الموقع الرسمي لفضيلة الشيخ وليد بن راشد السعيدان حفظه الله يقدم سلام عليكم ورحمة الله وبركاته يقول عندنا احد الزملاء في بلد الابتعاث فتح نقاشا حول وضع النصارى في بلادهم
ويقول ان مثل هؤلاء طيبون ونواياهم طيبة وحسنة فلا اظن ان الله مدخلهم النار لطيبهم يقول فما قولكم في مثل هذا؟ حفظكم الله؟ الحمد لله رب العالمين المتقرر عند العلماء رحمهم الله تعالى ان من خالف معلوما من الدين بالضرورة فانه يكفر
ومن المعلوم من الدين بالظرورة ان الكفار من اهل الكتاب من اليهود والنصارى اذا ماتوا على يهوديتهم ونصرانيتهم وكفرهم وشركهم بالله عز وجل فانهم من اهل النار. كما قال الله عز وجل ذلك في ايات كثيرة جدا
قال الله تبارك وتعالى ان الذين كفروا من اهل الكتاب والمشركين في نار جهنم خالدين فيها اولئك هم شر البرية. وقال الله عز وجل لقد كفر الذين قالوا ان الله هو المسيح
ابن مريم قال المسيح يا بني اسرائيل اعبدوا الله ربي وربكم انه من يشرك بالله فقد حرم الله عليه الجنة ومأواه نار وما للظالمين من انصار والايات في هذا المعنى كثيرة. يقول الله عز وجل وقالت اليهود عزير ابن الله وقالت النصارى المسيح ابن الله ذلك
قولهم بافواههم يضاهئون قول الذين كفروا من قبل قاتلهم الله انى يؤفكون. اتخذوا احبارهم ورهبا اربابا من دون الله والمسيح ابن مريم وما امروا الا ليعبدوا الها واحدا لا اله الا هو
عما يشركون ويقول النبي صلى الله عليه وسلم كما في حديث ابي هريرة في صحيح الامام مسلم والذي نفس محمد بيده لا يسمع بي احد من هذه الامة يهودي ولا نصراني ثم يموت ولم يؤمن بالذي ارسل
به الا كان من اصحاب النار. والادلة في هذا المعنى كما ذكرت كثيرة جدا من الكتاب والسنة. تصرح بان من كان على الشرك ومات عليه فانه من اهل النار ولا يجوز ان يقال في حق النصارى انهم من اهل الجنة اذا ماتوا على نصرانيتهم فان هذا القول مخالف
لما اجمعت عليه الامة اجماعا قطعيا بان من مات مشركا فهو من اهل النار. وان الشرك لا يدخل في مغفرة الله عز وجل فهو من الدواوين التي لا يغفر الله عز وجل منها شيئا. كما قال تبارك وتعالى ان الله
لا يغفر ان يشرك به ويغفر ما دون ذلك لمن يشاء ومن يشرك بالله فقد ضل ضلالا بعيدا فاذا احسن احد اليهود والنصارى لك ايها المسلم فلا يجوز لك ان تجعل احسانه هذا سببا للحكم عليه بانه من اهل الجنة
فتخالف بذلك حكم الله عز وجل عليهم. وان هؤلاء وان احسنوا في حقك الا انهم اجرموا اجراما عظيما في حق الله تبارك وتعالى باعتقاد ان ثمة مشارك له في ربوبيته والوهيته او اسمائه وصفاته وانهم يعبدون
غيره ويدعون غيره ويعتقدون بغيره انه يجيب الدعوات ويغيث اللغفات. فالشرك هو اعظم الظلم على الاطلاق. فلا يهولنك بعض احسانهم لبعض المسلمين تغريرا ومخادعة ودعوة لدينهم الباطل وتزيينا وتلميعا لشركهم ووثنيتهم
فانهم فان ورائهم ذلك الذنب العظيم الذي وصفه الله عز وجل بقوله ان الشرك لظلم عظيم اعظم الظلم هو الشرك على الاطلاق. فلا ينفعنهم يوم القيامة احسانهم للمخلوقين. ولا ابتسامتهم في وجوه الناس
ولا ولا اغاثتهم للهفات ولا صدقاتهم فان الله عز وجل لا يقبل من اعمالهم شيئا لان المتقرر عند العلماء ان كل عمل بني على غير ساق الاخلاص والتوحيد والعقيدة الصافية الصحيحة فانه باطل
فاذا يجب عليكم ايها الاخوان ان تناصحوا هذا الرجل ان يتقي الله عز وجل وان يرجع عن هذه المعتقدات الفاسدة وان يوحي مبدأ الولاء والبراء في قلبه. وان يجعل موالاته لاخوانه المؤمنين. الذين يشهدون ان لا اله الا الله وان محمدا رسول الله
الله ويدينون بالاسلام دينا واما اليهود والنصارى فمهما احسنوا له ومهما فمهما احسنوا له ومهما الانوا له القول ومهما ظهر طيبة قلوبهم له فانه لا يجوز لهم له ان يتخذهم
اصدقاء ولا خلان ولا اصحاب ولا يوادهم مضادة قلبية هذا امر محرم مطلقا. قد قطع الله عز وجل دابر الموالاة القلبية بيننا وبينهم في قوله يا ايها الذين امنوا لا تتخذوا اليهود والنصارى اولياء
ويقول الله تبارك وتعالى لا تجد قوما يؤمنون بالله واليوم الاخر يوادون من حاد الله ورسوله ولو كانوا اباءهم او ابنائهم او او اخوانهم او عشيرتهم. اولئك كتب في قلوبهم الايمان وايدهم بروحهم
منه ويقول الله عز وجل انما وليكم الله ورسوله والذين امنوا الذين يقيمون الصلاة ويؤتون الزكاة وهم راكعون ومن يتولى الله ورسوله والذين امنوا فان حزب الله هم الغالبون. وهؤلاء نهى الله عز وجل
موالاتهم النهي المطلق. فليس بيننا وبين اليهود ولا بيننا وبين اي كافر من الكفرة على اي دين كان ليس بيننا وبينه مطلق الموالاة ولا مطلق المحبة القلبية فهذا هو الذي يجب على كل مسلم ان يدين الله عز وجل به
ولا يجوز لانسان ان يجعل احسانهم له سببا من اسباب محبته القلبية له فاذا علم هذا فلا بد من التنبيه على امرين اثنين لابد من فهمهما وعدم وجوب عدم الخلط بينهما
الامر الاول ان الانقطاع ان انقطاع العلاقة فيما بيننا وبينهم في الباطن لا يوجب ان نسيء لهم في الظاهر اذا لم يكونوا محاربين لنا  فان الله عز وجل يقول لا ينهاكم الله عن الذين لم يقاتلوكم في الدين. ولم يخرجوكم من دياركم
ان تبروهم ان تبروهم وتحسنوا اليهم. لا ينهاكم الله عن الذين لم يقاتلوكم في الدين ولم يخرجوكم من دياركم ان تبروهم وتحسنوا اليهم وتقسطوا اليهم. ان الله يحب المقسطين وقد جاءت ام زينب الى النبي ام اسماء الى النبي صلى وقد جاءت اسماء الى النبي صلى الله عليه وسلم فقالت يا رسول الله ان
امي وفدت علي وهي مشركة افاصلها؟ فقال نعم صلي امك وقد نهى النبي صلى الله عليه وسلم عن قتل المعاهدين في بلادنا فقال من قتل معاهدا لم يرح رائحة الجنة
وكذلك يعني ادلة تدل على انه لا بأس ان نحسن لهم بل وان نتصدق عليهم ما لم يكونوا محاربين لنا وان نبقيهم في بلادنا بعقد الذمة والامان. وان نحمي دماءهم واموالهم واعراضهم ما داموا في بلاد المسلمين
فاذا هذا واجب الظاهر. ولكن اياك ايها المسلم ان يطغى واجب الظاهر على واجب الباطن فان عليك تجاه هؤلاء الكفار واجبين. واجب في الباطن وواجب في الظاهر. اما الواجب عليك تجاههم في في الباطل
فهي بغضهم. البغضاء المطلقة. ومصارمتهم المصارمة المطلقة. ومعاداتهم المعاداة المطلقة فليس بينك وبينهم مطلق مطلق الولاء هذا هو واجب الباطل. وذكرت لك ادلته. واما واجب الظاهر فهو عدم الاساءة الى احد منهم
وعدم انتهاك عرض احد منهم وعدم ظلم احد منهم او غشه او مخادعته او اكل ماله بالباطل او التسلط عليه في دمه او عرضه او ماله الا اذا كان حربيا
هذا هو دين الاسلام. فلا ينبغي ان يطغى واجب الباطن على الظاهر فنؤذيهم بلا وجه حق. ولا ينبغي ان يطغى واجب على الباطن فنحبهم ونواليهم مودة باطنية وانما نعطي الباطل حقه ونعطي الظاهر حقه وعلى ذلك دلت الادلة وسار عليه سلف هذه الامة
والله اعلم
