يسر مشروع كبار العلماء بالكويت ان يقدموا لكم هذه المادة بسم الله الرحمن الرحيم ايها المستمع الكريم السلام عليكم ورحمة الله وبركاته قوله تعالى وانا لنحن نحيي ونميت بين في هذه الاية الكريمة
انه هو الذي يحيي ويميت واوضح ذلك في ايات كثيرة كقوله انا نحن نحيي ونميت والينا المصير وقوله تعالى ربي الذي يحيي ويميت وقوله لا اله الا هو يحيي ويميت ربكم ورب ابائكم الاولين
وبين في مواضع اخر انه احياهم مرتين واماتهم مرتين. كقوله قالوا ربنا امتنا اثنتين واحييتنا اثنتين الاية وقوله كيف تكفرون بالله وكنتم امواتا فاحياكم ثم يميتكم ثم يحييكم. الاية والاماتة الاولى
هي كونهم نطفا وعلقا ومضغا والاماتة الثانية هي موتهم عند انقضاء اجالهم في الدنيا والاحياء الاولى نفخ الروح فيهم واخراجهم احياء من بطون امهاتهم والاحياءات الثانية بعثهم من قبورهم احياء
يوم القيامة وسيأتي له ان شاء الله تعالى زيادة ايضاح قوله تعالى ونحن الوارثون بين تعالى في هذه الاية الكريمة انه الوارث ولم يبين الشيء الذي يرثه وبين في مواضع اخر انه يرث الارض ومن عليها
كقوله انا نحن نرث الارض ومن عليها والينا يرجعون وقوله ونرثه ما يقول ويأتينا فردا ومعنى ما يقول اي نلثه الذي يقول انه يؤتاه يوم القيامة من المال والولد كما ذكره الله عنه
في قوله افرأيت الذي كفر باياتنا وقال لاوتين مالا وولدا ومعنى كونه يرث الارض ومن عليها انه يبقى بعد فناء خلقه متصفا بصفات الكمال والجلال يفعل ما يشاء كيف يشاء
قوله تعالى ولقد خلقنا الانسان من صلصال من حمأ مسنون بين تعالى في هذه الاية الكريمة انه خلق ابانا ادم من صلصال من حمأ مسنون والصلصال الطين اليابس الذي يصل
ان يصوتوا من يبسه اذا ضربه شيء ما دام لم تمسه النار فاذا مسته النار فهو حينئذ فخار واصل الصليل والصلصلة واحد والفرق بينهما انك اذا توهمت في الصوت مدا
فهو صليل واذا توهمت فيه ترجيعا فهو صلصلة والحمى الطين الاسود المتغير والمسنون قيل المصور من سنة الوجه وهي صورته ومنه قول ذي الرمة تريك سنة وجه غير مقرفة من ساء ليس بها خال ولا ندب
وعن ابن عباس رضي الله عنهما انه لما سأله نافع بن الازرق عن معنى المسنون واجابه بان معناه المصور قال وهل تعرف العرب ذلك فقال له ابن عباس نعم اما سمعت قول حمزة بن عبد المطلب رضي الله عنه
وهو يمدح رسول الله صلى الله عليه وسلم اغرك ان البدر سنة وجهه جلى الغيم عنه ضوءه فتبدد وقيل المسنون المصبوب المفرغ اي افرغ صورة انسان كما تفرغ الصور من الجواهر المذوبة في امثلتها
وقيل المسنون المنتن وقال بعض العلماء المسنون الاملس قال ومنه قول عبدالرحمن بن حسان ثم خاصرتها الى القبة الخضراء تمشي في مرمر مسنون اي املس ثقيل قاله ابن كثير وقال مجاهد الصلصال هو المنتن
وما قدمنا هو الحق بدليل قوله تعالى خلق الانسان من صلصال كالفخار اذا عرفت هذا فاعلم ان الله جل وعلا اوضح في كتابه اطوار هذا الطين الذي خلق منه ادم
تبين انه اولا تراب بقوله ان مثل عيسى عند الله كمثل ادم خلقه من تراب وقوله يا ايها الناس ان كنتم في ريب من البعث فانا خلقناكم من تراب وقوله هو الذي خلقكم من تراب ثم من نطفة. الاية
الى غير ذلك من الايات ثم اشار الى ان ذلك التراب بل فصار طينا يعلق بالايدي في مواضع اخر كقوله انا خلقناهم من طين لازب وقوله ولقد خلقنا الانسان من سلالة من طين
وقوله وبدأ خلق الانسان من طين الى غير ذلك من الايات وبين ان ذلك الطين اسود وانه متغير. بقوله هنا من حمأ مسنون وبين ايضا انه يبس حتى صار صلصالا اي تسمع له صلصلة من يبسه. بقوله ولقد خلقنا الانسان من صلصال
الاية وقوله خلق الانسان من صلصال كالفخار. الاية والعلم عند الله تعالى قوله تعالى الا ابليس ابى ان يكون مع الساجدين بين في هذه الاية الكريمة ان ابليس ابى ان يسجد لادم وبين في مواضع اخر انه تكبر عن امتثال امر ربه
لقوله في البقرة الا ابليس ابى واستكبر الاية وقوله في صاد الا ابليس استكبر وكان من الكافرين واشار الى ذلك هنا بقوله قال لم اكن لاسجد لبشر خلقته من صلصال من حمأ مسنون كما تقدمت الاشارة
اليه ايها المستمع الكريم نكتفي بهذا والى لقائنا القادم ان شاء الله. والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته
