يسر مشروع كبار العلماء بالكويت ان يقدموا لكم هذه المادة بسم الله الرحمن الرحيم ايها المستمع الكريم السلام عليكم ورحمة الله وبركاته في هذه الحلقة نستكمل حديثنا في الحلقة الماضية
قال المؤلف اجزل الله مثوبته تنبيه قوله ما ترك عليها من دابة الضمير في عليها راجع الى غير مذكور وهو الارض لان قوله من داب يدل عليه لان من المعلوم ان الدواب انما تدب على الارض
ونظيره قوله تعالى ما ترك على ظهرها من دابة وقوله حتى توارت بالحجاب اي الشمس ولم يجري لها ذكر ورجوع الضمير الى غير مذكور يدل عليه المقام كثير في كلام العرب
ومنه قول حميد بن ثور وصحباء منها كالسفينة نضجت به الحمل حتى زاد شهرا عديدها فقوله صحباء منها اي من الابل وتدل له قرينة كالسفينة. مع ان الابل لم يجد لها ذكر
ومنه ايضا قول حاتم الطائي اماوية ما يغني الثراء عن الفتى اذا حشرجت يوما وضاق بها الصدر وقوله حشرجت وضاق بها يعني النفس ولم يجري لها ذكر كما تدل له قرينة
وضاق بها الصدر ومنه ايضا قول لبيد في معلقته حتى اذا القت يدا في كافر واجن عورات الثغور ظلامها وقوله القت اي الشمس ولم يجري لها ذكر ولكن يدل له قوله واجن عورات الثغور ظلامها
لان قوله القت يدا في كافر اي دخلت في الظلام ومنه ايضا قول طرفة في معلقته على مثلها امضي اذا قال صاحبي الا ليتني افديك منها وافتدي وقوله افديك منها
حي الفلاح ولم يجد لها ذكر ولكن قرينة سياق الكلام تدل عليها وقوله تعالى في هذه الاية الكريمة يؤاخذ الظاهر ان المفاعلة فيه بمعنى الفعل المجرد طلعنا اخذ الناس يؤاخذهم
اخذهم بذنوبهم لان المفاعلة تقتضي الطرفين ومجيئها بمعنى المجرد مسموع نحو سافر معافى وقوله يؤاخذ ان قلنا ان المضارع فيه بمعنى الماضي فلا اشكال وان قلنا انه بمعنى الاستقبال فهو على ايلائي لو المستقبل وهو قليل
كقوله وليخشى الذين لو تركوا من خلفهم ذرية ضعافا خافوا عليهم وقول قيس بن الملوح ولو تلتقي اصداؤنا بعد موتنا ومن دون رمسينا من الارض سبسبوا لظل صدى صوتي وان كنت رمة
لصوت صدى ليلى يهش ويطرب والجواب بحمله على المضي في الاية تكلف ظاهر ولا يمكن بتاتا في البيتين وامثلته كثيرة في القرآن وفي كلام العرب وقد اشار لذلك في الخلاصة بقوله لو حرف شرط في مضي ويقل ايلاؤها مستقبلا لكن قبل
قوله تعالى ويجعلون لله ما يكرهون ابهم جل وعلا في هذه الاية الكريمة هذا الذي يجعلونه لله ويكرهونه لانه عبر عنه بما الموصولة وهي اسم مبهم وسيلة الموصول لم تبين من وصف هذا المبهم الا انهم يكرهونه
ولكنه بين في مواضع اخر انه البنات والشركاء وجعلوا المال الذي خلق لغيره قال في البنات ويجعلون لله البنات ثم بين كراهيتهم لها في ايات كثيرة كقوله واذا بشر احدهم بالانثى الاية
وقال في الشركاء وجعلوا لله شركاء الاية. ونحوها من الايات وبين كراهيتهم للشركاء في رزقهم بقوله ضرب لكم مثلا من انفسكم هل لكم مما ملكت ايمانكم من شركاء فيما رزقناكم. فانتم فيه سواء
تخافونهم كخيفتكم انفسكم كذلك نفصل الايات لقوم يعقلون اي اذا كان الواحد منكم لا يرضى ان يكون المملوك شريكا له مثل نفسه في جميع ما عنده فكيف تجعلون الاوثان شركاء لله؟ في عبادته التي هي حقه على عباده
وبين جعلهم بعض ما خلق الله من الرزق للاوثان في قوله وجعلوا لله مما ذرأ من الحرث والانعام نصيبا الى قوله شاء ما يحكمون وقوله ويجعلون لما لا يعلمون نصيبا مما رزقناهم كما تقدم
قوله تعالى وتصف السنتهم الكذب ان لهم الحسنى ذكر جل وعلا في هذه الاية الكريمة ان الكفار يقولون بالسنتهم الكذب فيزعمون ان لهم الحسنى والحسنى تأنيث الاحسن قيل المراد بها الذكور
كما تقدم في قوله ولهم ما يشتهون والحق الذي لا شك فيه ان المراد بالحسنى هو زعمهم انه ان كانت الاخرة حقا فسيكون لهم فيها احسن نصيب كما كان لهم في الدنيا
ويدل على صحة هذا القول الاخير دليلان احدهما كثرة الايات القرآنية المبينة لهذا المعنى كقوله تعالى عن الكافر ولئن رجعت الى ربي ان لي عنده للحسنى وقوله ولئن رددت الى ربي
لاجدن خيرا منها منقلبا وقوله وقال لاوتين مالا وولدا وقوله وقالوا نحن اكثر اموالا واولادا وما نحن بمعذبين وقوله ايحسبون ان ما نمدهم به من مال وبنين نسارع لهم في الخيرات
الاية الى غير ذلك من الايات والدليل الثاني ان الله اتبع قوله ان لهم الحسنى بقوله لا جرم ان لهم النار الاية فدل ذلك دلالة واضحة على ما ذكرنا والعلم عند الله
والمصدر المنسبق من ان وصلتها في قوله ان لهم الحسنى في محل نصب بدل من قوله الكذب ومعنى وصف السنتهم الكذب قولها الكذب صريحا لا خفاء فيه وقال الزمخشري في الكشاف في تفسير قوله تعالى
ولا تقولوا لما تصف السنتكم الكذب. الاية ما نصه فان قلت ما معنى وصف السنتهم الكذب قلت هو من فصيح الكلام وبليغه جعل قوله كانه عين الكذب ومحضه فاذا نطقت به السنتهم
فقد حلت الكذب بحليته وصورته بصورته كقولهم وجهها يصف الجمال وعينها تصف السحر انتهى وبذا نكتفي في لقائنا هذا ولنا لقاء قادم ان شاء الله والى ذلك الحين استودعك الله والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته
