يسر مشروع كبار العلماء بالكويت ان يقدموا لكم هذه المادة بسم الله الرحمن الرحيم ايها المستمع الكريم السلام عليكم ورحمة الله وبركاته في هذه الحلقة نمضي مع المؤلف رحمه الله
في حديثه عن مسائل تتعلق بقول الحق عز وجل وان عاقبتم فعاقبوا بمثل ما عوقبتم به الاية قال اجزل الله مثوبته مسائل تتعلق بهذه الاية الكريمة المسألة الاولى يؤخذ من هذه الاية
حكم مسألة الظفر وهي انك ان ظلمك انسان بان اخذ شيئا من مالك بغير الوجه الشرعي ولم يكن لك اثباته وقدرت له على مثل ما ظلمك به على وجه تأمن معه الفضيحة والعقوبة
فهل لك ان تأخذ قدر حقك او لا اصح القولين واجراهما على ظواهر النصوص وعلى القياس ان لك ان تأخذ قدر حقك من غير زيادة لقوله تعالى في هذه الاية
فعاقبوا بمثل ما عوقبتم به الاية وقوله فاعتدوا عليه بمثل ما اعتدى عليكم وممن قال بهذا القول ابن سيرين وابراهيم النخاعي وسفيان ومجاهد وغيرهم وقالت طائفة من العلماء منهم مالك
لا يجوز ذلك وعليه درجة خليل بن اسحاق المالكي في مختصره بقوله في الوديعة وليس له الاخذ منها لمن ظلمه بمثلها واحتج من قال بهذا القول في حديث ادي الامانة الى من ائتمنك
ولا تخن من خانك انتهى وهذا الحديث على فرض صحته لا ينهض الاستدلال به لان من اخذ قدر حقه ولم يزد عليه لم يخن من خانه وانما انصف نفسه ممن ظلمه
المسألة الثانية اخذ بعض العلماء من هذه الاية الكريمة المماثلة في القصاص فمن قتل بحديدة قتل بها ومن قتل بحجر قتل به ويؤيده ربه صلى الله عليه وسلم رأس يهودي
بين حجرين قصاصا لجارية فعل بها مثل ذلك وهذا قول اكثر اهل العلم خلافا لابي حنيفة ومن وافقه دائما ان القتل بغير المحدد شبه عمد لا عمد صريح حتى يجب فيه القصاص
وسيأتي لهذا ان شاء الله تعالى زيادة ايضاح في سورة الاسراء المسألة الثالثة اطلق جل وعلا في هذه الاية الكريمة اسم العقوبة على الجناية الاولى في قوله بمثل ما عوقبتم به
والجناية الاولى ليست عقوبة لان القرآن بلسان عربي مبين ومن اساليب اللغة العربية المشاكلة بين الالفاظ فيؤدى لفظ بغير معناه الموضوع له مشاكلة للفظ اخر مقترن به في الكلام كقول الشاعر
قالوا اقترح شيئا نجد لك طبخه قل تطبخ لي جبة وقميصا هيخيطوا لي وقال بعض العلماء ومنه قول جرير هذي الارامل قد قضيت حاجتها فمن لحاجة هذا الارمل الذكري بناء على القول بان الارامل
لا تطلق في اللغة الا على الاناث ونظير الاية الكريمة باطلاق احدى العقوبتين على ابتداء الفعل مشاكلة لللفظ الاخر قوله تعالى ذلك ومن عاقب بمثل ما عوقب به ثم بغي عليه
الآية ونحوه ايضا قوله وجزاء سيئة سيئة مثلها مع ان القصاص ليس بسيئة وقوله فمن اعتدى عليكم فاعتدوا عليه الاية لان القصاص من المعتدى عليه ليس باعتداء كما هو ظاهر
وانما ادي بغير لفظه للمشاكلة بين اللفظين قوله تعالى واصبر وما صبرك الا بالله. الاية ذكر جل وعلا في هذه الاية الكريمة انه صلى الله عليه وسلم مأمور بالصبر. وانه لا يمتثل ذلك الامر بالصبر
الا باعانة الله وتوفيقه لقوله وما صبرك الا بالله واشار لهذا المعنى في غير هذا الموضع  كقوله وما يلقاها الا الذين صبروا وما يلقاها الا ذو حظ عظيم لان قوله وما يلقاها الا ذو حظ عظيم. الاية
معناه ان خصلة الصبر لا يلقاها الا من كان له عند الله الحظ الاكبر والنصيب الاوفر بفضل الله عليه وتيسير ذلك له قوله تعالى ان الله مع الذين اتقوا والذين هم محسنون
ذكر جل وعلا في هذه الاية الكريمة انه مع عباده المتقين المحسنين وقد تقدم ايضاح معنى التقوى والاحسان وهذه المعية خاصة بعباده المؤمنين وهي بالإعانة والنصر والتوفيق وكرر هذا المعنى في مواضع اخر
كقوله انني معكما اسمع وارى وقوله اذ يوحي ربك الى الملائكة اني معكم وقوله لا تحزن ان الله معنا وقوله قال كلا ان معي ربي سيهدين الى غير ذلك من الايات
واما المعية العامة لجميع الخلق فهي بالاحاطة التامة والعلم ونفوذ القدرة وكون الجميع في قبضته جل وعلا والكائنات في يده جل وعلا اصغر من حبة خردل وهذه هي المذكورة ايضا في ايات كثيرة
كقوله ما يكون من نجوى ثلاثة الا هو رابعهم. ولا خمسة الا هو سادسهم. ولا ادنى من ذلك ولا اكثر الا هو معهم. الاية وقوله وهو معكم اينما كنتم الاية وقوله فلنقصن عليهم بعلم وما كنا غائبين
وقوله وما تكون في شأن وما تتلوا منه من قرآن ولا تعملون من عمل الا كنا عليكم شهودا اذ تفيضون فيه الاية الى غير ذلك من الايات وهو جل وعلا مستو على عرشه كما قال
على الكيفية اللائقة بكماله وجلاله وهو محيط بخلقه كلهم في قبضة يده لا يعزب عنه مثقال ذرة في الارض ولا في السماء ولا اصغر من ذلك ولا اكبر الا في كتاب مبين
ايها المستمع الكريم بهذا ينتهي تفسير المؤلف سورة النحل وبه ننهي لقاءنا هذا ولنا لقاء قادم ان شاء الله الليلة المقبلة والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته
