يسر مشروع كبار العلماء بالكويت ان يقدموا لكم هذه المادة بسم الله الرحمن الرحيم. ايها المستمع الكريم سلام الله عليك ورحمته وبركاته. قوله تعالى واولو الارحام بعد بعضهم اولى ببعض في كتاب الله ان الله بكل شيء عليم
لم يعين تعالى في هذه الاية الكريمة المراد باولي الارحام. واختلف العلماء في هذه الاية هل جاء في القرآن ما يبين المراد منها او لا. فذهب جماعة من اهل العلم الى انها بينتها ايات المواريث. كما
نظيره في قوله للرجال نصيب مما ترك الوالدان والاقربون. قالوا فلا ارث لاحد من اولي الارحام غير من هينت لهم حقوقهم في ايات المواريث. وممن قال بهذا زيد بن ثابت ومالك والشافعي والاوزار
وابو ثور وداوود وابن جرير وغيرهم. وقالوا الباقي عن نصيب الورثة المنصوص على ارثهم المسلمين واستدلوا بقوله صلى الله عليه وسلم ان الله قد اعطى كل ذي حق حقه فلا وصية لوالده
رواه الامام احمد والترمذي والنسائي وابن ماجة والدارقطني والبيهقي من حديث عمرو بن خارجة رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم ورواه ايضا الامام احمد وابو داوود والترمذي وابن ماجه من حديث ابي امامة رضي الله عنه عن النبي
صلى الله عليه وسلم. وحسنه الترمذي وابن حجر. ولا يضعف بان في اسناده اسماعيل ابن عياش. لما قدمنا منه مرارا ان روايته عن الشاميين قوية. وشيخه في حديث ابي امامة هذا شرحبيل بن مسلم وهو شامي
وقد صرح في روايته بالتحديث وقال فيه ابن حجر في التقريب صدوق فيه لين فقوله صلى الله عليه وسلم في هذا الحديث الذي صححه الترمذي من رواية عمرو بن خارجة
حسنه الترمذي وابن حجر من رواية ابي امامة ان الله قد اعطى كل ذي حق حقه يدل على انه لم يبقى في التركة حق لغير من عينت لهم انصابهم. في ايات المواريث
وقد قال بعض اهل هذا القول المراد بذوي الارحام العصبة خاصة. قالوا ومنه قول العرب وصلتك يعنون قرابة الاب دون قرابة الام. ومنه قول قتيلة بنت الحارث او بنت النظر بن الحارث
ظلت سيوف بني ابيه تنوشه لله ارحام هناك تشققوا فاطلقت الارحام على قرابة بني ابيه. والاظهر على القول بعدم التوريث ان المراد بذوي الارحام القرباء الذين بينت حقوقهم بالنص مطلقا. واحتج ايضا من قال لا يرث ذوي الارحام بما روي عن عطاء ابن يسار ان
الله صلى الله عليه وسلم ركب الى قباء يستخير في ميراث العمة والخالة فانزل عليه لا ميراث لها اخرجه ابو داوود في المراسيل والدار قطني والبيهقي من طريق زيد ابن اسلم عن عطاء مرسلا. واخرجه النسائي في سننه
وعبد الرزاق وابن ابي شيبة من مرسل زيد ابن اسلم ليس فيه ذكر عطاء. ورد المخالف هذا بانه مرسل واجيب بان مشهور مذهب مالك وابي حنيفة واحمد الاحتجاج بالمرسل. وبانه رواه البيهقي
والحاكم والطبراني موصولا من حديث ابي سعيد. وما ذكره البيهقي من وصله من طريقين  احداهما من رواية ضرار ابن سرد ابي نعيم. والثاني من رواية شريك ابن ابي نمر. عن الحارث ابن
مرفوعة وقال محشيه صاحب الجوهر النقي في ضرار المذكور انه متروك. وعزا ذلك وعزا تكذيبه ليحيى ابن معين. وقال في ابن ابي نمر فيه كلام يسير. وفي الحارث ابن عبد
انه لا يعرفه ولا ذكر له الا عند الحاكم في المستدرك. في هذا الحديث. قال مقيده عفا الله عنه ما ذكره من ان ضرار ابن سرد متروك غير صحيح. لانه صدوق له بعض اوهام لا توجب تركه
وقال فيه ابن حجر في التقريب صدوق له اوهام وخطأ. وروي بالتشيع وكان عارفا بالفرائض واما ابن ابي نمر فهو من رجال البخاري ومسلم. واما اسناد الحاكم فقال فيه الشوكاني في نيل الاوطار
انه ضعيف. وقال في اسناد الطبراني فيه محمد بن الحارث المخزومي. قلت قال فيه ابن حجر في التقريب مقبول وقال الشوكاني ايضا قالوا وصله ايضا للطبراني من حديث ابي هريرة. ويجاب بانه ضعفه بمسعدة ابن
يسع الباهلي قالوا وصله الحاكم ايضا من حديث ابن عمر وصححه ويجاب بان في اسناده عبدالله ابن جعفر المدني وهو ضعيف. قالوا روى له الحاكم شاهدا من حديث شريك بن عبدالله بن ابي نمر عن الحارث بن عبد مرفوعا
ويجاب بان في اسناده سليمان ابن داوود الشاذكوني وهو متروك. قالوا اخرجه الدار قطني من وجه اخر عن شريك ويجاب بانه مرسل انتهى. قال مقيده عفا الله عنه. وهذه الطرق الموصولة والمرسلة
يشد بعضها بعضا. فيصلح مجموعها للاحتجاج. ولا سيما ان منها ما صححها بعض العلماء كالطريق التي صححها الحاكم. وتضعيفها بعبدالله ابن جعفر المدني فيه انه من رجال مسلم. واخرج له البخاري تعليقا
وقال فيه ابن حجر في التقريب ليس به بأس انتهى واحتجوا ايضا فيما رواه مالك في الموطأ والبيهقي عن محمد بن ابي بكر بن حزم. عن عبدالرحمن بن حنظلة الزرقي
انه اخبره عن مولى لقريش كان قديما يقال له ابن موسى انه قال كنت جالسا عند عمر بن الخطاب فلما صلى الظهر قال يا يرفع هلم ذلك الكتاب لكتاب كتبه في شأن العمة
فنسأل عنها ونستخبر عنها. فاتاه به يرفع دعا بثور او قدح فيه ماء ومحى ذلك الكتاب فيه. ثم قال لو رظيك الله وارثة اقرك لو رظيك الله وارثة اقرك. وقال مالك في الموطأ عن محمد ابن ابي بكر ابن حزم انه سمع اباه كثيرا. يقول كان عمر
عمر بن الخطاب يقول عجبا للعمة ترث ولا تورث. والجميع فيه مقال. وقال جماعة من اهل العلم لا بيان اية من القرآن بل هي باقية على عمومها. فاوجبوا الميراث لذوي الارحام. ايها المستمع الكريم نكتفي بهذا القدر
وسيكون لنا في لقائنا القادم ان شاء الله فضل حديث عن توريث اولي الارحام فالى ذلك الحين نستودعكم الله والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته
