الموقع الرسمي لفضيلة الشيخ وليد بن راشد السعيدان حفظه الله يقدم السلام عليكم ورحمة الله وبركاته يقول هل يجوز الاتفاق مع العمال الحرفيين الذين يعملون تحت كفالته على نسبة معينة من الدخل
بخمسين بالمية او ثلاثين بالمئة لي والباقي له الحمدلله هذا الاتفاق بينك وبين مكفولك من العمال ايا كانت صناعته امر يجوز. لان المتقرر عند العلماء رحمهم الله تعالى ان الاصل في المعاملات الحل
والاباحة والاصل في العقود الحل والاباحة. الا تلك المعاملات والعقود التي تتضمن تحليل شيء من الحرام او تحريم شيء من الحلال. ولكن هذا الجواز الذي اطلقته في اول الفتيا اقيده بشرطين
لابد من توفر هذا الشرط هذين الشرطين القول بالجواز الشرط الاول ان يكون الاتفاق بينك وبينه على اجزاء معلومة لا على مبالغ معينة ان تقول له اذهب للعمل وربع ما اكتسبته لي او نصف ما اكتسبته لي
او ثلث ما اكتسبته لي وهكذا فيكون التحديد بالاجزاء المعلومة. لا يجوز لك ان تقول ولي كل شهر ثلاث مئة ريال او خمس مئة ريال او نحوها. فالتحديد لا يكون بالنقود المعينة او المبالغ المحددة
وانما يكون بالاجزاء لان هذا من باب اقامة العدل الذي لا تقوم المعاملات الا عليه. والمتقرر عند العلماء ان العدل اصل من اصول صحة المعاملات. لانه ان اكتسب ثلاث ريالات فلك ريال وله
وريالين اذا كنتما قد اتفقتما على ثلث المكسب. واذا كان كسبه في شهر من الشهور ثلاث مئة ريال فلك مئة وله مئتان يعني انت مشترك معه في قليل الربح وكثيره. في الجزء الذي حددته ثلثا او ربعا او نصفا او غير ذلك
ولا ظلم في هذا التحديد على العامل لانه ان اكتسب كثيرا اشتركت معه. وان لم يستطع ان يوفر المكسب المطلوب فانت تشترك معه وفي قليل المكسب وكثيره فلا ظلم لا عليك ولا عليه. ولكن اذا حددت مبلغا معينا فلربما يكون هذا التحديد فيه
على العامل يعني ربما تحدد ثلاث مئة ريال كل شهر ويجتهد هذا المسكين ولا يستطيع ان يكسب ذاك الشهر الا خمسين ريالا او مئة ريال فيضطر ان يستلف او يستديم ما تبقى لك حتى تمكنه من
الاستمرار في العمل وهذا الظلم مدفوع شرعا. فلا يجوز ظلم احد من الناس لا كفيلا ولا مكفولا. ولا قويا ولا ضعيفا فالعدل اصل من اصول الشرع. فاذا يجوز هذا بشرطين. الشرط الاول بينته لك وهو ان يكون
التحديد بالاجزاء المعلومة كثلث او ربع وهكذا. الشرط الثاني الا يتضمن هذا الاتفاق مخالفة نظام مقرر في بلدك فاذا كان ولي الامر يرى ان هذا التصرف ربما يضر بالناس. ويوجب الشر عليهم
لان هذا العامل اذا كان يعمل على حسابه فانه ليس ثمة مرجعية له. فربما يقع في ترويج مخدرات او صناعة خمور او يضر الناس في اعراضهم او يضر الناس في دينهم او يضر الناس في مالهم
فكل هذا من الامور المحرمة. فاذا رأى ولي الامر ان اطلاق العمال في شوارع بلده بهذه الصورة بحكم هذا الاتفاق الذي بين العامل وكفيله. يضر بمصلحة البلد ويوجب المفاسد فمنعه فلا يجوز
للكفلاء ان يعقدوا مع مكفوليهم مثل هذا العقد. مع انه جائز شرعا. لكن ولي الامر له حق التصرف في منع ما هو جائز اذا رأى ان منعه يوجب مصلحة. لان المتقرر عند العلماء ان تصرف
الامام على الرعية منوط بالمصلحة. فاذا كان نظام بلدك لا يمنع. وكان الربح الذي تريده من هذا العامل محد تدا بالاجزاء المعلومة كثلث وربع فتلك معاملة صحيحة مليحة لا غبار عليها لان الاصل في العقود والمعاملات
الحل والاباحة الا بدليل والله اعلم
