الموقع الرسمي لفضيلة الشيخ وليد بن راشد السعيدان حفظه الله يقدم السلام عليكم ورحمة الله وبركاته يقول السائل هل الكون حي؟ الحمد لله المتقرر عند العلماء رحمهم الله تعالى ان حياة كل شيء بحسبه هو
فلا يلزم من الاتفاق في مسمى في اسم الحياة الاتفاق في مسماها وهيئتها وكيفيتها وصفاتها لان المتقرر عند العلماء ان الاتفاق في الاسماء لا يستلزم الاتفاق في الصفات فالانسان موصوف بانه حي والنبات موصوف بانه حي
والارض كذلك موصوفة بانها حية وآآ وصف الله عز وجل هذا الكون بصفات لا يوصف بها الا الاحياء ولكن حياة كل جزء من هذا الكون تعتبر بحسبه فلا يلزم ان تكون حياة النبات كحياة الجماد. وحياة الجماد كحياة الانسان
فالله عز وجل حكم على هذا الكون بانه حي واعطى كل صنف منه حياة تخصه فمن ذلك مثلا السماء حية والارض حية. ولكن حياة كل منهما تخصها. ويدل على قول الله تبارك وتعالى
والارض الميتة احييناها وقال الله عز وجل احيا الارض بعد موتها وقال الله عز وجل عن السماوات والارض ائتيا طوعا او كرها قالتا اتينا طائعين وكذلك الشمس والقمر والنجوم والافلاك كلها حية
يقول الله عز وجل الم تر ان الله يسجد له من في السماوات ومن في الارض والشمس والقمر والنجوم والجبال والشجر والدواب وكثير من الناس وكثير حق عليه العذاب وكيف تسجد اذا كانت ميتة لا حياة فيها
ولكن للشمس حياتها الخاصة بل ان النبي صلى الله عليه وسلم لما غربت الشمس في المدينة قال لابي ذر رضي الله عنه اوتدري اين تذهب هذه؟ قلت الله ورسوله اعلم قال فانها تذهب كيما تسجد تحت العرش. الحديث بتمامه
بل ان النبي صلى الله عليه وسلم اخبرنا بانه يعرف حجرا كان يسلم عليه في مكة والتسليم من خصائص الاحياء فحتى الحجر يعتبر حيا ولكن حياة تخصه هو. وكذلك سمع الصحابة حنين الجذع الذي كان
عليه النبي صلى الله عليه وسلم حتى نزل عن المنبر واحتضنه وسكنه حتى سكت ويقول الصحابة كنا نسمع تسبيح الطعام بين يدي النبي صلى الله عليه وعلى اله وصحبه وسلم. وقال صلى الله عليه
وسلم في الشاة المسمومة لما اكل شيئا منها. وكف يده قال ان هذه الشاة تخبرني بانها مسمومة او ان هذا اللحم او الكتف يخبرني بانه مسموم فاذا كل شيء فهو حي في هذا الكون. ولكن حياته تخصه. بل ان كل هذا الكون بكل تفاصيله
وجزئياته يسبح بحمد الله عز وجل. ولكن لا نفقه تسبيحهم. لان لكل تسبيحه ولكل حياته ولكل خصائصه. فلا فلا نخلط بعضا خصائص الكون ببعض. قال الله عز وجل وان من شيء الا يسبح بحمده. ولكن لا تفقهون
وكل هذا الكون خاضع لامر الله علويه وسفليه كبيره وصغيره. فاذا اراد الله عز وجل فيه شيئا انما يقول له كن فيكون. وخلاصة هذه الفتية ان هذا الكون حي. ولكن حياة هذا الكون
وما فيه انما تكون بحسبها. فحياة الشمس بحسبها وحياة القمر بحسبه. وحياة النبات بحسبه كذا فليس الاتفاق في مسمى الحياة يستلزم الاتفاق في كيفيتها وصفتها والله تعالى اعلى واعلم
