يسر مشروع كبار العلماء بالكويت ان يقدموا لكم هذه المادة بسم الله الرحمن الرحيم. ايها المستمع الكريم. السلام عليكم ورحمة الله وبركاته في هذه الحلقة نمضي مع المؤلف في تفسير سورة الانفال
قال رحمه الله قوله تعالى يسألونك عن الانفال الانفال لله والرسول الاية اختلف العلماء في المراد بالانفال هنا على خمسة اقوال الاول ان المراد بها خصوص ما شذ عن الكفار الى المؤمنين
واخذ بغير حرب كالفرس والبعير يذهب من الكافرين الى المسلمين وعلى هذا التفسير فالمراد بالانفال هو المسمى عند الفقهاء فيأ. وهو الاتي بيانه في قوله تعالى وما افاء الله على رسوله منهم
فما اوجبتم عليه من خيل ولا ركاب وممن قال بهذا القول عطاء بن ابي رباح الثاني ان المراد بها الخمس وهو قول مالك الثالث ان المراد بها خمس الخمس الرابع انها الغنيمة كلها
وهو قول الجمهور وممن قال به ابن عباس ومجاهد وعكرمة وعطاء الضحاك وقتادة وعطاء الخراساني ومقاتل بن حيان وعبدالرحمن بن زيد بن اسلم وغير واحد قاله ابن كثير الخامس ان المراد بها انفال السرايا خاصة
وممن قال به الشعبي ونقله ابن جرير عن علي ابن صالح ابن حي والمراد بهذا القول ما ينفله الامام لبعض السرايا زيادة على قسمهم مع بقية الجيش واختار ابن جرير ان المراد بها الزيادة على القسم
قال ابن كثير ويشهد لذلك ما ورد في سبب نزول الاية وهو ما رواه الامام احمد حيث قال حدثنا ابو معاوية حدثنا ابو اسحاق الشيباني عن محمد بن عبيد الله الثقفي عن سعد ابن ابي وقاص قال
لما كان يوم بدر وقتل اخي عمير قتلت سعيد بن العاص واخذت سيفه وكان يسمى ذا الكتيفة فاتيت به النبي صلى الله عليه وسلم فقال اذهب فاطرحه في القبض قال فرجعت وبي ما لا يعلمه الا الله
من قتل اخي واخذ سلبي قال فما جاوزت الا يسيرا حتى نزلت سورة الانفال وقال رسول الله صلى الله عليه وسلم اذهب فخذ سلبك وقال الامام احمد ايضا حدثنا اسود بن عامر اخبرنا ابو بكر عن عاصم ابن ابي النجود
عن مصعب ابن سعد عن سعد ابن مالك قال قلت يا رسول الله قد شفاني الله اليوم من المشركين فهب لي هذا السيف فقال ان هذا السيف لا لك ولا لي
قال فوضعته ثم رجعت فقلت عسى ان يعطي هذا السيف من لا يبلي بلائي قال فاذا رجل يدعوني من ورائي قال قلت قد انزل الله في شيئا قال كنت سألتني السيف
وليس هو لي وانه قد وهب لي فهو لك قال وانزل الله هذه الاية يسألونك عن الانفال الانفال لله والرسول ورواه ابو داوود والترمذي والنسائي من طرق عن ابي بكر ابن عياش
وقال الترمذي حسن صحيح وهكذا رواه ابو داوود الطيالسي. اخبرنا شعبة اخبرنا سماك ابن حرب قال سمعت مصعب بن سعد يحدد عن سعد قال نزلت في اربع ايات من القرآن
اصبت سيفا يوم بدر فاتيت النبي صلى الله عليه وسلم فقلت نفلنيه وقال ضعه من حيث اخذته مرتين ثم عاودت فقال النبي صلى الله عليه وسلم ضعه من حيث اخذته
نزلت هذه الاية يسألونك عن الانفال الاية وتمام الحديث في نزول ووصينا الانسان بوالديه حسنا وقوله تعالى انما الخمر والميسر. الاية واية الوصية وقد رواه مسلم في صحيحه من حديث شعبة به
وقال محمد بن اسحاق حدثني عبد الله بن ابي بكر عن بعض بني ساعدة قال سمعت ابا اسيد ما لك بن ربيعة يقول اصبت سيف ابن عائد يوم بدر وكان السيف يدعى بالمرزبان
فلما امر رسول الله صلى الله عليه وسلم الناس ان يردوا ما في ايديهم من النفل اقبلت به فالقيته في النفل وكان رسول الله صلى الله عليه وسلم لا يمنع شيئا يسأله
فرآه الارقم بن ابي الارقم المخزومي فسأله رسول الله صلى الله عليه وسلم فاعطاه اياه رواه ابن جرير من وجه اخر انتهى كلام ابن كثير قال مقيده عفا الله عنه
جمهور العلماء على ان الاية نزلت في غنائم بدر لما اختلف الصحابة فيها قال بعضهم نحن الذين حزنا الغنائم وحويناها فليس لغيرنا فيها نصيب وقال المشيخة انا كنا لكم ردءا
ولو هزمتم للجأتم الينا اختصموا الى النبي صلى الله عليه وسلم وقد روى الامام احمد والترمذي وابن ماجة عن عبادة ابن الصامت انها نزلت في ذلك وقال الترمذي هذا حديث صحيح
ورواه ابن حبان في صحيحه والحاكم في المستدرك وقال صحيح الاسناد على شرط مسلم ولم يخرجاه وروى نحو ذلك ابو داوود والنسائي وابن حبان والحاكم وابن جرير وابن مردويه من طرق عن داوود ابن ابي هند
عن عكيمة عن ابن عباس وعلى هذا القول الذي هو قول الجمهور الاية مشكلة مع قوله تعالى واعلموا ان ما غنمتم من شيء. الاية واظهر الاقوال التي يزول بها الاشكال في الاية
وما ذكره ابو عبيد ونسبه القرطبي في تفسيره لجمهور العلماء ان قوله تعالى واعلموا ان ما غنمتم الاية ناسخ لقوله يسألونك عن الانفال الاية الا ان قول ابي عبيد ان غنائم بدر لم تخمس
لان اية الخمس لم تنزل الا بعد قسم غنائم بدر غير صحيح ويدل على بطلانه ما ثبت في صحيح مسلم من حديث علي ابن ابي طالب رضي الله عنه كان لي شارب من نصيبي من المغنم يوم بدر
وكان رسول الله صلى الله عليه وسلم اعطاني شارفا من الخمس يومئذ الحديث وهذا نص صحيح في تخميس غنائم بدر. لان قول علي في هذا الحديث الصحيح يومئذ صريح في انه يعني يوم بدر
كما ترى الحاصل ان اية واعلموا ان ما غنمتم الاية بينت انه ليس المراد قصر الغنائم على الرسول المذكور في اول السورة وانها تعطى اربعة اخماس منها للغانمين وقد ذكرنا انفا
ان ابا عبيد قال انها ناسخة لها ونسبه القرطبي للجمهور وسيأتي لهذا المبحث زيادة ايضاح ان شاء الله تعالى الكلام على قوله واعلموا ان ما غنمتم الاية ايها المستمع الكريم نكتفي بهذا القدر
والى لقائنا القادم ان شاء الله والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته
