفكيره فلا يدري كيف فلا يدري عن عن تصرفاته ولا يدري عن اقواله ولا افعاله
فحين اذ هو منزل في هذه الحالة منزلة البهيمة التي لا تكليف عليها. لان مناط التكليف وجود العقل. وقد غطي هذا العقل قل بسبب قوة النشاط والسكر ولعموم قوله لا طلاق ولا اعتاق في اغلاق. والسكر من اعظم ما يغلق على العقل. فان الانسان اذا اكثر من الشرب
فان هذا الشرب يغطي على عقله بسبب قوة السكر فاذا ارتفع عقله فحين اذ لا تكليف عليه حتى وان كان بسبب منه لكن العبرة بوجود العقل من عدمه فاذا كان العقل موجودا فالسكران مكلف واما اذا كان العقل قد ارتفع فان السكران غير مكلف. فالسكران الطافح
لا تكليف عليه وبناء على ذلك فلو ان السكران الطافح الذي لا يدري عن تصرفاته واقواله نطق بكلمة الكفر فانه لا كفر عليه. ولو انه طلق فانه لا طلاق عليه في اصح قولي اهل العلم رحمهم الله تعالى
مع ان العلماء مختلفون بمن نطق بكلمة الكفر حال السكر فرأى بعضهم ان السكران الطافح الذي لا يعلم ما يقول لا عبرة باقوال لا ردة ولا اسلاما. قال ابو العباس ابن تيمية رحمه الله لا يحكم بكفره اي السكران الطافح. في اصح القولين كما
يقع طلاقه في اصح القولين وان كان النزاع في الحكم بينهم مشهورا انتهى كلامه رحمه الله تعالى وقد يستدل على هذا بالدليل الاثري والنظري اما الدليل الاثري فقد تكلم الامام ابن القيم رحمه الله تعالى في اعلام الموقعين عن هذه المسألة. وقرر رحمه الله
ان انتفاء القصد مانع من موانع التكفير المعتبرة. واستدل بقول حمزة رضي الله عنه للنبي صلى الله عليه وسلم وقد كان حمزة رضي الله عنه سكرانا هل انتم الا عبيد لابي والحديث في رواه الامام مسلم رحمه الله
قال ابن القيم وكان اي حمزة نشوانا في الخمر فلم يكفره النبي صلى الله عليه وسلم بقوله هذا ونحن وكذلك الصحابي الذي قرأ قل يا ايها الكافرون لا اعبد ما تعبدون ونحن نعبد ما تعبدون
وكان ذلك قبل تحريم الخمر ولم يعد بذلك كافرا لعدم وجود ماذا؟ لعدم وجود القصد وجريان اللفظ على اللسان من غير ارادة لمعنى والالفاظ لا تكتسب اثارها الا اذا كانت خارجة من العاقل الذي يدري ما يقول. ولذلك اجمع العلماء على
ان المجنون بالاصالة لا تصح عقوده ولا عباداته ولا فسوخه. ولا اقواله والسكران مثله وان كان قد ارتفع فان كان واما اذا كان لا يزال في بدايات السكر والنشاط ولم يرتفع عقله بعد ولم
السكر على تفكيره وفهمه فحينئذ في اصح قولي اهل العلم انه مكلف مؤاخذ باقواله وافعاله. فلو طلق في هذه الحالة اوقع طلاقه ولو كفر في هذه الحالة لوقع كفره لوقع كفره
فاذا هذا التفصيل هو القول الصحيح ان شاء الله في هذه المسألة وهو التفصيل بين حالتي السكر. فاما السكر فاما السكران الطافح فلا مؤاخذة عليه اما غيره فعليه المؤاخذة. فان قلت ولو ان السكران ولو ان السكران قتل غيره افيقتل؟ فنقول
قولوا اعلم رحمك الله تعالى ان الحقوق تنقسم الى قسمين. الى حقوق خاصة بالله عز وجل. والى حقوق متعلقة هذه حقوق متعلقة بالادميين اما الحقوق الخاصة في الله عز وجل فان الله قد بين ان من ارتفع عقله بشيء فانه غير مكلف بهذه
حقوق فاذا الحقوق التكليفية تسقط عن المكلف اه عفوا ترتفع عن المكلف في حال سكره في حال سكره واما العقوبات التي اجراها الله عز وجل فيما بين العباد حقوقا لهم لاقامة العدل بينهم فلا تسقط عن السكران
اذا قتل الانسان غيره وهو سكران فالحق هنا متعلق بالمخلوق فالاولياء لهم الحق ان يطالبوا بالقصاص. وكذلك اذا آآ اتلف السكران شيئا فانه ضامن لان هذا من حقوق المخلوقين. فاذا
السكران انما تسقط عنه الحقوق الخاصة بالله لا الحقوق الخاصة بالمخلوقين والله اعلم
