يسر مشروع كبار العلماء بالكويت ان يقدموا لكم هذه المادة بسم الله الرحمن الرحيم ايها المستمع الكريم السلام عليكم ورحمة الله وبركاته قوله تعالى والقى في الارض رواسي ان تميد بكم وانهارا وسبلا لعلكم تهتدون
وعلامات وبالنجم هم يهتدون ذكرنا جل وعلا في هاتين الايتين اربع نعم من نعمه على خلقه مبينا لهم عظيم منته عليهم بها الاولى القاؤه الجبال في الارض لتثبت ولا تتحرك
وكرر الامتنان بهذه النعمة في القرآن بقوله الم نجعل الارض مهادا والجبال اوتادا وقوله وجعلنا في الارض رواسي. الاية وقوله وجعلنا فيها رواسي شامخات وقوله جل وعلا خلق السماوات بغير عمد ترونها والقى في الارض رواسي ان تميد بكم
الاية وقوله والجبال ارساها والايات بمثل ذلك كثيرة جدا ومعنا تميد تميل وتضطرب وفي معنى قوله ان وجهان معروفان للعلماء احدهما كراهة ان تميد بكم. والثاني ان المعنى لان لا تميد بكم
وهما متقاربان الثانية اجراؤه الانهار في الارض المذكور هنا في قوله وانهارا وكرر تعالى في القرآن الامتنان بتفجيره الماء في الارض لخلقه في قوله وسخر لكم الانهار وسخر لكم الشمس والقمر الاية
وقوله افرأيتم الماء الذي تشربون ها انتم انزلتموه من المزن ام نحن المنزلون لو نشاء جعلناه اجاجا فلولا تشكرون وقوله وفجرنا فيها من العيون ليأكلوا من ثمره. الاية الى غير ذلك من الايات
الثالثة جعله في الارض سبلا يسلكها الناس ويسيرون فيها من قطر الى قطر في طلب حاجاتهم المذكور هنا في قوله وسبلا وهو جمع سبيل بمعنى الطريق وكرر الامتنان بذلك في القرآن
كقوله وجعلنا فيها فجاجا سبلا لعلهم يهتدون وقوله والله جعل لكم الارض بساطا لتسلكوا منها سبل انفجاجا وقوله قال علمها عند ربي في كتاب لا يضل ربي ولا ينسى الذي جعل لكم الارض مهدا
لكم فيها سبلا وقوله هو الذي جعل لكم الارض ذلولا فامشوا في مناكبها. الاية وقوله ولئن سألتهم من خلق السماوات والارض ليقولن خلقهن العزيز العليم الذي جعل لكم الارض مهدا وجعل لكم فيها سبلا لعلكم تهتدون
الى غير ذلك من الايات الرابعة جعله العلامات لبني ادم ليهتدوا بها في ظلمات البر والبحر المذكور هنا في قوله وعلامات وبالنجم هم يهتدون وقد ذكر الامتنان بنحو ذلك في القرآن في قوله وهو الذي جعل لكم النجوم لتهتدوا بها في ظلمات البر والبحر
الاية قوله افمن يخلق كمن لا يخلق الاية تقدم بيان مثل هذه الاية في موضعين وقوله تعالى وان تعدوا نعمة الله لا تحصوها ان الله لغفور رحيم ذكر جل وعلا في هذه الاية الكريمة
ان بني ادم لا يقدرون على احصاء نعم الله لكثرتها عليهم واتبع ذلك بقوله ان الله لغفور رحيم. فدل ذلك على تقصير بني ادم في شكر تلك النعم وان الله يغفر لمن تاب منهم
ويغفر لمن شاء ان يغفر له ذلك التقصير في شكر النعم وبين هذا المفهوم المشار اليه هنا بقوله وان تعدوا نعمة الله لا تحصوها ان الانسان لظلوم كفار وبين في موضع اخر
ان كل النعم على بني ادم منه جل وعلا وذلك بقوله وما اصابكم من نعمة فمن الله الاية وفي هذه الاية الكريمة دليل على ان المفرد اذا كان اسم جنس واضيف الى معرفة
انه يعم كما تقرر في الاصول لان نعمة الله مفرد اضيف الى معرفة عم النعم واليه الاشارة بقول صاحب مراغي السعود عاطفا على صيغ العموم او باضافة الى معرفي اذا تحقق الخصوص قد نفي
قوله تعالى واذا قيل لهم ماذا انزل ربكم قالوا اساطير الاولين ذكر جل وعلا في هذه الاية الكريمة ان الكفار اذا سئلوا عما انزل الله على نبيه محمد صلى الله عليه وسلم قالوا لم ينزل عليه شيء
وانما هذا الذي يتكلم به من اساطير الاولين. نقله من كتبهم والاساطير جمع اسطورة او اسطارة وهي الشيء المسطور في كتب الاقدمين من الاكاذيب والاباطيل اصلهما من سطر اذا كتب
ومنه قوله تعالى وكتاب مستور وقال بعض العلماء الاساطير الترهات والاباطيل واوضح هذا المعنى في ايات اخر في قوله وقالوا اساطير الاولين اكتتبها فهي تملى عليه بكرة واصيلا وقوله واذا تتلى عليهم اياتنا
قالوا قد سمعنا لو نشاء لقلنا مثل هذا. ان هذا الا اساطير الاولين الى غير ذلك من الايات وقوله ماذا يحتمل ان تكون ذا موصولة وما مبتدأ وجملة انزل صلة الموصول. والموصول وصلته خبر المبتدأ
ويحتمل ان يكون مجموعهما اسما واحدا في محل نصب. على انه مفعول انزل كما اشار له في الخلاصة بقوله ومثل ما ذا بعد ما استفهامي او من اذا لم تلغ في الكلام
وبين جل وعلا كذب الكفار في دعواهم ان القرآن اساطير الاولين بقوله قل انزله الذي يعلم السر الاية. وبقوله هنا ليحملوا اوزارهم كاملة يوم القيامة ايها المستمع الكريم نكتفي بهذا القدر
والى لقائنا القادم ان شاء الله. والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته
