يسر مشروع كبار العلماء بالكويت ان يقدموا لكم هذه المادة بسم الله الرحمن الرحيم ايها المستمع الكريم السلام عليكم ورحمة الله وبركاته في هذه الحلقة ايضا نمضي مع المؤلف في بيان هدي القرآن للتي هي اقوم
قال رحمه الله ومن هدي القرآن للتي هي اقوم. جعله الطلاق بيد الرجل كما قال تعالى يا ايها النبي اذا طلقتم النساء الاية ونحوها من الايات لان النساء مزارع وحقول. تبذر فيها النطف كما يبذر الحب في الارض
كما قال تعالى نسائكم حرظ لكم ولا شك ان الطريق التي هي اقوم الطرق ان الزارع لا يرغم على الازدراع في حقل لا يرغب الزراعة فيه لانه يراه غير صالح له
والدليل الحسي القاطع على ما جاء به القرآن من ان الرجل زارع والمرأة مزرعة ان الة الازدراء مع الرجل فلو ارادت المرأة ان تجامع الرجل وهو كاره لها لا رغبة له فيها لم ينتشر. ولم يقم ذكره اليها
ولا تقدر منه على شيء بخلاف الرجل فانه قد يرغمها وهي كارهة فتحمل وتلد كما قال ابو كبير الهذلي ممن حملن به وهن عواقد النطاق فشب غير مهبل فدلت الطبيعة والخلقة على انه فاعل وانها مفعول به
ولذا اجمع العقلاء على نسبة الولد له لا لها وتسوية المرأة بالرجل في ذلك مكابرة في المحسوس كما لا يخفى ومن هدي القرآن للتي هي اقوم اباحته تعدد الزوجات الى اربع
وان الرجل اذا خاف عدم العدل بينهن لزمه الاقتصار على واحدة او ملك يمينه. كما قال تعالى وان خفتم الا تقسطوا في اليتامى فانكحوا ما طاب لكم من النساء مثنى وثلاث ورباع
فان خفتم الا تعدلوا فواحدة او ما ملكت ايمانكم ولا شك ان الطريق التي هي اقوم الطرق واعدلها هي اباحة تعدد الزوجات بامور محسوسة يعرفها كل العقلاء منها ان المرأة الواحدة
تحيض وتمرق وتنفس الى غير ذلك من العوائق المانعة من قيامها باخص لوازم الزوجية والرجل مستعد للتسبب في زيادة الامة فلو حبس عليها في احوال اعذارها لعطلت منافعه باطلا في غير ذنب
ومنها ان الله اجرى العادة بان الرجال اقل عددا من النساء في اقطار الدنيا. واكثر تعرضا لاسباب الموت منهن في جميع ميادين الحياة فلو قصر الرجل على واحدة لبقي عدد ضخم من النساء محروما من الزواج
ويضطرون الى ركوب الفاحشة العدول عن هدي القرآن في هذه المسألة من اعظم اسباب ضياع الاخلاق والانحطاط الى درجة البهائم في عدم الصيانة والمحافظة على الشرف والمروءة والاخلاق فسبحان الحكيم الخبير
كتاب احكمت اياته ثم فصلت من لدن حكيم خبير ومنها ان الاناث كلهن مستعدات للزواج وكثير من الرجال لا قدرة لهم على القيام بلوازم الزواج لفقرهم المستعدون للزواج من الرجال
اقل من المستعدات له من النساء لان المرأة لا عائق لها والرجل يعوقه الفقر وعدم القدرة على لوازم النكاح ولو قصر الواحد على الواحدة كثير من المستعدات للزواج ايضا بعدم وجود ازواج
ويكون ذلك سببا لضياع الفضيلة وتفشي الرذيلة والانحطاط الخلقي وضياع القيم الانسانية. كما هو واضح فان خاف الرجل الا يعدل بينهن وجب عليه الاقتصار على واحدة او ما ملكت يمينه
لان الله يقول ان الله يأمر بالعدل والاحسان الاية والميل بالتفضيل في الحقوق الشرعية بينهن. لا يجوز لقوله تعالى فلا تميلوا كل الميل فتذروها كالمعلقة اما الميل الطبيعي بمحبة بعضهن اكثر من بعض. فهو غير مستطاع دفعه للبشر
لانه انفعال وتأثر نفساني لا فعل وهو المراد بقوله ولن تستطيعوا ان تعدلوا بين النساء الاية كما اوضحناه في غير هذا الموضع وما يزعمه بعض الملاحدة من اعداء دين الاسلام
من ان تعدد الزوجات يلزمه الخصام والشغب الدائم المفضي الى نكد الحياة لانه كلما ارضى احدى الضرتين سخطت الاخرى فهو بين سخطتين دائمة. وان هذا ليس من الحكمة فهو كلام ساقط
يظهر سقوطه لكل عاقل لان الخصام والمشاغبة بين افراد اهل البيت لا انفكاك عنه البتة فيقع بين الرجل وامه وبينه وبين ابيه وبينه وبين اولاده وبينه وبين زوجته الواحدة فهو امر عادي ليس
له كبير شأن وهو في جنب المصالح العظيمة التي ذكرنا في تعدد الزوجات من صيانة النساء وتيسير التزويج لجميعهن وكثرة عدد الامة لتقوم بعددها الكثير في وجه اعداء الاسلام شي لان المصلحة العظمى
يقدم جلبها على دفع المفسدة الصغرى ولو فرضنا ان المشاغبة المزعومة في تعدد الزوجات مفسدة او ان ايلام قلب الزوجة الاولى بالضرة مفسدة لقدمت عليها تلك المصالح الراجحة التي ذكرنا. كما هو معروف في الاصول
قال في مراقي السعود عاطفا على ما تلغى فيه المفسدة المرجوحة في جنب المصلحة الراجحة او رجح الاصلاح كالاسارى تهدى بما ينفع للنصارى وانظر تدلي دوالي العنب في كل مشرق وكل مغرب
فداء الاسارى مصلحة راجحة ودفع فدائهم النافع للعدو مفسدة مرجوحة وتقدم عليها المصلحة الراجحة اما اذا تساوت المصلحة والمفسدة او كانت المفسدة ارجح ففداء الاسار بسلاح يتمكن بسببه العدو من قتل قدر الاسارى او اكثر من المسلمين
فان المصلحة تلغى لكونها غير راجحة كما قال في المراقي اخرم مناسبا بمفسد لزم للحكم وهو غير مرجوح علم وكذلك العنب تعصر منه الخمر وهي ام الخبائث الا ان مصلحة وجود العنب والزبيب والانتفاع بهما في اقطار الدنيا
مصلحة راجحة على مفسدة عصر الخمر منها ولذلك الغيت لها تلك المفسدة المرجوحة واجتماع النساء والرجال في البلد الواحد قد يكون سببا لحصول الزنا الا ان التعاون بين المجتمع من ذكور واناث مصلحة ارجح من تلك المفسدة
ولذا لم يقل احد من العلماء انه يجب عزل النساء في محل مستقل عن الرجال وان يجعل عليهن حصن قوي. لا يمكن الوصول اليهن معه وتجعل المفاتيح بيد امين معروف بالتقى والديانة. كما هو مقرر في الاصول
القرآن اباح تعدد الزوجات لمصلحة المرأة في عدم حرمانها من الزواج ولمصلحة الرجل بعدم تعطل منافعه في حال قيام العذر بالمرأة الواحدة ولمصلحة الامة ليكثر عددها فيمكن مقاومة عدوها لتكون كلمة الله هي العليا
وهو تشريع من حكيم خبير لا يطعن فيه الا من اعمى الله بصيرته بظلمات الكفر وتحديد الزوجات باربع تحديد من حكيم خبير وهو امر وسط بين القلة المفضية الى تعطل بعض منافع الرجل
وبين الكثرة التي هي مظنة عدم القدرة على القيام بلوازم الزوجية للجميع والعلم عند الله تعالى ايها المستمع الكريم حسبنا ما مضى ليلتنا هذه وسيكون لنا ان شاء الله بقية حديث حول هدي القرآن للتي هي اقوم في لقاءات سابقة
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
