الموقع الرسمي لفضيلة الشيخ وليد بن راشد السعيدان حفظه الله يقدم سلام عليكم ورحمة الله وبركاته يقول السائل هل المجنون مسير ام مخير بالنسبة للقدر؟ الحمد لله رب العالمين المتقرر عند العلماء ان العقل هو مناط التكاليف الشرعية
فلا تكليف الا بعقل فالتكاليف الشرعية مربوطة بالعقل فمن لا عقل له فقد ارتفع عنه التكليف يقول النبي صلى الله عليه وسلم رفع القلم عن ثلاثة وذكر منهم وعن المجنون حتى يعقل
ومن المعلوم ان اهل العلم رحمهم الله تعالى قد اجمعوا اجماعا قطعيا على عدم صحة العبادات التي تصدر من المجنون وعلى عدم مؤاخذته على شيء وقع فيه من المحرمات لارتفاع قلم التكليف عنه
واجمعوا كذلك على عدم صحة العقود التي تصدر منه وعلى عدم صحة الفسوخ التي تصدر منه فاي عقد ابرمه المجنون فهو عقد باطل. سواء اكان بيعا او شراء او غيرها من او نكاحا او غيرها من العقود
اذا علم هذا فليعلم ان الله عز وجل لما خلق هذا الجسد ركب فيه غريزة يقال لها غريزة العقل وغريزة العقل هي المسؤولة في المقام الاول عن حركات هذا الجسد وسكناته
وهمه وعزيمته فاذا فقد الجسد هذه الغريزة فان هذه الحركات حينئذ تتصرف كيفما اتفق من غير قصد مسبق ومن غير عزيمة متقدمة وبناء على ذلك فاقول المجنون ليس له عقل تكليفي يدير اموره ويعرف
مصالحه به فتصرفاته غير مسؤول عنها لفقدانه لهذه الغريزة فافعاله في هذه الحالة تعتبر افعالا تسييرية لا تخييرية لان التخيير مبناه على وجود العقل الذي يحدد به الانسان ما يختاره مما لا يختاره. وحيث
وكان هذا المبدأ مفقودا في الانسان في المجنون صارت افعاله تتمخض بكونها تسييرية فالمجموعة مسير وليس بمخير. والله اعلم
