يسر مشروع كبار العلماء بالكويت ان يقدموا لكم هذه المادة بسم الله الرحمن الرحيم. ايها المستمع الكريم السلام عليكم ورحمة الله وبركاته قوله تعالى خلق الانسان من نطفة ذكر جل وعلا في هذه الاية الكريمة انه خلق الانسان من نطفة
وهو يمني الرجل ومني المرأة بدليل قوله تعالى انا خلقنا الانسان من نطفة امشاج اي اخلاط من ماء الرجل وماء المرأة وقال صاحب الدر المنذور بعد ذكر بعض الروايات في تفسير الامشاج بالاخلاط من ماء الرجل وماء المرأة
واخرج الطوستي عن ابن عباس ان نافع ابن الازرق قال اخبرني عن قوله من نطفة امشاج قال اختلاط ماء الرجل وماء المرأة اذا وقع في الرحم قال وهل تعرف العرب ذلك؟ قال نعم
اما سمعت ابا ذئب وهو يقول كأن الريش والفوقين منه خلال النسل خالطه مشيج ونسب في اللسان هذا البيت لزهير بن حرام الهذلي وانشده هكذا كأن النصل والفوقين منها خلال الريشي سيط به مشيج
قال ورواه المبرد كأن المتن والشرجين منه خلاف النسل سيط به مشيج قال ورواه ابو عبيدة كأن الريش والفوقين منها خلال النصل سيط به المشيج ومعنا سيط به المشيج اي خلط به الخلط
اذا عرفت معنى ذلك فاعلم انه تعالى بين ان ذلك الماء الذي هو النطفة منه ما هو خارج من الصلب وهو ماء الرجل ومنه ما هو خارج من الترائب وهو ماء المرأة
وذلك في قوله جل وعلا فلينظر الانسان مما خلق خلق من ماء دافق يخرج من بين الصلب والترائب بان المراد بالصلب صلب الرجل وهو ظهره والمراد بالترائب طرائب المرأة وهي موضع القلادة منها
ومنه قول امرئ القيس مهفهفة بيضاء غير مفاضة طرائبها مصقولة كالسجنجل واستشهد ابن عباس لنافع بن الازرق على ان الطرائب موضع القلادة قول المخبل او ابن ابي ربيعة والزعفران على طرائبها شرقا به اللبات والنحر
وقوله هنا من بين الصلب والترائب يدل على ان الامشاج هي الاخلاط المذكورة وامر الانسان بان ينظر مما خلق في قوله فلينظر الانسان مما خلق تنبيه له على حقارة ما خلق منه
ليعرف قدره ويترك التكبر والعتو ويدل لذلك قوله الم نخلقكم من ماء مهين الاية وبين جل وعلا حقارته بقوله ايطمع كل امرئ منهم ان يدخل جنة نعيم كلا انا خلقناهم مما يعلمون
والتعبير عن النطفة بماء الموصولة في قوله مما يعلمون فيه غاية تحقير ذلك الاصل الذي خلق منه الانسان وفي ذلك اعظم ردع وابلغ زجر عن التكبر والتعاظم وقوله جل وعلا
فاذا هو خصيم مبين اظهر القولين فيه انه ذم للانسان المذكور والمعنى خلقناه ليعبدنا ويخضع لنا ويطيع تفاجأ بالخصومة والتكذيب. كما تدل عليه اذا الفجائية ويوضح هذا المعنى قوله وما خلقت الجن والانس الا ليعبدون
مع قوله جل وعلا اولم يرى الانسان انا خلقناه من نطفة فاذا هو خصيم مبين وضرب لنا مثلا ونسي خلقه قال من يحيي العظام وهي رميم قل يحييها الذي انشأها اول مرة
وهو بكل خلق عليم وقوله وهو الذي خلق من الماء بشرا فجعله نسبا وصهرا وكان ربك قديرا يعبدون من دون الله ما لا ينفعهم ولا يضرهم وكان الكافر على ربه ظهيرا
وقوله ويقول الانسان ائذا ما مت لسوف اخرج حيا اولا يذكر الانسان انا خلقناه من قبل ولم يك شيئا الى غير ذلك من الايات وسيأتي ان شاء الله تعالى زيادة ايضاح لهذا المبحث
في سورة الطارق قال المؤلف رحمه الله تنبيه اختلف علماء العربية في اذا الفجائية وقال بعضهم هي حرف وممن قال به الاخفش قال ابن هشام في المغني ويرجح هذا القول قولهم خرجت فاذا ان زيدا بالباب
بكسر ان بان ان المكسور لا يعمل ما بعدها فيما قبلها وقال بعضهم هي ظرف مكان وممن قال به المبرد وقال بعضهم هي ظرف زمان وممن قال به الزجاج والخصيم صيغة مبالغة. اي شديد الخصومة
وقيل الخصيم المخاصم واتيان الفعيل بمعنى المفاعل كثير في كلام العرب كالقعيد بمعنى المقاعد والجليس بمعنى المجالس والاكيل بمعنى المؤاكل ونحو ذلك وقوله مبين الظاهر انه اسم فاعل ابانا اللازمة
بمعنى بان وظهر اي بينوا الخصومة ومن اطلاق ابانا بمعنى بانا قول جرير اذا اباؤنا وابوك عدوا ابانا المفرقات من العراب اي ظهر وقول عمر ابن ابي ربيعة المخزومي لو دب ذر فوق ضاحي جلدها
ابان من اثارهن حدور يعني لظهر من اثارهن ورم في الجلد وقيل من ابانا المتعدية والمفعول محذوف اي مبين خصومته ومظهر لها والعلم عند الله تعالى ايها المستمع الكريم نكتفي بهذا القدر
والى لقائنا القادم ان شاء الله السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
