يسر مشروع كبار العلماء بالكويت ان يقدموا لكم هذه المادة بسم الله الرحمن الرحيم ايها المستمع الكريم السلام عليكم ورحمة الله وبركاته قوله تعالى وزيناها للناظرين صرح تعالى بهذه الاية الكريمة
انه زين السماء للناظر وبين في مواضع اخر انه زينها بالنجوم وانها السماء الدنيا لقوله ولقد زينا السماء الدنيا بمصابيح الاية وقوله انا زينا السماء الدنيا بزينة الكواكب قوله تعالى وحفظناها من كل شيطان رجيم
الا من استرق السمع فاتبعه شهاب مبين صرح تعالى في هذه الاية الكريمة انه حفظ السماء من كل شيطان رجيم وبين هذا المعنى في مواضع اخرى بقوله وحفظا من كل شيطان مارد
وقوله وجعلناها رجوما للشياطين وقوله فمن يستمع الان يجد له شهابا رصدا وقوله انهم عن السمع لمعزولون وقوله امنهم سلم يستمعون فيه فليأتي مستمعهم بسلطان مبين الى غير ذلك من الايات
والاستثناء في هذه الاية الكريمة في قوله الا من استرق السمع فاتبعه شهاب مبين قال بعض العلماء هو استثناء منقطع وجزم به الفخر الرازي اي لكن من استرق السمع هاي الخطفة اليسيرة
فانه يتبعه شهاب فيحرقه لقوله تعالى ويقذفون من كل جانب دحورا ولهم عذاب واصب الا من خطف الخطفة واتبعه شهاب ثاقب وقيل الاستثناء متصل اي حفظنا السماء من الشياطين ان تسمع شيئا من الوحي وغيره
الا من اشترق السمع فان لم نحفظها من ان تسمع الخبر من اخبار السماء سوى الوحي فاما الوحي فلا تسمع منه شيئا لقوله تعالى انهم عن السمع لمعزولون قاله القرطبي
ونظيره الا من خطف الاية فانه استثناء في الواو في قوله تعالى لا يتسمعون الى الملأ الاية قال المؤلف اجزل الله مثوبته قوله تعالى وارسلنا الرياح لواقع اللواقح جمع لاقح
واصل اللاقح التي قبلت اللقاح فحملت الجنين ومنه قول ذي الرمة اذا قلت عاج او تفتيت ابرقت بمثل الخوافي لاقحا او تلقح واصل تلقح تتلقح حذفت احدى التائين اي توهم انها لاقح وليس كذلك
ووصف الرياح بكونها لواقح لانها حوامل تحمل المطر كما قال تعالى حتى اذا اقلت سحابا ثقالا اي حملت سحابا ثقالا اللواقح من الابل حوامل الاجنة واللواقح من الريح عوامل المطر
الجميع يأتي بخير ولذا كانت الناقة التي لا تلد يقال لها عقيم كما ان الريح التي لا خير فيها يقال لها عقيم كما قال تعالى وفي عاد اذ ارسلنا عليهم الريح العقيم
الاية وقال بعض العلماء اللواقح بمعنى الملاقح اي التي تلقح غيرها من السحاب والشجر وعلى هذا ففيه وجهان احدهما ان المراد النسبة. فقوله لواقع اي ذوات لقاح كما يقال سائل ورامح
سيف ورمح ومن هذا قول الشاعر وغررتني وزعمت انك لابن في الحي تامر لبن وتمر وعلى هذا فمعنى لواقح اي ذوات لقاح لانها تلقح السحاب والشجر الوجه الثاني ان الواقح بمعنى ملاقح
وملقح اسم فاعل القحت السحاب والشجر كما يلقح الفحل الانثى غاية ما في هذا القول اطلاق لواقح وارادة ملاقح ونظيره قول ضرار بن نهشل يرثي اخاه يزيد او غيره ليبكى يزيد ضارع لخصومة
ومختبط مما تطيح الطوائح فان الرواية تطيح بضم التاء من اطاح الرباعي والمناسب لذلك المطيحات لا الطوائح ولكن الشاعر اطلق الطوائح واراد المطيحات كما قيل هنا باطلاق اللوائح وارادة الملاقح اي الملقحات
باسم الفاعل ومعنا القاح الرياح السحاب والشجر ان الله يجعلها لهما كما يجعل الذكر للانثى فكما ان الانثى تحمل بسبب ضراب الفحل فكذلك السحاب يمتلئ ماء بسبب مري الرياح له
والشجر ينفتق عن اكمامه واوراقه بسبب القاح الريح له قال ابن كثير في تفسير هذه الاية الكريمة وارسلنا الرياح لواقح اي تلقح السحاب فتدر ماء وتلقح الشجر وتنفتح عن اوراقها واكمامها
وقال السيوطي في الدر المنذور واخرج ابن جرير وابن المنذر وابن ابي حاتم الطبراني والخرائطي في مكارم الاخلاق عن ابن مسعود رضي الله عنه في قوله وارسلنا الرياح لواقح قال يرسل الله الريح فتحمل الماء
فتلقح به السحاب فيدر. كما تدر اللقحة ثم يمطر واخرج ابن ابي حاتم وابو الشيخ في العظمة عن ابن عباس رضي الله عنهما قال يرسل الله الريح فتحميل الماء من السحاب
وتمري به السحاب فيضر كما تدر اللقحة واخرج ابو عبيد وابن جرير وابن المنذر عن ابن عباس في قوله وارسلنا الرياح لواقح قال تلقح الشجر وتمر السحاب واخرج ابو عبيد وابن جرير وابن المنذر وابن ابي حاتم
وابو الشيخ عن ابي رجاء رضي الله عنه قال قلت للحسن رضي الله عنه وارسلنا الرياح لواقع قال لواقح للشجر قلت او السحاب قال وللسحاب تمر به حتى يمطر واخرج ابن جرير عن قتادة في قوله وارسلنا الرياح لواقع
قال تلقح الماء في السحاب واخرج ابن جرير وابن ابي حاتم عن الضحاك في قوله وارسلنا الرياح لواقح قال الريح يبعثها الله على السحاب فتلقحه يمتلئ ماء واخرج ابن ابي الدنيا في كتاب السحاب
وابن جرير وابو الشيخ في العظمة وابن مردويه. والديلمي في مسند الفردوس بسند ضعيف عن ابي هريرة رضي الله عنه قال سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول ريح الجنوب من الجنة وهي الريح اللاواقع
التي ذكر الله في كتابه وفيها منابع للناس والشمال من النار تخرج فتمر بالجنة فيصيبها نفحة منها وبرضو ها هذا من ذاك واخرج ابن ابي الدنيا عن قتادة رضي الله عنه
قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم نصرت بالصبا واهلكت عاد بالدبور والجنوب من الجنة وهي الريح الواقع هذا حاصل معنا كلام العلماء الرياح اللاواقح ويكون بهذا كفاية قدرنا في هذه الحلقة
ونستكمل بقية الحديث حول الرياح في الايات الكريمة في حلقتنا القادمة ان شاء الله السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
