الموقع الرسمي لفضيلة الشيخ وليد بن راشد السعيدان حفظه الله يقدم السلام عليكم ورحمة الله وبركاته يقول السائل هل ما يصيبنا من امور زواج او طلاق او نحوها؟ هل نحن مسيرين فيها ام مخيرين
بمعنى هل نحن مسيرين او مخيرين بامور دنيانا؟ الحمد لله هذه مسألة اختلف فيها اهل القبلة على طرفين ووسط فقال الجبرية ان الانسان مسير مطلقا والاختيار له وهذا قول باطل باجماع اهل السنة والجماعة
وقال القدرية بان الانسان مخير مطلقا ولا تسيير معه. وهذا القول كذلك باطل ولكن الحق هو ما جرى عليه اهل السنة والجماعة رحمهم الله تعالى باننا يجتمع فينا التسيير والتخيير باعتبارين
فالانسان مسير باعتبار سبق كتابة القدر ومخير باعتبار دخول الفعل تحت قدرته وارادته واختياره وهذه قاعدة عند اهل السنة والجماعة وانا اشرح هذه القاعدة بثلاثة امثلة المثال الاول لو خير الانسان بين
امرأتين للزواج بهما فقال وليهما اختر واحدة منهما لنزوجكها فقال الانسان انا اختار فلانة فاختياره لواحدة من الثنتين فيه شائبتان شائبة تسيير وشائبة تخيير فاما تسييره فيها فلان الله عز وجل قد كتب
انه سيختار فلانة فاختياره بهذا الاعتبار يعتبر تسيرا. لانه لا يمكن للعبد ان يختار او يفعل شيئا خلاف ما خط في اللوح المحفوظ لا يمكن ابدا ان يختلف فعلك وقولك وتصرفاتك عما خط لك في اللوح المحفوظ
فاذا اخترت فلانة فالله عز وجل قد كتب في لوحه المحفوظ انك تختار فلانة ولكن باعتبار دخول هذا الفعل تحت قدرتك وطاقتك واختيارك فانك لا تشعر بان احدا يلزمك او يسيرك لاختيار واحدة منهما
ليس ثمة شعور باطني بان احدا يدفعك في ظهرك ان تختار فلانة فباعتبار دخول الفعل تحت قدرتك وطاقتك انت مخير فيه ولكن باعتبار سبق الكتابة انت مسير ومثال اخر لو ان الانسان وقف على وظيفتين وخير بينهما
فاختار واحدة منهما فباعتبار دخول اختيار واحدة منهما تحت قدرتك انت مخير في فيهما فلا تحس ان ثمة من من يلزمك او يدفعك في ظهرك على ان تختار الوظيفة الفلانية او الوظيفة الفلانية. انت مخير بل انت تشعر
انك مخير في ذلك وبسبب صعودك بهذا التخيير فربما تستخير الله عز وجل انت تستخير الله عز وجل في افضل الوظيفتين فليس احد يغصبك ولا يلزمك على احداهم. فباعتبار دخول
اختيار واحدة من هذه الوظيفتين تحت قدرتك وطاقتك انت مخير. ولكن اعلم انك لن تختار الا الوظيفة التي اختارها الله عز وجل لك وكتبها في اللوح المحفوظ. فباعتبار سبق كتابة اختيار احدهما انت مسير. وباعتبار دخول الفعل تحت قدرتك وطاقتك انت مخير
ومثال ثالث لو ان الانسان يسير بسيارته ووقف عند طريق آآ اما ان ينعطف يمينا واما ان ينعطف شمالا فهو بالخيار. ان شاء ان اذهب يمينا فله ذلك ولا احد يلزمه على ذلك
وان شاء ان يذهب يسارا فله ذلك ولا احد يلزمه على اختيار احد الطريقين. فباعتبار دخول اختيار احد الطريقين تحت قدرتك طاقتك انت انت مخير ولكن اعلم انك لن تسلك الا الطريق الذي كتبه الله عز وجل لك في اللوح المحفوظ. ولكن
تابة الله عز وجل لما سنفعله في اللوح المحفوظ. لا تزال كتابة غيبية لا يعلمها احد. وهي من الغيب المطلق حتى ماذا حتى نسلك احد الطريقين او نختار احدى الوظيفتين او احدى المرأتين. حينئذ نعلم ما كتب لنا وخطة لنا في اللوح المحفوظ
فمثلا اذا تزوج امرأة اه اسمها سعاد وجاءه ولد اسمه محمد. فهذا امر قد تحقق ووقع فحينئذ اعلموا ان مما كتبه الله في اللوح المحفوظ انك سوف تتزوج امرأة اسمها كذا ويولد لك ولد اسمه كذا. ولكن قبل وقوعها فلا
ما خط في اللوح المحفوظ لا ملك مقرب ولا نبي مرسل وهو من الغيب المطلق الذي لا يعلمه الا الله عز وجل. فهو من جملة مفاتح الغيب التي تدخل تحت قول الله عز وجل وعنده مفاتح الغيب لا يعلمها الا هو وتحت قوله عز وجل عالم الغيب فلا يظهر على غيبه احد
وتحت قوله عز وجل قل لا يعلم من في السماوات والارض والارض الغيب الا الله ويجب على الانسان ان يستسلم لقضاء الله عز وجل وقدره. فهذا هو الحق في هذه المسألة. فلا نقول ان العبد مسير مطلقا كما
اقالته الجبرية ولا نقول بان العبد مخير مطلقا كما قالته القدرية. وانما نقول هو مخير باعتبار دخول الفعل تحت قدرته به وطاقته واختياره ومسير باعتبار سبق كتابة الله عز وجل ذلك في اللوح المحفوظ
بناء على ذلك فزواجك بواحدة من النساء انت تختارها وتذهب ويذهب اهلك لرؤيتها وربما تتركها وتذهب الى غيرها. فالزواج باختيارنا فالزواج نحن مخيرون فيه باعتبار دخوله تحت قدرتنا وطاقتنا ومسيرون باعتبار ومسيرون فيه
باعتبار سبق الكتابة وكذلك الطلاق الانسان يطلق باختياره. فوقوع الطلاق بالاختيار هو فعل الاختيار داخل تحت قدرتنا وطاقتنا ولكنه فعل تسييري باعتبار ان الله عز وجل كتب انك ستطلق او لن تطلق. فكل شيء وقع باختيارك في هذه الدنيا كل شيء وقع باختيارك في هذه الدنيا
ففيه شائبتان شائبة تسيير وشائبة تخيير فباعتبار دخوله تحت قدرتك انت مخير. وباعتبار سبق الكتابة فيه انت مسير. هذا هو الحق في هذه المسألة والله اعلم
