يسر مشروع كبار العلماء بالكويت ان يقدموا لكم هذه المادة بسم الله الرحمن الرحيم ايها المستمع الكريم السلام عليكم ورحمة الله وبركاته في هذه الحلقة نستكمل حديثنا الماضي قال المؤلف رحمه الله تنبيه
لفظة جعل تأتي في اللغة العربية لاربعة معان الاول بمعنى اعتقد كقوله تعالى هنا ويجعلون لله البنات قال في الخلاصة وجعل اللذكة اعتقد الثاني بمعنى صير كما تقدم في الحجر
كقوله وجعل القمر فيهن نورا قال بالخلاصة والتي كصيرا وايضا بهانصب مبتدأ وخبرا الثالث بمعنى خلق كقوله الحمدلله الذي خلق السماوات والارض وجعل الظلمات والنور اي خلق الظلمات والنور الرابع بمعنى شرع
في قوله وقد جعلت اذا ما قمت يثقلني ثوبي فانهض نهض الشارب السكري قال في الخلاصة فانشأ السائق يحدو وطفق كذا جعلت واخذت وعلق وقوله في هذه الاية الكريمة سبحانه
اي تنزيها له جل وعلا عما لا يليق بكماله وجلاله وهو ما ادعوا له من البنات سبحانه وتعالى عن ذلك علوا كبيرا وقوله تعالى ولو يؤاخذ الله الناس بظلمهم ما ترك على ظهرها من دابة
ولكن يؤخرهم الى اجل مسمى فاذا جاء اجلهم لا يستأخرون ساعة ولا يستقدمون ذكر جل وعلا في هذه الاية الكريمة انه لو عاجل الخلق بالعقوبة لاهلك جميع من في الارض
ولكنه حليم لا يعجل بالعقوبة لان العجلة من شأن من يخاف فوات الفرصة ورب السماوات والارض لا يفوته شيء اراده وذكر هذا المعنى في غير هذا الموضع كقوله في اخر سورة فاطر
ولو يؤاخذ الله الناس بما كسبوا ما ترك على ظهرها من دابة الاية وقوله وربك الغفور ذو الرحمة لو يؤاخذهم بما كسبوا لعجل لهم العذاب الاية واشار بقوله ولكن يؤخرهم الى اجل مسمى
الى انه تعالى يمهل ولا يهمل وبين ذلك في غير هذا الموضع كقوله ولا تحسبن الله غافلا عما يعمل الظالمون. انما يؤخرهم ليوم تشخص فيه الابصار وقوله ولولا اجل مسمى لجاءهم العذاب
وبين هنا ان الانسان اذا جاء اجله لا يستأخر عنه كما انه لا يتقدم عن وقت اجله واوضح ذلك في مواضع اخرى كقوله ان اجل الله اذا جاء لا يؤخر
الاية وقوله ولن يؤخر الله نفسا اذا جاء اجلها الاية الى غير ذلك من الايات واعلم ان قوله تعالى ما ترك عليها من دابة فيه وجهان للعلماء احدهما انه خاص بالكفار
لان الذنب ذنبهم والله يقول ولا تزر وازرة وزر اخرى ومن قال هذا القول قال من دابة اي كافرة ويروى عن ابن عباس وقيل المعنى انه لو اهلك الاباء بكفرهم
لم تكن الابناء وجمهور العلماء منهم ابن مسعود وابو الاحوص وابو هريرة وغيرهم كما نقله عنهم ابن كثير وغيره على ان الاية عامة حتى ان ذنوب بني ادم لتهلك الجعل في جحره
والحبارى في وكرها ونحو ذلك لولا ان الله حليم لا يعجل بالعقوبة ولا يؤاخذهم بظلمهم قال مقيده عفا الله عنه وهذا القول هو الصحيح لما تقرر في الاصول من ان النكرة في سياق النفي
اذا زيدت قبلها لفظة من تكون نصا صريحا في العموم وعليه فقوله من دابة يشمل كل ما يطلق عليه اسم الدابة نصا وقال القرطبي في تفسيره فان قيل فكيف يعم الهلاك
مع ان فيهم مؤمنا ليس بظالم قيل يجعل هلاك الظالم انتقاما وجزاء وهلاك المؤمن معوضا بثواب الاخرة وفي صحيح مسلم عن عبدالله بن عمرو قال سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول
اذا اراد الله بقوم عذابا اصاب العذاب من كان فيهم ثم بعثوا على اعمالهم انتهى محل الغرض منه بلفظه والاحاديث بمثله كثيرة معروفة واذا ثبت في الاحاديث الصحيحة ان العذاب اذا نزل بقوم عم الصالح والطالح
بلا اشكال في شمول الهلاك للحيوانات التي لا تعقل واذا اراد الله اهلاك قوم امر نبيهم ومن امن منهم ان يخرجوا عنهم لان الهلاك اذا نزل عم ايها المستمع الكريم سوف نستكمل حديثنا في لقائنا القادم ان شاء الله
والى ذلك الحين والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته
