يسر مشروع كبار العلماء بالكويت ان يقدموا لكم هذه المادة بسم الله الرحمن الرحيم ايها المستمع الكريم السلام عليكم ورحمة الله وبركاته قوله تعالى ان المتقين في جنات وعيون ادخلوها بسلام امنين
بين في هذه الاية الكريمة ان المتقين يوم القيامة في جنات وعيون ويقال لهم يوم القيامة ادخلوها بسلام امنين وذكر في مواضع اخر صفات ثوابهم وربما بين بعض تقواهم التي نالوا بها هذا الثواب الجزيل
لقوله في الذاريات ان المتقين في جنات وعيون اخذين ما اتاهم ربهم انهم كانوا قبل ذلك محسنين كانوا قليلا من الليل ما يهجعون وبالاسحار هم يستغفرون وفي اموالهم حق للسائل والمحروم
وقوله في الدخان ان المتقين في مقام امين في جنات وعيون يلبسون من سندس واستبرق متقابلين كذلك وزوجناهم بحور عين لا يذوقون فيها الموت ان الموتة الاولى ووقاهم عذاب الجحيم. فضلا من ربك
ذلك هو الفوز العظيم وقوله في الطور ان المتقين في جنات ونعيم فاكهين بما اتاهم ربهم ووقاهم ربهم عذاب الجحيم كلوا واشربوا هنيئا بما كنتم تعملون متكئين على سرر مصفوفة
وزوجناهم بحور عين وقوله في القمر ان المتقين في جنات ونهر في مقعد صدق عند مليك مقتدر وقوله في المرسلات ان المتقين في ظلال وعيون وفواكه مما يشتهون كلوا واشربوا هنيئا بما كنتم تعملون
الى غير ذلك من الايات وقد بينا في ترجمة هذا الكتاب المبارك ان من انواع البيان التي تضمنها ان الشيء الذي له اوصاف متعددة في القرآن نبين اوصافه عند ذكر بعضها
كما تقدم مثاله مرارا وكما هنا والمتقي اسم فاعل الاتقاء واصل مادة الاتقاء الواو والقاف والياء لفيف مفروق. فاءه واو وعينه قاف ولامه ياء فدخلته تاء الافتعال وصارت وقية او تقيا
ابدلت الواو التي هي فاء الكلمة تاء للقاعدة المقررة في التصريف ان كل واو هي فاء الكلمة اذا دخلت عليها تاء الافتعال يجب ابدالها اعني الواو تاء وادغامها في تاء الافتعال
نحو اتصل من الوصل واتزن من الوزن واتحد من الوحدة واتقى من الوقاية وعقد هذه القاعدة ابن مالك في الخلاصة بقوله ذلي نفاق تاف افتعال ابدل وشذ في ذي الهمز
نحو تكالا والاتقاء في اللغة اتخاذ الوقاية دون المكروه. ومنه قول نابغة ذبيان سقط النصيف ولم ترد اسقاطه وتناولته واتقتنا باليد يعني استقبلتنا بيدها جاعلة اياها وقاية تقيها من ان ننظر الى وجهها
لانها تستره بها وقول الاخر فالقت قناعا دونه الشمس واتقت باحسن موصولين كف ومعصم والتقوى في اصطلاح الشرع هي اتخاذ الوقاية دون عذاب الله وسخطه وهي مركبة من امرين هما امتثال امر الله واجتناب نهيه
قوله تعالى ونزعنا ما في صدورهم من غل اخوانا بين تعالى في هذه الاية الكريمة انه نزع ما في صدور اهل الجنة من الغل في حال كونهم اخوانا وبين هذا المعنى في الاعراف
وزاد انهم تجري من تحتهم الانهار في نعيم الجنة وذلك بقوله ونزعنا ما في صدورهم من غل تجري من تحتهم الانهار وقالوا الحمدلله الذي هدانا لهذا. الاية قوله تعالى على سرر متقابلين
بين في هذه الاية الكريمة ان المتقين الذين هم اهل الجنة يوم القيامة يكونون على سرر وانهم متقابلون ينظر بعضهم الى وجه بعض ووصفت سرورهم بصفات جميلة في غير هذا الموضع
منها انها منسوجة بقضبان الذهب وهي الموضونة قال في الواقعة ثلة من الاولين وقليل من الاخرين على سرر موضونة متكئين عليها متقابلين وقيل الموضونة المصفوفة كقوله متكئين على سرر مصفوفة الاية
ومنها انها مرفوعة كقوله بالغاشية فيها سرر مرفوعة. الاية وقوله في الواقعة وفرش مرفوعة وقوله متكئين على رفرف خضر وعبقري حسان الى غير ذلك من الايات قوله تعالى لا يمسهم فيها نصب
بين تعالى في هذه الاية الكريمة ان اهل الجنة لا يمسهم فيها نصب وهو التعب والاعياء وقوله نصب نكرة في سياق النفي فتعم كل نصب وتدل الاية على سلامة اهل الجنة من جميع انواع التعب والمشقة
واكد هذا المعنى في قوله الذي احلنا دار المقامة من فضله لا يمسنا فيها نصب ولا يمسنا فيها لغوب لان اللغوب هو التعب والاعياء ايضا وقد صح عن النبي صلى الله عليه وسلم انه قال
ان الله امرني ان ابشر خديجة ببيت في الجنة من قصب لا صخب فيه ولا نصب قوله تعالى وما هم منها بمخرجين بين تعالى في هذه الاية الكريمة ان اهل الجنة لا يخرجون منها
واكد نفي اخراجهم منها بالباء في قوله بمخرجين فهم دائمون في نعيمها ابدا بلا انقطاع واوضح هذا المعنى في مواضع اخرى لقوله ان الذين امنوا وعملوا الصالحات كانت لهم جنات الفردوس نزلا
خالدين فيها لا يبغون عنها حولا وقوله ويبشر المؤمنين الذين يعملون الصالحات ان لهم اجرا حسنا ماكثين فيه ابدا وقوله عطاء غير مجدود وقوله ان هذا لرزقنا ما له من نفاد
الى غير ذلك من الايات ايها المستمع الكريم نكتفي بهذا القدر والى لقائنا القادم استودعك الله والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته
