الموقع الرسمي لفضيلة الشيخ وليد بن راشد السعيدان حفظه الله يقدم السلام عليكم ورحمة الله وبركاته يقول السائل هل يلزم انكار المنكر مباشرة من حين رؤيته؟ ام يجوز تأجيل الانكار بعض الوقت ثم تنبيه الواقع فيه ونصحه
وذلك حتى لا ينفر او يعاند. تلطفا به ورفق الحمد لله رب العالمين في صحيح الامام مسلم من حديث ابي سعيد الخدري رضي الله تعالى عنه قال قال النبي صلى الله عليه وسلم من رأى منكم منكرا فليغيره
بيده فان لم يستطع فبلسانه فان لم يستطع فبقلبه وذلك اضعف الايمان وفي صحيح الامام مسلم ايضا من حديث ابن مسعود رضي الله عنه قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم ما من نبي بعثه الله في امة قبلي
الا كان له من امته حواريون. يقتدون بسنته ويأخذون بامره ثم انها تخلف من بعدهم خلوف يقولون ما لا يفعلون ويفعلون ما لا يؤمرون فمن جاهدهم بيده فهو مؤمن ومن جاهدهم بلسانه فهو
ومؤمن ومن جاهدهم بقلبه فهو مؤمن وليس وراء ذلك من الايمان حبة خردل وقد اتفق العلماء رحمهم الله تعالى على ان باب انكار المنكر متعلق بالمصالح والمفاسد. ومخرج عليه فيجب علينا ان ننظر الى هذا الباب مقترنا بهذه القاعدة العظيمة في تحقيق المصالح ودفع المفاسد
فان المتقرر في الاصل الشرعي الاعظم ان الشريعة جاءت بتقرير المصالح وتكميلها وتعطيل المفاسد وتقليلها فاذا علم الانسان انه بانكار هذا المنكر سوف يقع ما هو اعظم منه نكرا فلا يجوز له ان ينكر هذا المنكر
واذا علم انه اذا امر بهذا المعروف ربما يقع في امره شيء من المنكرات فحين اذ لا يجوز له ان يأمر بالمعروف. فاذا لا يؤخذ باب المنكر والامر بالمعروف بمعزل عن النظر في المصالح والمفاسد. فحينئذ تقع المفاسد وتنتفي المصالح. ولذلك ان
المنكر لا بد فيه من فقه واعظم فقه انكار المنكر والامر بالمعروف هو ان يكون المنكر دارسا وعارفا المصالح والمفاسد فالسؤال الذي سأل عنه صاحبنا هذا نحن نرجع الامر له فانت الذي تقدر المصالح والمفاسد
فاذا كنت ترى ان تأخير انكار المنكر اعظم اعظم مصلحة. فاذا كنت ترى ان تأخير انكار المنكر الى اشعار اخر هو هو الادخل في باب المصالح فحين اذ تترك هذا الانكار لانك تتركه لتحقيق المصالح
ولكن لابد ان تكون هذه المصالح هي المصالح المعتبرة شرعا وتلك المفاسد هي المفاسد المعتبر الغاؤها شرعا. وهذا يحتاج الى معرفة بالدين ومعرفة بالادلة ومقاصد الشريعة. فاذا رأيت انك لو انكرت على هذا الشخص ربما توقعه في امور
وتوقعه فيما هو اعظم منه منكرا فحين اذ اذا رأيت ان التأخير هو الانفع وهو الاصلح وهو الادفع للمفسدة فلا حرج عليك في ذلك التأخير ابدا لان باب الانكار مبني على تحقيق المصالح ودفع المفاسد. فلا نأمر الانسان بمجرد رؤيته للمنكر ان ينكره مباشرة
الا بعد ان يراجع تحقق المصالح واندفاع المفاسد. فاذا كانت المصالح تتحقق والمفاسد تندفع بالانكار المباشر فبادر بالانكار. واذا كانت المصالح لا تتحقق والمفاسد لا تندفع الا بتأخير الانكار ولو زمنا يسيرا. حتى مثلا
صاحب المنكر فتعظه وتزجره وتنكر عليه بمفرده لانه ادعى لقبوله فهذا طيب ولا حرج عليك فيه فانت الذي تقدر المصالح والمفاسد في تلك الصورة التي تراها امامك مع وجوب تقوى الله عز وجل وطرد الخوف من قلبك لان من الناس من يفرض مصلحة
انما فرضها خوفه وجبنه من الانكار. فالمصالح والمفاسد ليس مردها الى الهوى ولا الى الرغبات ولا الى خرجات النفوس ولا الى الخضر والجبن والفتور الدعوة عن عن الامر بالمعروف والنهي عن المنكر وانما مردها الى الادلة والمقاصد الشرعية والله اعلم
