يسر مشروع كبار العلماء بالكويت ان يقدموا لكم هذه المادة بسم الله الرحمن الرحيم ايها المستمع الكريم السلام عليكم ورحمة الله وبركاته في هذه الحلقة نواصل حديث المؤلف حول هدي القرآن للتي هي اقوم
قال رحمه الله ومن هدي القرآن للتي هي اقوم بيانه ان كل من اتبع تشريعا غير التشريع الذي جاء به سيد ولد ادم محمد ابن عبد الله صلوات الله وسلامه عليه
فاتباعه لذلك التشريع المخالف كفر بواح مخرج عن الملة الاسلامية ولما قال الكفار للنبي صلى الله عليه وسلم الشاة تصبح ميتة من قتلها فقال لهم الله قتلها وقالوا له ما ذبحتم بايديكم حلال
وما ذبحه الله بيده الكريمة تقولون انه حرام وانتم اذا احسن من الله انزل الله فيهم قوله تعالى ولا تأكلوا مما لم يذكر اسم الله عليه وانه لفسق وان الشياطين ليوحون الى اوليائهم ليجادلوكم
وان اطعتموهم انكم لمشركون وحذف الفاء من قوله انكم لمشركون يدل على قسم محذوف على حد قوله في الخلاصة واحذف لدى اجتماع شرط وقسم جواب ما اخرت فهو ملتزم اذ لو كانت الجملة جوابا للشرط
لاقترنت بالفاء على حد قوله في الخلاصة ايضا وقرن بفاء حتما جوابا لو جعل شرطا لئن او غيرها لم ينجعد فهو قسم من الله جل وعلا اقسم به على ان من اتبع الشيطان في تحليل الميتة
انه مشرك وهذا الشرك مخرج عن الملة باجماع المسلمين وسيوبخ الله مرتكبه يوم القيامة بقوله الم اعهد اليكم يا بني ادم الا تعبدوا الشيطان انه لكم عدو مبين لان طاعته في تشريعه المخالف للوحي
هي عبادته وقال تعالى ان يدعون من دونه الا اناثا وان يدعون الا شيطانا مريدا اي ما يعبدون الا شيطانا وذلك باتباعهم تشريعه وقال وكذلك زين لكثير من المشركين قتل اولادهم شركاؤهم
الاية فسماهم شركاء لانهم اطاعوهم في معصية الله تعالى وقال عن خليله يا ابتي لا تعبدي الشيطان الاية اي بطاعته في الكفر والمعاصي ولما سأل عدي بن حاتم النبي صلى الله عليه وسلم
عن قوله تعالى اتخذوا احبارهم ورهبانهم اربابا الاية بين له ان معنى ذلك انهم اطاعوهم في تحريم ما احل الله وتحليل ما حرم والايات بمثل هذا كثيرة والعجب ممن يحكم غير تشريع الله ثم يدعي الاسلام
كما قال تعالى المتر الى الذين يزعمون انهم امنوا بما انزل اليك وما انزل من قبلك يريدون ان يتحاكموا الى الطاغوت وقد امروا ان يكفروا به ويريد الشيطان ان يضلهم ضلالا بعيدا
وقال ومن لم يحكم بما انزل الله فاولئك هم الكافرون وقال افغير الله ابتغي حكما وهو الذي انزل اليكم الكتاب مفصلا والذين اتيناهم الكتاب يعلمون انه منزل من ربك بالحق
فلا تكونن من الممترين ومن هدي القرآن للتي هي اقوم هديه الى ان الرابطة التي يجب ان يعتقد انها هي التي تربط بين افراد المجتمع وان ينادى بالارتباط بها دون غيرها
انما هي دين الاسلام لانه هو الذي يربط بين افراد المجتمع حتى يصير بقوة تلك الرابطة جميع المجتمع الاسلامي كانه جسد واحد اذا اشتكى منه عضو تداعى له سائر الجسد
بالسهر والحمى وربط الاسلام لك باخيك ربط يدك بمعصمك ورجلك بساقك كما جاء في الحديث عن النبي صلى الله عليه وسلم ان مثل المؤمنين في تراحمهم وتعاطفهم وتوادهم كمثل الجسد الواحد
اذا اشتكى منه عضو تداعى له سائر الجسد بالسهر والحمى ولذلك يكثر في القرآن العظيم اطلاق النفس وارادة الاخ تنبيها على ان رابطة الاسلام تجعل اخ المسلم كنفسه كقوله تعالى ولا تخرجون انفسكم من دياركم. الاية اي لا تخرجون اخوانكم
وقوله لولا اذ سمعتموه ظن المؤمنون والمؤمنات بانفسهم خيرا اي باخوانهم على اصح التفسيرين وقوله ولا تلمزوا انفسكم الاية اي اخوانكم على اصح التفسيرين وقوله ولا تأكلوا اموالكم بينكم. الاية
اي لا يأكل احدكم مال اخيه الى غير ذلك من الايات ولذلك ثبت في الصحيح عنه صلى الله عليه وسلم انه قال لا يؤمن احدكم حتى يحب لاخيه ما يحب لنفسه
ومن الايات الدالة على ان الرابطة الحقيقية هي الدين وان تلك الرابطة تتلاشى معها جميع الروابط النسبية والعصبية قوله تعالى لا تجدوا قوما يؤمنون بالله واليوم الاخر يوادون من حاد الله ورسوله
ولو كانوا اباءهم او ابناءهم او اخوانهم او عشيرتهم اذ لا رابطة نسبية اقرب من رابطة الاباء والابناء والاخوان والعشائر وقوله والمؤمنون والمؤمنات بعضهم اولياء بعض الاية وقوله انما المؤمنون اخوة
فاصلحوا بين اخويكم وقوله فاصبحتم بنعمته اخوانا الاية الى غير ذلك من الايات فهذه الايات وامثالها تدل على ان النداء برابطة اخرى غير الاسلام كالعصبية المعروفة بالقومية لا يجوز ولا شك انه ممنوع باجماع المسلمين
ايها المستمع الكريم نكتفي ليلتنا هذه بما تقدم ونواصل حديث المؤلف حول الرابطة الدينية بالاسلام في لقاء غد ان شاء الله السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
