يسر مشروع كبار العلماء بالكويت ان يقدموا لكم هذه المادة بسم الله الرحمن الرحيم. ايها المستمع الكريم السلام عليكم ورحمة الله وبركاته قال المؤلف رحمه الله من حديثه حول هدي القرآن للتي هي اقوى
ومن هدي القرآن للتي هي اقوم هديه الى حل المشاكل العالمية باقوم الطرق واعدلها ونحن دائما في المناسبات نبين هدي القرآن العظيم الى حل ثلاث مشكلات هي من اعظم ما يعانيه العالم
في جميع المعمورة ممن ينتمي الى الاسلام تنبيها بها على غيرها المشكلة الاولى هي ضعف المسلمين في اقطار الدنيا في العدد والعدد عن مقاومة الكفار وقد هدى القرآن العظيم الى حل هذه المشكلة
باقوم الطرق واعدلها تبين ان علاج الضعف عن مقاومة الكفار انما هو بصدق التوجه الى الله تعالى وقوة الايمان به والتوكل عليه لان الله قوي عزيز قاهر لكل شيء فمن كان من حزبه على الحقيقة
لا يمكن ان يغلبه الكفار ولو بلغوا من القوة ما بلغوا فمن الادلة المبينة لذلك ان الكفار لما ضربوا على المسلمين ذلك الحصار العسكري العظيم في غزوة الاحزاب المذكورة في قوله تعالى
اذ جاءوكم من فوقكم ومن اسفل منكم واذ زاغت الابصار وبلغت القلوب الحناجر وتظنون بالله الظنونا هنالك ابتلي المؤمنون وزلزلوا زلزالا شديدا كان علاج ذلك هو ما ذكرنا فانظر شدة هذا الحصار العسكري
وقوة اثره في المسلمين مع ان جميع اهل الارض في ذلك الوقت مقاطعوهم سياسة واقتصادا واذا عرفت ذلك فاعلم ان العلاج الذي قابلوا به هذا الامر العظيم وحلوا به هذه المشكلة العظمى
وما بينه جل وعلا في سورة الاحزاب بقوله ولما رأى المؤمنون الاحزاب قالوا هذا ما وعدنا الله ورسوله وصدق الله ورسوله وما زادهم الا ايمانا وتسليما فهذا الايمان الكامل وهذا التسليم العظيم لله جل وعلا
ثقة به وتوكلا عليه هو سبب حل هذه المشكلة العظمى وقد صرح الله تعالى بنتيجة هذا العلاج لقوله تعالى ورد الله الذين كفروا بغيظهم لم ينالوا خيرا وكفى الله المؤمنين القتال
وكان الله قويا عزيزا وانزل الذين ظاهروهم من اهل الكتاب من صياصيهم وقذف في قلوبهم الرعب فريقا تقتلون وتأسرون فريقا. واورثكم ارضهم وديارهم واموالهم وارضا لم تطأوها وكان الله على كل شيء قديرا
وهذا الذي نصرهم الله به على عدوهم ما كانوا يظنونه ولا يحسبون انهم ينصرون به وهو الملائكة والريح قال تعالى يا ايها الذين امنوا اذكروا نعمة الله عليكم اذ جاءتكم جنود فارسلنا عليهم ريحا وجنودا لم تروها
ولما علم جل وعلا من اهل بيعة الرضوان الاخلاص الكامل ونوه عن اخلاصهم بالاسم المبهم الذي هو الموصول في قوله لقد رضي الله عن المؤمنين اذ يبايعونك تحت الشجرة فعلم ما في قلوبهم
اي من الايمان والاخلاص كان من نتائج ذلك ما ذكره الله جل وعلا في قوله واخرى لم تقدروا عليها قد احاط الله بها وكان الله على كل شيء قديرا وصرح جل وعلا في هذه الاية
بانهم لم يقدروا عليها وان الله جل وعلا احاط بها فاقدرهم عليها وذلك من نتائج قوة ايمانهم وشدة اخلاصهم فدلت الاية على ان الاخلاص لله وقوة الايمان به هو السبب لقدرة الضعيف على القوي وغلبته له
كم من فئة قليلة غلبت فئة كثيرة باذن الله والله مع الصابرين وقوله تعالى في هذه الاية لم تقدروا عليها فعل في سياق النفي والفعل في سياق النفي من صيغ العموم على التحقيق
كما تقرر في الاصول ووجهه ظاهر لان الفعل الصناعي اعني الذي يسمى في الاصطلاح الامر او الفعل الماضي او الفعل المضارع ينحل عند النحويين وبعض البلاغيين عن مصدر وزمن كما اشار له في الخلاصة
بقوله المصدر اسم ما سوى الزمان من مدلولي الفعل كامن من امن وعند جماعة من البلاغيين ينحل عن مصدر وزمن ونسبة وهذا هو الظاهر كما حرره بعض البلاغيين في بحث الاستعارة التبعية
المصدر اذا كامل في مفهوم الفعل اجماعا ويتسلط النفي الداخل على الفعل على المصدر الكامن في مفهومه وهو في المعنى نكرة اذ ليس له سبب يجعله معرفة فيؤول الى معنى النكرة في سياق النفي
وهي من صيغ العموم وقوله تعالى لم تقدروا عليها في معنى لا قدرة لكم عليها وهذا يعم سلب جميع انواع القدرة لان النكرة في سياق النفع تدل على عموم السلب وشموله
لجميع الافراد الداخلة تحت العنوان كما هو معروف في محله وبهذا تعلم ان جميع انواع القدرة عليها مسلوب عنهم ولكن الله جل وعلا احاط بها فاقدرهم عليها لما علم من الايمان والاخلاص في قلوبهم
وان جندنا لهم الغالبون ايها المستمع الكريم تلك هي المشكلة الاولى وسنأتي في الحلقة القادمة ان شاء الله على المشكلتين الثانية والثالثة وحلهما من القرآن العظيم كما ذكره المؤلف والى لقاء الغد
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
