يسر مشروع كبار العلماء بالكويت ان يقدموا لكم هذه المادة بسم الله الرحمن الرحيم ايها المستمع الكريم. السلام عليكم ورحمة الله وبركاته قوله تعالى فسبح بحمد ربك وكن من الساجدين
امر جل وعلا نبيه صلى الله عليه وسلم في هذه الاية بامرين احدهما قوله فسبح بحمد ربك والثاني قوله وكن من الساجدين وقد كرر تعالى في كتابه الامر بالشيئين المذكورين في هذه الاية
كقوله في الاول فسبح بحمد ربك واستغفره انه كان توابا وقوله فاصبر على ما يقولون وسبح بحمد ربك قبل طلوع الشمس وقبل غروبها وقوله فاصبر ان وعد الله حق واستغفر لذنبك وسبح بحمد ربك بالعشي والابكار
والايات بمثل ذلك كثيرة واصل التسبيح في اللغة الابعاد عن السوء ومعناه في عرف الشرع تنزيه الله جل وعلا عن كل ما لا يليق بجلاله وكماله ومعنا سبح نزه ربك جل وعلا عن كل ما لا يليق بك ماله وجلاله
وقوله بحمد ربك اي في حال كونك متلبسا بحمد ربك اي بالثناء عليه بجميع ما هو اهله من صفات الكمال والجلال لان لفظة بحمد ربك اضيفت الى معرفة وتعم جميع المحامد
من كل وصف كمال وجلال ثابت لله جل وعلا وتستغرق الاية الكريمة الثناء بكل كمال لان الكمال يكون بامرين احدهما التخلي عن الرذائل والتنزه عما لا يليق وهذا معنى التسبيح
والثاني التحلي بالفظائل والاتصاف بصفات الكمال وهذا معنى الحمد فتم الثناء بكل كمال ولاجل هذا المعنى ثبت في الصحيح عنه صلى الله عليه وسلم انه قال كلمتان خفيفتان على اللسان ثقيلتان في الميزان
حبيبتان الى الرحمن سبحان الله وبحمده سبحان الله العظيم وكقوله في الثاني وهو السجود كلا لا تطعه واسجد واقترب وقوله ومن الليل فاسجد له وسبحه ليلا طويلا وقوله واسجدوا لله الذي خلقهن
ان كنتم اياه تعبدون ويكثر في القرآن العظيم اطلاق التسبيح على الصلاة وقالت جماعة من العلماء المراد بقوله فسبح بحمد ربك اي صل له وعليه فقوله وكن من الساجدين من عطفي الخاص على العام
والصلاة تتضمن غاية التنزيه ومنتهى التقديس وعلى كل حال المراد بقوله وكن من الساجدين اي من المصلين سواء قلنا ان المراد بالتسبيح الصلاة او اعم منها من تنزيه الله عما لا يليق به
ولاجل كون المراد بالسجود الصلاة لم يكن هذا الموضع محل سجدة عند جمهور العلماء خلافا لمن زعم انه موضع سجود قال القرطبي في تفسيره قال ابن العربي ظن بعض الناس ان المراد بالامر هنا السجود نفسه
ورأى هذا الموضع محل سجود في القرآن وقد شاهدت الامام بمحراب زكريا من البيت المقدس طهره الله يسجد في هذا الموضع وسجدت معه فيه ولم يره جماهير العلماء قلت قد ذكر ابو بكر النقاش انها هنا سجدة عند ابي
حذيفة ويمان ابن رئاب ورأى انها واجبة انتهى كلام القرطبي وقد تقدم معنى السجود في سورة الرعد وعلى ان المراد بالتسبيح الصلاة المسوغ لهذا الاطناب الذي هو عطف الخاص على العام
هو اهمية السجود لان اقرب ما يكون العبد من ربه في حال كونه في السجود قال مسلم في صحيحه وحدثنا هارون بن معروف وعمرو بن سواد قال حدثنا عبد الله بن وهب
عن عمر ابن الحارث عن عمارة ابن غزية عن سمي مولى ابي بكر انه سمع ابا صالح ذكوان يحدث عن ابي هريرة ان رسول الله صلى الله عليه وسلم قال اقرب ما يكون العبد من ربه وهو ساجد
فاكثروا الدعاء قال المؤلف رحمه الله تنبيه اعلم ان ترتيبه جل وعلا الامر بالتسبيح والسجود على ضيق صدره صلى الله عليه وسلم بسبب ما يقولون له من السوء دليل على ان الصلاة والتسبيح سبب لزوال ذلك المكروه
ولذا كان صلى الله عليه وسلم اذا حزبه امر بادر الى الصلاة وقال تعالى واستعينوا بالصبر والصلاة الاية ويؤيد هذا ما رواه الامام احمد وابو داوود والنسائي من حديث نعيم ابن همار رضي الله عنه
انه سمع رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول قال الله تعالى يا ابن ادم لا تعجز عن اربع ركعات من اول النهار. اكفك اخره فينبغي للمسلم اذا اصابه مكروه ان يفزع الى الله تعالى بانواع الطاعات
من صلاة وغيرها ايها المستمع الكريم نكتفي بهذا القدر ولنا لقاء قادم ان شاء الله فالى ذلك الحين السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
