يسر مشروع كبار العلماء بالكويت ان يقدموا لكم هذه المادة بسم الله الرحمن الرحيم ايها المستمع الكريم السلام عليكم ورحمة الله وبركاته قوله تعالى واجنبني وبني ان نعبد الاصنام الاية
لم يبين هنا هل اجاب دعاء نبيه ابراهيم هذا ولكنه بين في مواضع اخر انه اجابه في بعض ذريته دون بعض بقوله ومن ذريتهما محسن وظالم لنفسه مبين وقوله وجعلها كلمة باقية في عقبه الاية
قوله تعالى فمن تبعني فانه مني ومن عصاني فانك غفور رحيم بين تعالى في هذه الاية الكريمة ان نبيه ابراهيم قال ان من تبعه فانه منه وانه رد امر من لم يتبعه الى مشيئة الله تعالى
ان شاء غفر له لانه هو الغفور الرحيم وذكر نحو هذا عن عيسى ابن مريم في قوله ان تعذبهم فانهم عبادك وان تغفر لهم فانك انت العزيز الحكيم وذكر عن نوح وموسى التشديد في الدعاء على قومهما
وقال عن نوح انه قال ربي لا تذر على الارض من الكافرين ديارا الى قوله فاجرا كفارا قال عن موسى انه قال ربنا ليضلوا عن سبيلك ربنا اطمس على اموالهم واشدد على قلوبهم فلا يؤمنوا حتى يروا العذاب الاليم
والظاهر ان نوحا وموسى عليهما وعلى نبينا الصلاة والسلام ما دعوى ذلك الدعاء على قومهما الا بعد ان علما من الله انهما اشقياء في علم الله. لا يؤمنون ابدا اما نوح
وقد صرح الله تعالى له بذلك في قوله واوحي الى نوح انه لن يؤمن من قومك الا من قد امن واما موسى فقد فهم ذلك من قول قومه له مهما تأتينا به من اية لتسحرنا بها فما نحن لك بمؤمنين
فانهم قالوا هذا القول بعد مشاهدة تلك الايات العظيمة المذكورة في الاعراف وغيرها قوله تعالى فاجعل افئدة من الناس تهوي اليهم وارزقهم من الثمرات الاية بين تعالى في هذه الاية الكريمة
ان نبيه ابراهيم عليه وعلى نبينا الصلاة والسلام دعا لذريته الذين اسكنهم بمكة المكرمة ان يرزقهم الله من الثمرات وبين في سورة البقرة ان ابراهيم خص بهذا الدعاء المؤمنين منه
وان الله اخبره انه رازقهم جميعا مؤمنهم وكافرهم ثم يوم القيامة يعذب الكافر وذلك بقوله واذ قال ابراهيم رب اجعل هذا بلدا امنا وارزق اهله من الثمرات من امن منهم بالله واليوم الاخر
قال ومن كفر فامتعه قليلا. الاية قال بعض العلماء سبب تخصيص ابراهيم المؤمنين في هذا الدعاء بالرزق انه دعا لذريته اولا ان يجعلهم الله ائمة ولم يخصص بالمؤمنين اخبره الله ان الظالمين من ذريته لا يستحقون ذلك
قال تعالى واذ ابتلى ابراهيم ربه بكلمات فاتمهن قال اني جاعلك للناس اماما قال ومن ذريتي قال لا ينال عهدي الظالمين فلما اراد ان يدعو لهم بالرزق خص المؤمنين بسبب ذلك
وقال وارزق اهله من الثمرات من امن منهم بالله واليوم الاخر فاخبره الله ان الرزق ليس كالامامة الله يرزق الكافر من الدنيا ولا يجعله اماما ولذا قال له في طلب الامامة لا ينال عهدي الظالمين
ولما خص المؤمنين بطلب الرزق قال له ومن كفر فامتعه قليلا الاية قوله تعالى ربنا اغفر لي ولوالدي الاية بين تعالى في هذه الاية الكريمة ان ابراهيم طلب المغفرة له ولوالديه
وبين في ايات اخر ان طلبه الغفران لابيه انما كان قبل ان يعلم انه عدو لله لما علم ذلك تبرأ منه كقوله وما كان استغفار ابراهيم لابيه الا عن موعدة وعدها اياه
فلما تبين له انه عدو لله تبرأ منه ونحو ذلك من الايات قوله تعالى انما يؤخرهم ليوم تشخص فيه الابصار بين تعالى في هذه الاية الكريمة انه يؤخر عقاب الكفار الى يوم تشخص فيه الابصار ومن شدة الخوف
واوضح ذلك في قوله تعالى واقترب الوعد الحق فاذا هي شاخصة ابصار الذين كفروا. الاية ومعنى شخوص الابصار انها تبقى منفتحة لا تغمض من الهول وشدة الخوف قوله تعالى مهتعين الاية
الاهطاء في اللغة الاسراع وقد بين تعالى في مواضع اخر انهم يوم القيامة يأتون مخطئين اي مسرعين اذا دعوا للحساب قوله تعالى يخرجون من الاجداد كانهم جراد منتشر مهطعين الى الداعي. الاية
وقوله يوم يخرجون من الاجداد سراعا كانهم الى نصوب يوفظون وقوله يوم تشقق الارض عنهم سراعا ذلك حشو علينا يسير الى غير ذلك من الايات ومن اطلاق الاهطاء في اللغة بمعنى الاسراع
قول الشاعر بدجلة دارهم ولقد اراهم بدجلة مهطعين الى السماع اي مسرعين اليه قوله تعالى وترى المجرمين يومئذ مقرنين بالاصفاد بين تعالى في هذه الاية الكريمة ان المجرمين وهم الكفار
يوم القيامة يقرنون بالاصفاد وبين تعالى هذا المعنى في مواضع اخرى بقوله واذا القوا منها مكانا ضيقا مقرنين دعوا هنالك ثبورا ونحو ذلك من الايات والاصفاد هي الاغلال والقيود واحدها صفد بالسكون وصفد بالتحريك
ومنه قول عمرو بن كلثوم تأبوا بالنهاب وبالسبايا وابنى بالملوك مصفدين وقوله تعالى والشياطين كل بناء وغواص واخرين مقرنين بالاصفاد قوله تعالى وتغشى وجوههم النار بهذه الاية الكريمة ان النار يوم القيامة تغشى وجوه الكفار فتحرقها
واوضح ذلك في مواضع اخرى لقوله تلفح وجوههم النار وهم فيها كالحون وقوله لو يعلم الذين كفروا حين لا يكفون عن وجوههم النار ولا عن ظهورهم الاية الى غير ذلك من الايات
قوله تعالى هذا بلاغ للناس الاية بين في هذه الاية الكريمة ان القرآن بلاغ لجميع الناس واوضح هذا المعنى في قوله واوحي الي هذا القرآن لانذركم به ومن بلغ ويبين ان من بلغه ولم يؤمن به فهو في النار كائنا من كان
قوله ومن يكفر به من الاحزاب فالنار موعده فلا تكن في مرية منه الاية قوله تعالى وليعلموا ان ما هو اله واحد وليذكر اولو الالباب بين في هذه الاية الكريمة
ان من حكم انزال القرآن العظيم العلم بانه تعالى اله واحد وان من حكمه ان يتعظ اصحاب العقول وبين هذا في مواضع اخرى فذكر الحكمة الاولى في اول سورة هود
في قوله كتاب احكمت اياته ثم فصلت من لدن حكيم خبير الا تعبدوا الا الله الاية كما تقدم ايضاحه وذكر الحكمة الثانية في قوله كتاب انزلناه اليك مبارك ليدبروا اياته وليتذكر اولوا الالباب
وهم اصحاب العقول السليمة من شوائب الاختلال وواحد الالباب لب بالضم والعلم عند الله تعالى ايها المستمع الكريم بهذا نكون انهينا تفسير سورة ابراهيم ولقاؤنا القادم والذي يليه في تفسير سورة الحجر ان شاء الله تعالى فالى ذلك الحين
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
