يسر مشروع كبار العلماء بالكويت ان يقدموا لكم هذه المادة بسم الله الرحمن الرحيم. ايها المستمع الكريم السلام عليكم ورحمة الله وبركاته قوله تعالى وان عدتم عدنا لما بين جل وعلا ان بني اسرائيل
قضى اليهم في الكتاب انهم يفسدون في الارض مرتين وانه اذا جاء وعد الاولى منهما بعث عليهم عبادا له اولي بأس شديد احتلوا بلادهم وعذبوهم وانه اذا جاء وعد المرة الاخرة
بعث عليهم قوما ليسوءوا وجوههم وليدخلوا المسجد كما دخلوه اول مرة وليتبروا ما علوا تتبيرا بين ايضا انهم ان عادوا للافساد المرة الثالثة فانه جل وعلا يعود للانتقام منهم بتسليط اعدائهم عليهم
وذلك في قوله تعالى وان عدتم عدنا ولم يبين هنا هل عادوا للافساد المرة الثالثة او لا ولكنه اشار في ايات اخر الى انهم عادوا للافساد بتكذيب الرسول صلى الله عليه وسلم
وكتم صفاته ونقضي عهوده ومظاهرة عدوه عليه الى غير ذلك من افعالهم القبيحة اعاد الله جل وعلا للانتقام منه تصديقا لقوله وان عدتم عدنا فسلط عليهم نبيه صلى الله عليه وسلم والمسلمين
وجرى على بني قريظة والنظير وبني قينقاع وخيبر ما جرى من القتل والسبي والاجلاء وضرب الجزية على من بقي منهم وضرب الذلة والمسكنة فمن الايات الدالة على انهم عادوا للافساد
قوله تعالى ولما جاءهم كتاب من عند الله مصدق لما معهم وكانوا من قبل يستفتحون على الذين كفروا فلما جاءهم ما عرفوا كفروا به فلعنة الله على الكافرين بئس ما اشتروا به انفسهم
ان يكفروا بما انزل الله بغيا ان ينزل الله من فضله على من يشاء من عباده فباءوا بغضب على غضب وللكافرين عذاب مهين وقوله اوكلما عاهدوا عهدا نبذه فريق منه
الاية وقوله ولا تزال تطلع على خائنة منهم الاية ونحو ذلك من الايات ومن الايات الدالة على انه تعالى عاد للانتقام منهم قوله تعالى هو الذي اخرج الذين كفروا من اهل الكتاب من ديارهم لاول الحشر
ما ظننتم ان يخرجوا وظنوا انهم مانعتهم حصونهم من الله اتاهم الله من حيث لم يحتسبوا وقذف في قلوبهم الرعب يخربون بيوتهم بايديهم وايدي المؤمنين فاعتبروا يا اولي الابصار ولولا ان كتب الله عليهم الجلاء
لعذبهم في الدنيا ولهم في الاخرة عذاب النار ذلك بانهم شاقوا الله ورسوله. ومن يشاقق الله فان الله شديد العقاب وقوله تعالى وانزل الذين ظاهروهم من اهل الكتاب من صياصيهم
وقذف في قلوبهم الرعب طريقا تقتلون وتأسرون فريقا واورثكم ارضهم وديارهم واموالهم وارضا لم تطأوها الاية ونحو ذلك من الايات وتركنا بسط قصة الذين سلطوا عليهم في المرتين لانها اخبار اسرائيلية
وهي مشهورة في كتب التفسير والتاريخ والعلم عند الله تعالى قوله تعالى وجعلنا جهنم للكافرين حصيرا في قوله حصيرا في هذه الاية الكريمة وجهان من التفسير معروفان عند العلماء كل منهما يشهد لمعناه قرآن
وقد قدمنا في ترجمة هذا الكتاب المبارك ان الاية قد يكون فيها وجهان او اوجه وكلها صحيح ويشهد له قرآن ونورد جميع ذلك لانه كله حق الاول ان الحصير المحبس والسجن
من الحصر وهو الحبس قال الجوهري يقال حصره يحصره حصرا ضيق عليه واحاط به وهذا الوجه يدل له قوله تعالى واذا القوا منها مكانا ضيقا مقرنين دعوا هنالك ذبورا ونحو ذلك من الايات
الوجه الثاني ان معنى حصيرا اي فراشا ومهادا من الحصير الذي يفرش لان العرب تسمي البساط الصغير قصيرة قوله تعالى ان هذا القرآن يهدي للتي هي اقوم الاية ذكر جل وعلا في هذه الاية الكريمة ان هذا القرآن العظيم
الذي هو اعظم الكتب السماوية واجمعها لجميع العلوم واخرها عهدا برب العالمين جل وعلا يهدي للتي هي اقوم اي الطريقة التي هي اشد واعدل واصوب فالتي نعت لموصوف محذوف على حد قول ابن مالك في الخلاصة
وما من المنعوت والنعت عقل يجوز حذفه وفي النعت يقل وقال الزجاج والكلبي والفراء للحال التي هي اقوم الحالات وهي توحيد الله والايمان برسله وهذه الاية الكريمة اجمل الله جل وعلا فيها جميع ما في القرآن
من الهدي الى خير الطرق واعدلها واصوبها فلو تتبعنا تفصيلها على وجه الكمال لاتينا على جميع القرآن العظيم بشمولها لجميع ما فيه من الهدي الى خير الدنيا والاخرة ولكننا ان شاء الله تعالى
سنذكر جملا وافرة في جهات مختلفة كثيرة من هدي القرآن للطريق التي هي اقوم بيانا لبعض ما اشارت اليه الاية الكريمة وتنبيها ببعضه على كله من المسائل العظام والمسائل التي انكرها الملحدون من الكفار
وطعنوا بسببها في دين الاسلام لقصور ادراكهم عن معرفة حكمها البالغة وسنترك ذلك البيان للحلقات القادمة ان شاء الله والى ذلك الحين استودعك الله والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته
