يسر مشروع كبار العلماء بالكويت ان يقدموا لكم هذه المادة بسم الله الرحمن الرحيم. ايها المستمع الكريم السلام عليكم ورحمة الله وبركاته قوله تعالى بل كذبوا بما لم يحيطوا بعلمه ولما يأتيهم تأويله الاية
التحقيق ان تأويله هنا هو حقيقة ما يؤول اليه الامر يوم القيامة كما قدمنا في اول ال عمران ويدل لصحة هذا قوله في الاعراف هل ينظرون الا تأويله يوم ياتي تأويله يقول الذين نسوه من قبل
قد جاءت رسل ربنا بالحق فهل لنا من شفعاء الاية ونظير الاية قوله تعالى بل هم في شك من ذكري بل لما يذوقوا عذاب قوله تعالى وان كذبوك فقل لي عملي ولكم عملكم انتم بريئون مما اعمل وانا بريء مما تعملون
امر الله تعالى نبيه صلى الله عليه وسلم في هذه الاية الكريمة ان يظهر البراءة من اعمال الكفار القبيحة انكارا لها واظهارا لوجوب التباعد عنها وبين هذا المعنى في قوله قل يا ايها الكافرون الى قوله
ولي دين ونظير ذلك قول ابراهيم الخليل واتباعه لقومه انا برآء منكم ومما تعبدون من دون الله الاية وبين تعالى في موضع اخر ان اعتزال الكفار والاوثان والبراءة منهم من فوائده تفضل الله تعالى بالذرية الطيبة الصالحة. وهو قوله في مريم
فلما اعتزلهم وما يعبدون من دون الله وهبنا له اسحاق ويعقوب الى قوله عليا وقال ابن زيد وغيره ان اية وان كذبوك فقل لي عملي الاية منسوخة بايات السيف والظاهر ان معناها محكم
لان البراءة الى الله من عمل السوء لا شك في بقاء مشروعيتها قوله تعالى ويوم يحشرهم كأن لم يلبثوا الا ساعة من النهار الاية بين تعالى في هذه الاية الكريمة ان الكفار اذا حشروا استقلوا مدة مكثهم في دار الدنيا
حتى كأنها قدر ساعة عندهم وبين هذا المعنى في مواضع اخر بقوله في اخر الاحقاف كانهم يوم يرون ما يوعدون لم يلبثوا الا ساعة من نهار الاية. وقوله في اخر النازعات كانهم يوم يرونها لم يلبثوا الا عشية
او ضحاها وقوله في اخر الروم ويوم تقوم الساعة يقسم المجرمون ما لبثوا غير ساعة. الاية وقد بينا بايظاح في كتابنا دفع ايهام الاضطراب عن ايات الكتاب وجه الجمع بين هذه الايات
المقتضية ان الدنيا عندهم كساعة وبين الايات المقتضية انها عندهم كاكثر من ذلك. كقوله تعالى يتخافتون بينهم ان لبثتم الا عشرا وقولي قالوا لبثنا يوما او بعض يوم فاسأل العادين
انظروا في سورة قد افلح المؤمنون الكلام على قوله قالوا لبثنا يوما او بعض يوم فاسأل العادين قوله تعالى يتعارفون بينهم صرح في هذه الاية الكريمة ان اهل المحشر يعرف بعضهم بعضا فيعرف الاباء الابناء كالعكس
ولكنه بين في مواضع اخر ان هذه المعارفة لا اثر لها فلا يسأل بعضهم بعضا شيئا كقوله ولا يسأل حميم حميما. يبصرونهم وقولي فاذا نفخ في الصور فلا انساب بينهم يومئذ ولا يتساءلون
وقد بينا في كتابنا دفع ايهام الاضطراب عن ايات الكتاب ايضا وجه الجمع بين قوله فلا انساب بينهم يومئذ ولا يتساءلون وبين قوله واقبل بعضهم على بعض يتساءلون في سورة قد افلح المؤمنون ايضا
قوله تعالى قد خسر الذين كذبوا بلقاء الله وما كانوا مهتدين صرح تعالى في هذه الاية الكريمة في خسران المكذبين بلقائه. وانهم لم يكونوا مهتدين ولم يبين هنا المفعول به لقوله خسر
وذكر في مواضع كثيرة اسبابا من اسباب الخسران وبين في مواضع اخر المفعول المحذوفة هنا فمن الايات المماثلة لهذه الاية قوله تعالى في الانعام قد خسر الذين كذبوا بلقاء الله
حتى اذا جاءتهم الساعة بغتة قالوا يا حسرتنا على ما فرطنا فيها. الاية وقوله تعالى في البقرة الذين ينقضون عهد الله من بعد ميثاقه ويقطعون ما امر الله به ان يوصل ويفسدون في الارض اولئك هم الخاسرون
وقوله في البقرة ايضا الذين اتيناهم الكتاب يتلونه حق تلاوته اولئك يؤمنون به ومن يكفر به فاولئك هم الخاسرون وقوله في الاعراف افأمنوا مكر الله فلا يأمن مكر الله الا القوم الخاسرون. وقوله في الاعراف ايضا من يهد الله فهو المهتدي. ومن يضلل فاولئك
هم الخاسرون وقوله في الزمر له مقاليد السماوات والارض والذين كفروا بايات الله اولئك هم الخاسرون والايات في مثل هذا كثيرة وقد اقسم تعالى على ان هذا الخسران لا ينجو منه انسان الا باربعة امور
الاول الايمان الثاني العمل الصالح الثالث التواصي بالحق الرابع التواصي بالصبر وذلك في قوله والعصر ان الانسان الى اخر السورة الكريمة وبين في مواضع اخر ان المفعول المحذوف الواقع عليه الخسران هو انفسهم
كقوله في الاعراف ومن خفت موازينه فاولئك الذين خسروا انفسهم بما كانوا باياتنا يظلمون وقوله في المؤمنون ومن خفت موازينه فاولئك الذين خسروا انفسهم في جهنم خالدون. وقوله في هود اولئك الذين خسروا انفسهم وضل عنهم
ما كانوا يفترون في مواضع اخر خسران الاهل مع النفس لقوله في الزمر قل ان الخاسرين الذين خسروا انفسهم واهليهم يوم القيامة على ذلك هو الخسران المبين وقوله في الشورى وقال الذين امنوا
ان الخاسرين الذين خسروا انفسهم واهليهم يوم القيامة. الا ان الظالمين في عذاب مقيم وبين في موضع اخر ان خسران الخاسرين قد يشمل الدنيا والاخرة وهو قوله ومن الناس من يعبد الله على حرف
فان اصابه خير اطمأن به. وان اصابته فتنة انقلب على وجهه خسر الدنيا والاخرة ذلك هو الخسران المبين ايها المستمع الكريم نكتفي بهذا والى لقائنا القادم ان شاء الله استودعك الله والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته
