يسر مشروع كبار العلماء بالكويت ان يقدموا لكم هذه المادة بسم الله الرحمن الرحيم ايها المستمع الكريم. السلام عليكم ورحمة الله وبركاته. قوله تعالى يضاعف لهم العذاب  بين تعالى في هذه الاية الكريمة
ان الكفار الذين يصدون الناس عن سبيل الله ويبغونها عوجا يضاعف لهم العذاب يوم القيامة. لانهم يعذبون على ضلالهم. ويعذبون ايضا على اضلالهم غيرهم كما اوضحه تعالى بقوله الذين كفروا وصدوا عن سبيل الله
زدناهم عذابا فوق العذاب بما كانوا يفسدون وبين في موضع اخر ان العذاب يضاعف للاتباع والمتبوعين. وهو قوله في الاعراف حتى اذا اداركوا فيها جميع قالت اخراهم لاولاهم ربنا هؤلاء اضلونا فاتهم عذابا ضعفا من النار. قال لكل ضعف الاية
قوله تعالى ما كانوا يستطيعون السمع وما كانوا يبصرون في هذه الاية الكريمة للعلماء اوجه بعضها يشهد له القرآن. الاول وهو اختيار ابن جرير الطبري في تفسيره ونقله عن ابن عباس وقتادة
ان معنى ما كانوا يستطيعون السمع. الاية انهم لا يستطيعون ان يسمعوا الحق سماع منتفع ولا ان يبصروه ابصار مهتد لاشتغالهم بالكفر الذي كانوا عليه مقيمين عن استعمال جوارحهم في طاعة الله تعالى
قد كانت لهم اسماء وابصار. ويدل لهذا قوله تعالى وجعلنا لهم سمعا وابصارا وافئدة فما اغنى عنهم سمعهم ولا ابصارهم ولا افئدتهم من شيء. اذ كانوا يجحدون بايات الله الاية
الثاني وهو اظهرها عندي ان عدم الاستطاعة المذكورة في الاية انما هو للختم الذي ختم الله على قلوبهم واسماعهم والغشاوة التي جعل على ابصارهم ويشهد لهذا القول قوله تعالى ختم الله على قلوبهم وعلى سمعهم
وقوله انا جعلنا على قلوبهم اكنة ان يفقهوه وفي اذانهم واقرأ ونحو ذلك من الايات وذلك الختم والاكنة على القلوب جزاء من الله تعالى لهم على مبادرتهم الى الكفر وتكذيب الرسل باختيارهم ومشيئتهم
كما دلت عليه ايات كثيرة كقوله بل طبع الله عليها بكفرهم وقوله فلما زاغوا ازاغ الله قلوبهم. وقوله في قلوبهم مرض فزادهم الله مرضا. الاية وقوله واما الذين في قلوبهم مرض فزادتهم رجسا الى رجسهم. الاية. وقوله ونقلب افئدتهم وابصارهم
كما لم يؤمنوا به اول مرة الاية الى غير ذلك من الايات الثالث ان المعنى ما كانوا يستطيعون السمع اي لشدة كراهيتهم لكلام الرسل. على عادة العرب في قولهم لا استطيع ان اسمع كذا
اذا كان شديد الكراهية والبغض له ويشهد لهذا القول قوله تعالى واذا اتتنا عليهم اياتنا بينات تعرف في وجوه الذين كفروا المنكر يكادون يسقون بالذين يتلون عليهم اياتنا وقوله تعالى وقال الذين كفروا لا تسمعوا لهذا القرآن الاية
وقوله واني كلما دعوتهم لتغفر لهم جعلوا اصابعهم في اذانهم الاية الرابع ان ما مصدرية ظرفية اي يضاعف لهم العذاب مدة كونهم يستطيعون ان يسمعوا ويبصروا ان يضاعف لهم العذاب دائما
الخامس ان ماء مصدرية في محل نصب بنزع الخرافط اي يضاعف لهم العذاب بسبب كونهم يستطيعون السمع والابصار في الدنيا وتركوا الحق مع انهم يستطيعون ادراكه باسماعهم وابصارهم وقد قدمنا في سورة النساء قول الاخفش الاصغر
بان النصب بنزع الخافض مقيس مطلقا عند امن اللبس السادس ان قوله ما كانوا يستطيعون السمع وما كانوا يبصرون من صفة الاصنام التي اتخذوها اولياء من دون الله سيكون متصلا بقوله وما كان لهم من دون الله من اولياء
وتكون جملة يضاعف لهم العذاب اعتراضية. وتقرير المعنى على هذا القول وما كان لهم من دون الله من اولياء ما كانوا يستطيعون السمع وما كانوا يبصرون. اي الاصنام التي اتخذوها اولياء من دون الله
وما لا يسمع ولا يبصر لا يصح ان يكون وليا لاحد ويشهد المعنى هذا القول قوله تعالى في الاعراف الهم ارجل يمشون بها؟ ام لهم ايدي يبطشون بها؟ ام لهم اعين يبصرون بها؟ ام لهم اذان
كانوا يسمعون بها الاية ونحوها من الايات. وقد قدمنا في ترجمة هذا الكتاب المبارك ان الاية الكريمة قد تكون وفيها اقوال وكلها يشهد له قرآن فنذكر الجميع. والعلم عند الله تعالى
قوله تعالى مثل الفريقين كالاعمى والاصم والبصير والسميع الاية ضرب الله تعالى في هذه الاية الكريمة المثل للكافر بالاعمى والاصم وضرب المثل للمؤمن بالسميع والبصير وبين انهما لا يستويان. ولا يستوي الاعمى والبصير. ولا يستوي الاصم والسميع. واوضح هذا المعنى في ايات كثيرة
كقوله وما يستوي الاعمى والبصير ولا الظلمات ولا النور ولا الظل ولا الحرور وما يستوي الاحياء ولا الاموات. ان الله يسمع من يشاء وما انت بمسمع من في القبور ان انت الا نذير
وقوله افمن يعلم ان ما انزل اليك من ربك الحق كمن هو اعمى الاية. وقوله انك لا تسمع الموتى ولا تسمع الصم واذا ولوا اذا ولوا مدبرين الى غير ذلك من الايات. قوله تعالى وما نراك اتبعك الا الذين هم اراذلنا بادي
رأي الاية ذكر تعالى في هذه الاية الكريمة ان الملأ من قوم نوح قالوا له ما نراك اتبعك منا الا الاسافر والاراذل. وذكر في سورة الشعراء ان اتباع الاراذل له في زعمهم مانع
لهم من اتباعه بقوله انؤمن لك واتبعك الارذلون؟ وبين في هذه السورة الكريمة ان نوحا عليه وعلى نبينا الصلاة والسلام وابى ان يطرد اولئك المؤمنين الذين اتبعوه بقوله وما انا بطارد الذين امنوا انهم ملاقوا ربهم ولكني اراكم قوما تجهلون
ويا قومي من ينصرني من الله ان طردتهم الاية. وذكر تعالى عنه ذلك في الشعراء ايضا بقوله ان حسابهم الا على ربي لو تشعرون وما انا بطارد المؤمنين. قوله تعالى يا قومي ارأيتم ان كنت على بينة من ربي واتاني رحمة من عنده فعميت عليه
انلزمكموها وانتم لها كارهون؟ ذكر تعالى في هذه الاية الكريمة عن نبيه نوح انه قال لقومه ارأيتم اي ان كنت على بينة من ربي اي على يقين ونبوة صادقة لا شك فيها. واعطاني رحمة منه مما اوحى الي من
التوحيد والهدى فخفي ذلك كله عليكم. ولم تعتقدوا انه حق. ايمكنني ان الزمكم به؟ واجبر قلوبكم على والاذعان لتلك البينة التي تفضل الله علي بها ورحمني باتيانها. والحال انكم كارهون لذلك. يعني ليس
توفيقكم الى الهدى وان كان واضحا جليا لا لبس فيه. ان لم يهدكم الله جل وعلا اليه وهذا المعنى صرح به جل وعلا عن نوح ايضا في هذه السورة الكريمة
بقوله ولا ينفعكم نصحي ان اردت ان انصح لكم ان كان الله يريد ان يغويكم هو ربكم الاية. ايها المستمع الكريم نكتفي بهذا القدر والى لقاء القادمة ان شاء الله والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته
