يسر مشروع كبار العلماء بالكويت ان يقدموا لكم هذه المادة بسم الله الرحمن الرحيم ايها المستمع الكريم السلام عليكم ورحمة الله وبركاته في هذه الحلقة نستكمل الحديث حول قوله تعالى ولقد همت به وهم بها لولا ان رأى برهان ربه
قال المؤلف رحمه الله وقال الفخر الرازي في تفسير هذه الاية ما نصه وعند هذا نقول هؤلاء الجهال الذين نسبوا الى يوسف عليه السلام هذه الفظيحة ان كانوا من اتباع دين الله تعالى
فليقبلوا شهادة الله تعالى على طهارته وان كانوا من اتباع ابليس وجنوده فليقبلوا شهادة ابليس على طهارته ولعلهم يقولون كنا في اول الامر تلامذة ابليس الى ان تخرجنا عليه وزدنا في السفاهة عليه
كما قال الخوارزمي وكنت امرأ من جند ابليس فارتقى بي الدهر حتى صار ابليس من جندي فلو مات قبلي كنت احسن بعده طرائق فسق ليس يحسنها بعدي فثبت بهذه الدلائل
ان يوسف عليه السلام بريء مما يقول هؤلاء الجهال انتهى كلام الرازي ولا يخفى ما فيه من قلة الادب مع من قال تلك المقالة من الصحابة وعلماء السلف الصالح وعذر الرازي في ذلك
هو اعتقاد ان ذلك لم يثبت عن احد من السلف الصالح وسترى في اخر هذا المبحث اقوال العلماء في هذه المسألة ان شاء الله تعالى فان قيل قد بينتم دلالة القرآن على براءته
عليه السلام مما لا ينبغي الايات المتقدمة ولكن ما تقولون في قوله تعالى وهم بها الجواب من وجهين الاول ان المراد بهم يوسف بها خاطر قلبي صرف عنه وازع التقوى
وقال بعضهم هو الميل الطبعي والشهوة الغرازية المذمومة بالتقوى وهذا لا معصية فيه لانه امر جبلي لا يتعلق به التكليف كما في الحديث عنه صلى الله عليه وسلم انه كان يقسم بين نسائه فيعدل
ثم يقول اللهم هذا قسمي فيما املك فلا تلمني فيما لا املك يعني ميل القلب الطبعي ومثال هذا ميل الصائم بطبعه الى الماء البارد مع ان تقواه تمنعه من الشرب وهو صائم
وقد قال صلى الله عليه وسلم ومن هم بسيئة فلم يعملها كتبت له حسنة كاملة لانه ترك ما تميل اليه نفسه بالطبع خوفا من الله وامتثالا لامره كما قال تعالى واما من خاف مقام ربه
ونهى النفس عن الهوى فان الجنة هي المأوى وهم بني حارثة وبني سلمة بالفرار يوم احد كهم يوسف هذا بدليل قوله اذ همت طائفتان منكم ان تفشلا والله وليهما لان قوله والله وليهما
يدل على ان ذلك الهم ليس معصية لان اتباع المعصية بولاية الله لذلك العاصي اغراء على المعصية والعرب تطلق الهم وتريد به المحبة والشهوة فيقول الانسان فيما لا يحبه ولا يشتهيه
هذا ما يهمني ويقول فيما يحبه ويشتهيه هذا اهم الاشياء الي بخلاف هم امرأة العزيز فانه هم عزم وتصميم بدليل انها قميصه من دبر وهو هارب عنها ولم يمنعها من الوقوع فيما لا ينبغي
الا عجزها عنه ومثل هذا التصميم على المعصية معصية يؤاخذ بها صاحبها بدليل الحديث الثابت في الصحيح عنه صلى الله عليه وسلم من حديث ابي بكرة اذا التقى المسلمان بسيفيهما
القاتل والمقتول في النار قالوا يا رسول الله قد عرفنا القاتل فما بال المقتول قال انه كان حريصا على قتل صاحبه فصرح صلى الله عليه وسلم بان تصميم عزمه على قتل صاحبه
معصية ادخله الله بسببها النار واما تأويلهم هم يوسف بانه قارب الهم ولم يهم بالفعل كقول العرب قتلته لو لم اخف الله اي قاربت ان اقتله كما قاله الزمخشري وتأويل الهم بانه هم بضربها
او هم بدفعها عن نفسه فكل ذلك غير ظاهر بل بعيد من الظاهر ولا دليل عليه والجواب الثاني وهو اختيار ابي حيان ان يوسف لم يقع منه هم اصلا بل هو منفي عنه
لوجود البرهان قال مقيده عفا الله عنه هذا الوجه الذي اختاره ابو حيان وغيره هو اجرى الاقوال على قواعد اللغة العربية لان الغالب في القرآن وفي كلام العرب ان الجواب المحذوف
يذكر قبله ما يدل عليه كقوله فعليه توكلوا ان كنتم مسلمين اي ان كنتم مسلمين فتوكلوا عليه فالاول دليل الجواب المحذوف لا نفس الجواب لان جواب الشروط وجواب لولا لا يتقدم
ولكن يكون المذكور قبله دليلا عليه كالاية المذكورة وكقوله قل هاتوا برهانكم ان كنتم صادقين اي ان كنتم صادقين فهاتوا برهانكم وعلى هذا القول فمعنى الاية وهم بها لولا ان رأى برهان ربه اي لولا ان رآه هم بها
فما قبل لولا هو دليل الجواب المحذوف كما هو الغالب في القرآن واللغة ونظير ذلك قوله تعالى ان كادت لتبدي به لولا ان ربطنا على قلبها فما قبل لولا دليل الجواب
اي لولا ان ربطنا على قلبها تكادت تبدي به واعلم ان جماعة من علماء العربية اجازوا تقديم جواب لولا في قوله لولا ان رأى برهان ربه وقالوا هو ما قبله
من قوله وهم بها والى جواز التقديم المذكور ذهب الكوفيون ومن اعلام المصريين ابو العباس المبرد وابو زيد الانصاري ايها المستمع الكريم نكتفي بهذا القدر وسنكمل ان شاء الله بقية قصة امرأة العزيز مع يوسف
في لقاء قادم فالى ذلك الحين السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
