يسر مشروع كبار العلماء بالكويت ان يقدموا لكم هذه المادة بسم الله الرحمن الرحيم ايها المستمع الكريم السلام عليكم ورحمة الله وبركاته نستكمل ساعتنا هذه ان شاء الله اقوال العلماء
حول قول الله تعالى واذا اردنا ان نهلك قرية امرنا مترفيها الاية قال المؤلف اجزل الله مثوبته وقال الشيخ ابو عبد الله القرطبي في تفسير هذه الاية الكريمة قوله تعالى امرنا
قرأ ابو عثمان النهدي وابو رجاء وابو العالية والربيع ومجاهد والحسن امرنا بالتشديد وهي قراءة علي رضي الله عنه اي سلطنا شرارها فعصوا فيها فاذا فعلوا ذلك اهلكناهم وقال ابو عثمان النهدي امرنا بتشديد الميم
جعلناهم امراء مسلطين وقاله ابن عزيز وتأمر عليهم تسلط عليهم وقرأ الحسن ايضا وقتادة وابو حيوة الشامي ويعقوب وخارجة عن نافع وحماد بن سلمة عن ابن كثير وعلي وابن عباس باختلاف عنهما امرنا بالمد والتخفيف
اي اكثرنا جبابرتها وامراءها قاله الكسائي وقال ابو عبيدة امرته بالمد وامرته لغتان بمعنى اكثرته ومنه الحديث خير المال مهرة مأمورة او سكة مأبورة اي كثيرة النتاج والنسل وكذلك قال ابن عزيز امرنا وامرنا بمعنى واحد اي اكثرنا
وعن الحسن ايضا ويحيى بن يأمر امرنا بالقصر وكسر الميم على فعلنا ورويت عن ابن عباس قال قتادة والحسن المعنى اكثرنا وحكى نحوه ابو زيد وابو عبيد وانكره الكسائي وقال لا يقال من الكثرة الا امرنا بالمد
واصلها  المهدوي وفي الصحاح قال ابو الحسن امر ماله بالكسر اي كثر وامر القوم اي كثروا قال الشاعر وهو الاعشى ولادون كل مبارك لا يرثون سهم القعدة وامر الله ماله
بالمد قال الثعلبي ويقال للشيء الكثير امر والفعل منه امر القوم يأمرون امرا اذا كثروا قال ابن مسعود كنا نقول في الجاهلية للحي اذا كثروا امر امر بني فلان قال لبيد
كل بني حرة مصيرهم كل وان اكثرت من العدد يغبط يهبط وان امروا يوما يصير للهلك والنكد قلت وفي حديثه رقل الحديث الصحيح لقد امر امر ابن ابي كبشة انه ليخافه ملك بني الاصفر
اي كثر وكلها غير متعد ولذلك انكره الكسائي والله اعلم قال المهدوي ومن قرأ امر فهي لغة ووجه تعدية امر انه شبهه بعمر من حيث كانت الكثرة اقرب شيء الى العمارة
فعدي كما عدي عمر الى ان قال وقيل امرناهم جعلناهم امراء لان العرب تقول امير غير مأمور اي غير مؤمر وقيل معناه بعثنا مستكبريها قال هارون وهي قراءة ابي بعثنا اكابر مجرميها ففسقوا فيها
ذكره الماوردي وحكى النحاس وقال هارون في قراءة ابي واذا اردنا ان نهلك قرية بعثنا فيها اكابر مجرميها فمكروا فيها فحق عليها القول انتهى محل الغرض من كلام القرطبي وقد علمت ان التحقيق الذي دل عليه القرآن
ان معنا الاية امرنا مترفيها بالطاعة فعصوا امرنا فوجب عليهم الوعيد فاهلكناهم كما تقدم ايضاحه قال المؤلف رحمه الله تنبيه في هذه الاية الكريمة سؤال معروف وهو ان يقال ان الله اسند الفسق فيها لخصوص المترفين دون غيرهم
في قوله امرنا مترفيها ففسقوا فيها مع انه ذكر عموم الهلاك للجميع المترفين وغيرهم في قوله فحق عليها القول فدمرناها تدميرا يعني القرية ولم يستثني منها غير المترفين والجواب من وجهين
الاول ان غير المترفين تبع لهم وانما خص بالذكر المترفين الذين هم سادتهم وكبراؤهم لان غيرهم تبع لهم كما قال تعالى وقالوا ربنا انا اطعنا سادتنا وكبرائنا فاضلونا السبيل وكقوله
اذ تبرأ الذين اتبعوا من الذين اتبعوا ورأوا العذاب وتقطعت بهم الاسباب الاية وقوله حتى اذا اداركوا فيها جميعا قالت اخراهم لاولاهم ربنا هؤلاء اضلونا الاية وقوله تعالى وبرزوا لله جميعا
فقال الضعفاء للذين استكبروا انا كنا لكم تبعا فهل انتم مغنون عنا من عذاب الله من شيء الاية وقوله واذ يتحاجون في النار فيقول الضعفاء للذين استكبروا انا كنا لكم تبعا
فهل انتم مغنون عنا نصيبا من النار الى غير ذلك من الايات الوجه الثاني ان بعضهم ان عصى الله وبغى وطغى ولم ينههم الاخرون فان الهلاك يعم الجميع كما قال تعالى
واتقوا فتنة لا تصيبن الذين ظلموا منكم خاصة وفي الصحيح من حديث ام المؤمنين زينب بنت جحش رضي الله عنها انها لما سمعت النبي صلى الله عليه وسلم يقول لا اله الا الله
ويل للعرب من شر قد اقترب فتح اليوم من ردم يأجوج ومأجوج مثل هذه وحلق باصبعه الابهام والتي تليها قالت له يا رسول الله انهلك وفينا الصالحون قال نعم اذا كثر الخبث
وقد قدمنا هذا المبحث موضحا في سورة المائدة ايها المستمع الكريم كان هذا قدر حلقتنا هذه الليلة ولنا لقاء ليلة غد ان شاء الله السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
