يسر مشروع كبار العلماء بالكويت ان يقدموا لكم هذه المادة بسم الله الرحمن الرحيم. ايها المستمع الكريم السلام عليكم ورحمة الله وبركاته قال المؤلف رحمه الله تعالى قوله وما اريد ان اخالفكم الى ما انهاكم عنه. الاية
ذكر الله جل وعلا في هذه الاية الكريمة عن نبي شعيب عليه وعلى نبينا الصلاة والسلام انه اخبر قومه انه اذا نهاهم عن شيء انتهى هو عنه وان فعله لا يخالف قوله
ويفهم من هذه الاية الكريمة ان الانسان يجب عليه ان يكون منتهيا عما ينهى عنه غيره مؤتمرا بما يأمر به غيره وقد بين تعالى ذلك في مواضع اخر لقوله اتأمرون الناس بالبر وتنسون انفسكم
الاية وقوله كبر مقتا عند الله ان تقولوا ما لا تفعلون وفي الصحيحين من حديث اسامة بن زيد رضي الله عنهما ان النبي صلى الله عليه وسلم قال يجاء بالرجل يوم القيامة
فيلقى في النار وتندلق اقتابه في النار فيدور بها كما يدور الحمار برحاه ويجتمع عليه اهل النار فيقولون اي فلان الست كنت تأمرنا بالمعروف وتنهانا عن المنكر فيقول كنت امركم بالمعروف ولا اتيه
وانهاكم عن المنكر واتيه ومعنى قوله صلى الله عليه وسلم فتندلق اقتابه اي تتدلى امعاؤه واخرج وكيع وابن ابي شيبة واحمد وعبد بن حميد والبزار وابن المنذر وابن ابي حاتم
وابن حبان وابو نعيم في الحلية وابن مردويه والبيهقي في شعب الايمان وغيرهم عن انس رضي الله عنه قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم رأيت ليلة اسري بي رجالا تقرض شفاههم بمقاريض من نار
كلما قرضت رجعت فقلت لجبريل من هؤلاء قال هؤلاء خطباء من امتك كانوا يأمرون الناس بالبر وينسون انفسهم وهم يتلون الكتاب. افلا يعقلون قاله صاحب الدر المنثور انتهى وقد قال الشاعر
لا تنهى عن خلق وتأتي مثله عار عليك اذا فعلت عظيم وقد اجاد من قال وغير تقي يأمر الناس بالتقى طبيب يداوي الناس وهو مريض ومعلوم ان عمل الانسان بما ينصح به غيره
ادعى لقبول غيره منه كما قال الشاعر فانك اذ ما تأتي ما انت امر به من اياه تأمر اتيا قوله تعالى قالوا يا شعيب ما نفقه كثيرا مما تقول وانا لنراك فينا ضعيفا ولولا رهتك لرجمناك
وما انت علينا بعزيز بين تعالى في هذه الاية الكريمة ان نبيه شعيبا عليه وعلى نبينا الصلاة والسلام منعه الله من الكفار واعز جانبه بسبب العواطف العصبية والاواصل النسبية من قومه
الذين هم كفار وهو دليل على ان المتمسك بدينه قد يعينه الله ويعزه بنصرة قريبه الكافر كما بين تعالى في مواضع اخر كقوله في صالح وقومه قالوا تقاسموا بالله لنبيتنه واهله. ثم لنقولن لوليه ما شهدنا مهلك اهله. الاية
ففي الاية دليل على انهم لا قدرة لهم على ان يفعلوا السوء بصالح عليه وعلى نبينا الصلاة والسلام الا في حال الخفاء وانهم لو فعلوا به ذلك خفاء وسرقة لكانوا يحلفون لاولياءه الذين هم عصبته انهم ما فعلوا به سوءا ولا شهدوا ذلك ولا حضروه
خوفا من عصبته فهو عزيز الجانب بسبب عصبته الكفار وقد قال تعالى لنبينا صلى الله عليه وسلم الم يجدك يتيما فاوى هي اواك بان ضمك الى عمك ابي طالب وذلك بسبب العواطف العصبية والاواصل النسبية
ولا صلة له بالدين البتة فكونه جل وعلا يمتن على رسوله صلى الله عليه وسلم بايواء ابي طالب له دليل على ان الله قد ينعم على المتمسك بدينه بنصرة قريبه الكافر
ومن ثمرات تلك العصبية النسبية قول ابي طالب والله لن يصلوا اليك بجمعهم حتى اوسد في التراب دفينا فاصدع بامرك ما عليك غضاضة ابشر بذاك وقر منه عيونا وقوله ايضا ونمنعه حتى نسرع حوله ونذهل عن ابنائنا والحلائل
ولهذا لما كان نبي الله لوط عليه وعلى نبينا الصلاة والسلام ليس له عصبة في قومه الذين ارسل اليهم ظهر فيه اثر عدم العصبة بدليل قوله تعالى عنه قال لو ان لي بكم قوة
اواوي الى ركن شديد ايها المستمع الكريم نكتفي بهذا القدر وسنكمل بقية دلالة هذه الايات القرآنية على هذا المعنى في لقائنا القادم ان شاء الله والى ذلك الحين السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
