الموقع الرسمي لفضيلة الشيخ وليد بن راشد السعيدان حفظه الله يقدم السلام عليكم ورحمة الله وبركاته يقول السائل هل الفرح بالقبول وانتشار القول وقوة الاقناع للشخص يعتبر من الرياء هل الفرح بالقبول بالقبول؟ يعني قبول الناس ها؟ قبول الناس وقبول الاقوال وانتشار القول
وقوة الاقناع للشخص يعتبر من الرياء يقول وكيف نصنع بقول الشافعي رحمه الله وددت لو ان الناس اخذوا عني هذا العلم ولم ينسب الي منه شيء. الحمد لله رب العالمين
الجواب المتقرر عند العلماء ان الفرح بفضل الله عز وجل فرح حمد وشكر وثناء على الله عز وجل هذا من كمال الشكر الذي يحبه الله تبارك وتعالى. كما قال ربنا تبارك وتعالى قل بفضل
وبرحمته فبذلك فليفرحوا هو خير مما يجمعون. فالانسان اذا رأى ان اقواله له مقبولة في الامة ورأى ان تقريراته صارت فيصلا في كثير من محال النزاع بين طلبة العلم وصارت الامة ترجع الى اقواله والى تقريراته وتنهل من مؤلفاته واعطاه
الله عز وجل قوة الحجاج. يعني اقصد قوة الحجة. التي يقنع بها خصمه. فاذا فرح الانسان بذلك ففرحه عمل ظاهري. والمتقرر عند العلماء ان اعمال الظاهر مردها الى النظر في اعمال الباطل
فان الفرح امر ظاهري يرد الى نية الانسان. فان كان فرحه هذا انما هو فرح حمد وشكر وثناء على الله عز وجل واظهار لحمد الله وشكره على هذه النعمة. فلا جرم ان هذا من الفرح
الذي يحبه الله تبارك وتعالى. فان هذه فتوحات ربانية والعبد اذا فرح بمثل هذه الفتوحات الالهية حمد وشكر وثناء واستغلها في طاعة الله. واكثر واستغلها في طاعة الله واكثر من حمد الله
شكره عليها وقلبه فرحان بهذا العطاء فهذا من الفرح بفضل الله ولا حرج عليه في هذا الفرح بل انه مأجور لانه فرح فرحا يحبه الله عز وجل ويرضاه. واما اذا كان هذا الفرح الذي خالط قلبك وظهر على شفتيك هو فرح
العجب والفخر والرياء والتعالي. والافتخار بهذه النعمة. وانك تجعلها سبيلا تصعد بها على رؤوس الناس وتحتقرهم او تسخر منهم او تستهزأ من افهامهم وعقولهم. وتنظر لنفسك بعين الرفعة والاعجاب فان هذا من الفرح المذموم الذي لا يحبه الله عز وجل. فاذا وان كانت صورة الفرح في الظاهر واحدة
الا ان مردها الى ما يقوم في القلب من البواعث والمقاصد والنوايا. لان المتقرر عند العلماء ان بمقاصدها. وان الاعمال بنياتها. فعليك بارك الله فيك ان تراقب نيتك عند وجود شيء من ذلك
وان تحاسب نفسك وان تسألها ما مبدأ هذا الفرح؟ فان كان مبدأه كمال الحمد والشكر والثناء على الله عز وجل بما هو اهله. والفرح بفضل الله عز وجل وبرحمته. وباختياره. لهذا الامر فهذا من الفرح المشروع
واما اذا كان مبدأ الفرح والتعالي والغطرسة والكبر والاعجاب بالنفس ورؤية الذات فهذا من الفرح الممنوع الذي يبغضه الله تبارك وتعالى. واما ما نقلت عن الامام الشافعي فان صح ذلك رحمه الله فان صح عنه ذلك. فلا
كما ان هذا محمول على حالات اهل الكمالات. من ان الانسان من كمال اخلاصه ورغبته في اختفاء امره وعدم محبته للشهرة والظهور يتمنى ان لو يصل هذا الخير الذي في قلبه للناس ولا يعرف الناس من اوصله. فهذا من باب كما
الاخلاص ومن باب كمال مراقبة النيات ومن باب سد الابواب التي قد تفضي بالفساد على النية فان باب الشهرة باب خطير جدا لا سيما اذا فتح لمن لم يتأصل على مسألة الحذر من
الرياء وتوحيد الله عز وجل بجميع اعماله. بجميع اعماله. فاذا كلمة الامام الشافعي تدل على اخلاص قلبه وصدق نيته في تبليغه للعلم. وهو انه يريد ان يعلم ولا هذا العلم له وانما يريد ان يصل الخير ان يصل الخير للناس من غير ان ينسب
حتى لا يقع في شيء من العجب او الشهرة او الرياء فتلك تربية من هذا الامام لكافة الامة. ولا سيما لطلبة العلم على ان يحتاطوا الاحتياط الكبير في في امر النية فان النية تتفلت. ومن اعظم الخطر ان تفسد نية طالب العلم. فلا يكون هم
في التعليم الا طلب الدنيا وشهواتها. والمدح والرياء والتسميع. وان يتخير وان يتحيز رؤوس المجالس وان يشار لهم بالبنان هذا العالم هذا الفاهم هذا الذكي هذا النحرير هذا العلامة هذا صاحب المصنفات النافعة هذا صاحب الحجة القاطعة. فان هذا لا ينفعك يوم القيامة يا طالب العلم في صدر ولا ورد
بل هو طريق الهلاك لما في صحيح مسلم من حديث ابي هريرة رضي الله عنه قال قال النبي صلى الله عليه وسلم ان اول الناس يقضى عليه يوم القيامة رجل استشهد فاتي به فعرفه نعمه فعرفها. قال فما عملت فيها
قال قاتلت فيك حتى استشهدت فيقول كذبت. انما قاتلت ليقال شجاع او ليقال جريء فقد قيل. ثم امر به فسحب حتى القي في النار. ورجل تعلم العلم وعلمه وقرأ القرآن. فاوتي به فعرفه نعمه فعرفها
قال فما عملت فيها؟ قال تعلمت العلم قال تعلمت العلم وعلمته وقرأت فيك القرآن. فيقال كذبت كما تعلمت ليقال عالم وقرأت القرآن ليقال قارئ فقد قيل. ثم امر به فسحب على وجهي حتى القي في النار. الحديث بتمامه
ويقول صلى الله عليه وسلم من تعلم العلم مما يبتغى به وجه الله لا يتعلمه الا لينال به عرضا من الدنيا لم يجد عرف الجنة يوم القيامة والاحاديث في هذا المعنى متعددة فيجب على الانسان ولا سيما طالب العلم ان يراقب نيته
وان يتفقد مقاصده وان يحاسب نفسه دائما وابدا اشد من محاسبة الشريك الشحيح لشريكه حتى يسلم له امره ويكون علمه مقربا له الى الله عز وجل. والله اعلم
