يسر مشروع كبار العلماء بالكويت ان يقدموا لكم هذه المادة بسم الله الرحمن الرحيم ايها المستمع الكريم السلام عليكم ورحمة الله وبركاته قال المؤلف رحمه الله ومن هدي القرآن للتي هي اقوم
هديه الى ان التقدم لا ينافي التمسك بالدين فما خيله اعداء الدين لضعاف العقول ممن ينتمي الى الاسلام من ان التقدم لا يمكن الا بالانسلاخ من دين الاسلام باطل لا اساس له
والقرآن الكريم يدعو الى التقدم في جميع الميادين التي لها اهمية في دنيا او دين ولكن ذلك التقدم في حدود الدين والتحلي بآدابه الكريمة وتعاليمه السماوية قال تعالى واعدوا لهم ما استطعتم من قوة. الاية وقال
ولقد اتينا داوود منا فضلا يا جبال اوبي معه والطير والنا له الحديد. ان اعمل سابغات وقدر في السرد واعملوا صالحا الاية وقوله ان اعمل سابغات وقدر في السرب يدل على الاستعداد لمكافحة العدو
وقوله واعملوا صالحا يدل على ان ذلك الاستعداد لمكافحة العدو في حدود الدين الحنيف وداوود من انبياء سورة الانعام المذكورين فيها في قوله تعالى ومن ذريته داوود الاية وقد قال تعالى مخاطبا لنبينا
صلى الله عليه وسلم وعليهم بعد ان ذكرهم اولئك الذين هدى الله بهداه مقتدر وقد ثبت في صحيح البخاري عن مجاهد انه سأل ابن عباس رضي الله عنهما من اين اخذت السجدة في صاد
فقال اوما تقرأ ومن ذريته داوود اولئك الذين هدى الله فبهداهم اقتضى وسجدها داود فسجدها رسول الله صلى الله عليه وسلم ودل ذلك على ان مخاطبون بما تضمنته الاية مما امر به داوود
علينا ان نستعد لكفاح العدو مع التمسك بديننا وانظر قوله تعالى واعدوا لهم ما استطعتم من قوة فهو امر جازم باعداد كل ما في الاستطاعة من قوة ولو بلغت القوة من التطور ما بلغت
وهو امر جازم بمسايرة التطور في الامور الدنيوية وعدم الجمود على الحالات الاول اذا طرأ تطور جديد ولكن كل ذلك مع التمسك بالدين ومن اوضح الادلة في ذلك قوله تعالى واذا كنت فيهم فاقمت لهم الصلاة
فلتقم طائفة منهم معك وليأخذوا اسلحتهم فاذا سجدوا فليكونوا من ورائكم ولتأتي طائفة اخرى لم يصلوا فليصلوا معك وليأخذوا حذرهم واسلحتهم الاية. فصلاة الخوف المذكورة في هذه الاية الكريمة تدل على لزوم الجمع بين مكافحة العدو
وبين القيام بما شرعه الله جل وعلا من دينه فامره تعالى في هذه الاية باقامة الصلاة في وقت التحام الكفاح المسلح يدل على ذلك دلالة في غاية الوضوح وقد قال تعالى يا ايها الذين امنوا اذا لقيتم فئة
فاثبتوا واذكروا الله كثيرا لعلكم تفلحون فامره في هذه الاية الكريمة بذكر الله كثيرا عند التحام القتال يدل على ذلك ايضا دلالة واضحة الكفار تخيلوا لضعاف العقول ان النسبة بين التقدم والتمسك بالدين والسمت الحسن
والاخلاق الكريمة تباين مقابلة كتباين النقيضين كالعدم والوجود والنفي والاثبات او الضدين كالسواد والبياظ والحركة والسكون او المتضايفين كالابوة والبنوة والفوق والتحت او العدم والملكة كالبصر والعمى فان الوجود والعدم
لا يجتمعان في شيء واحد في وقت واحد من جهة واحدة وكذلك الحركة والسكون مثلا وكذلك الابوة والبنوة وكل ذات ثبتت لها الابوة لذات استحالت عليها البنوة لها بحيث يكون شخص ابا وابنا لشخص واحد
كاستحالة اجتماع السواد والبياظ في نقطة بسيطة او الحركة والسكون في جرم وكذلك البصر والعمى لا يجتمعان تخيلوا لهم ان التقدم والتمسك بالدين متباينان تباين مقابلة بحيث يستحيل اجتماعهما فكان من نتائج ذلك
انحلالهم من الدين رغبة في التقدم وخسروا الدنيا والاخرة ذلك هو الخسران المبين والتحقيق ان النسبة بين التقدم والتمسك بالدين بالنظر الى العقل وحده وقطع النظر عن نصوص الكتاب والسنة
انما هو تباين المخالفة وضابط المتباينين تباين المخالفة ان تكون حقيقة كل منهما في حد ذاتها تباين حقيقة الاخر ولكنهما يمكن اجتماعهما عقلا في ذات اخرى كالبياض والبرودة والكلام والقعود
والسواد والحلاوة فحقيقة البياض في حد ذاتها تباين حقيقة البرودة ولكن البياض والبرودة يمكن اجتماعهما في ذات واحدة كالثلج وكذلك الكلام والقعود فان حقيقة الكلام تباين حقيقة القعود مع امكان ان يكون الشخص الواحد
قاعدا متكلما في وقت واحد وهكذا فالنسبة بين التمسك بالدين والتقدم بالنظر الى حكم العقل من هذا القبيل فكما ان الجرم الابيض يجوز عقلا ان يكون باردا كالثلج والانسان القاعد
يجوز عقلا ان يكون متكلما وكذلك المتمسك بالدين يجوز عقلا ان يكون متقدما اذ لا مانع في حكم العقل من كون المحافظ على امتثال اوامر الله واجتناب نواهيه مشتغلا في جميع الميادين التقدمية. كما لا يخفى
وكما عرفه التاريخ للنبي صلى الله عليه وسلم واصحابه ومن تبعهم باحسان اما بالنظر الى نصوص الكتاب والسنة لقوله تعالى ولينصرن الله من ينصره. الاية وقوله وكان حقا علينا نصر المؤمنين
وقوله ولقد سبقت كلمتنا لعبادنا المرسلين انهم لهم المنصورون وان جندنا لهم الغالبون كتب الله لاغلبن انا ورسلي ان الله قوي عزيز وقوله انا لننصر رسلنا والذين امنوا في الحياة الدنيا الاية. وقوله قاتلوهم يعذبهم الله بايديكم
ويخزهم وينصركم عليهم ويشفي صدور قوم مؤمنين ونحو ذلك من الايات وما في معناها من الاحاديث فان النسبة بين التمسك بالدين والتقدم كالنسبة بين الملزوم ولازمه لان التمسك بالدين ملزوم للتقدم
بمعنى انه يلزم عليه التقدم كما صرحت به الايات المذكورة ومعلوم ان النسبة بين الملزوم ولازمه لا تعدو احد امرين اما ان تكون المساواة او الخصوص المطلق لان الملزوم لا يمكن ان يكون اعم من لازمه
وقد يجوز ان يكون مساويا له او اخف منه ولا يتعدى ذلك ومثال ذلك الانسان مثلا فانه ملزوم للبشرية والحيوانية بمعنى ان الانسان يلزم على كونه انسانا ان يكون بشرا. وان يكون حيوانا
واحد هذين اللازمين مساو له وهو البشر. والثاني اعم منه وهو الحيوان فالانسان اخص منه خصوصا مطلقة كما هو معروف فانظر كيف خيروا لهم ان الربط بين الملزوم ولازمه كالتنافي الذي بين النقيضين والظدين
واطاعوهم في ذلك لسذاجتهم وجهلهم وعمى بصائرهم فهم ما تقولوا على الدين الاسلامي ورموه بما هو منه بريء الا لينفروا منه ضعاف العقول ممن ينتمي للاسلام ليمكنهم الاستيلاء عليهم لانهم لو عرفوا الدين حقا
واتبعوه ففعلوا بهم ما فعل اسلافهم باسلافهم. فالدين هو هو وصلته بالله هي هي ولكن المنتسبين اليه في جل اقطار الدنيا تنكروا له ونظروا اليه بعين المقت والازدراء فجعلهم الله ارقاء للكفرة الفجرة
ولو راجعوا دينهم لرجع لهم عزهم ومجدهم وقادوا جميع اهل الارض وهذا مما لا شك فيه ذلك ولو يشاء الله لانتصر منهم ولكن ليبلو بعضكم ببعض ايها المستمع الكريم حسبنا هذه الليلة ما مضى
ولنا لقاء قادم ليلة غد ان شاء الله السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
