الموقع الرسمي لفضيلة الشيخ وليد بن راشد السعيدان حفظه الله يقدم السلام عليكم ورحمة الله وبركاته يقول هل يجوز بارسال ثواب قراءة القرآن للاموات؟ الحمد لله المتقرر عند العلماء ان ما كان من قبيل الامور الغيبية فان
توقيفي على النص فما اثبته النص من الامور الغيبية اثبتناه وما لم يثبته النص منها فانه لا حق لاحد ان يثبته ولا ان ينفيه الا بدليل والمتقرر عند العلماء انه لا مدخل للاجتهاد ولا للاراء ولا للاقيسة فيما كان من قبيل الغيب
والمتقرر عند العلماء ان الاصل فيما ينتفع به الميت من اعمال الحي التوقيف على الادلة لان كون هذا الثواب ينتقل منك وينتفع به الميت في قبره. هذا الانتقال والانتفاع امر غيبي
فبما انه امر غيبي فلا بد فيه من اثبات الدليل ولا اعلم الدليل اثبت ان الميت ينتفع بما يهديه الحي من ثواب قراءة القرآن وانما دل الدليل على انتفاع الميت بما يفعله بما خلفه هو من صدقة جارية
او علم نافع او وكذلك ينتفع بما يدعو له المسلمون من الخير وكذلك ينتفع بالحج عنه والعمرة عنه وكذلك اذا مات وعليه صوم صام عنه وليه وكل ذلك ثابت بالادلة الصحيحة الصريحة
واما قراءة القرآن فلا اعلم في الحقيقة الى الان دليلا. يدل على ان الحي اذا قرأ القرآن ثم ثوابه لاحد الاموات انه ينتفع به. ولا ينبغي قياس قراءة واهداء ثوابها على شيء من الاعمال التي دل الدليل على وصول نفعها للاموات
لان وصول هذا النفع امر غيبي وامور الغيب لا قياس ولا اجتهاد ولا رأي فيها. فالذي يترجح عندي في هذه المسألة هو الاقتصار على ما دل عليه الدليل الشرعي الصحيح. فان كنت تريد ان تنفع الميت فانفعه
ما ثبت به الدليل انه يصل اليه ان نويت ثوابه له. فان حججت عنه نفعه. وان ثمرت عنه نفعه. وان دعوت له واستغفرت له نفعه. وان تصدقت ونويت ونويت ثوابها
كذلك نفعه لوجود وذلك لثبوت الدليل الدال على ذلك. فلا ينبغي ان نترك ما ثبتت به الادلة الصحيحة الصريحة بانتفاع الميت به. ثم نعمد الى ما لا دليل عليه فان قلت اوليس كثير من اهل العلم افتى بان الميت ينتفع بذلك فاقول بلى
قد افتى كثير من اهل العلم بانتفاع الميت بذلك. ولكن المتقرر عند العلماء ان اقوال العلماء يستدل لها ولا يستدل بها. فليست العبرة بما قاله العلماء. وانما العبرة بما اثبته النص. وليس
فهناك نص يدل على انتفاع الميت باهداء ثواب القراءة له ثمان كثيرا من الصحابة ماتوا في حياة اهليهم. وفي حياة النبي صلى الله عليه وسلم. فقد مات احب اعمامه اليه
حمزة ومات كافة ابناءه الذكور في حياته. بل وقد مات كافة ابنائه كافة بناته في حياته الا فاطمة. رضي الله عنه الجميع وارضاهم. وماتت زوجته خديجة وهي احب نسائه اليه في حياتها
ومات كثير من الصحابة ممن يحبهم رسول الله صلى الله عليه وسلم حبا عظيما. فلو كان قراءة فلو كان اهداء ثواب قراءة القرآن لاحد من الاموات ينفعه. لبينه لنا نبينا صلى الله عليه وسلم بقوله
او بفعله او باقراره ولو مرة واحدة لبيان الجواز. لكن مضى عصر النبوة وعصر الصحابة فيما ولم يثبت عن احد منهم انه فعل شيئا من ذلك. اوترى انهم لا يحبون نفع امواتهم بذلك
بالطبع لا ولكنهم مع محبتهم لما ينفع امواتهم الا انهم كانوا لا يرون ان اهداء ثواب للميت مما ينتفع به الميت. والخلاصة ان الدليل لم يثبت في انتفاع الميت باهداء ثواب القراءة له من احد الاحياء فعلينا ان نقتصر على ما ثبت وندع ما لم يثبت والله
واعلم
