يسر مشروع كبار العلماء بالكويت ان يقدموا لكم هذه المادة بسم الله الرحمن الرحيم ايها المستمع الكريم السلام عليكم ورحمة الله وبركاته قال المؤلف اجزل الله مذوبته وقوله جل وعلا في الايات المذكورة
وبالوالدين احسانا بينه بقوله تعالى اما يبلغن عندك الكبر احدهما او كلاهما فلا تقل لهما اف ولا تنهرهما وقل لهما قولا كريما واخفض لهما جناح الذل من الرحمة وقل رب ارحمهما كما ربياني صغيرا
لان هذا من الاحسان اليهما المذكور في الايات وسيأتي ان شاء الله تعالى ايضاح معنى خفض الجناح واضافته الى الذل في سورة الشعراء وقد اوضحنا ذلك غاية الايضاح في رسالتنا المسماة
منع جواز المجاز في المنزل للتعبد والاعجاز وقوله تعالى في هذه الاية الكريمة وقضى ربك معناه امر والزم واوجب ووصى الا تعبدوا الا اياه وقال الزمخشري وقضى ربك اي امر امرا مقطوعا به
واختار ابو حيان في البحر المحيط ان اعراب قوله احسانا انه مصدر نائب عن فعله فهو بمعنى الامر عطف الامر المعنوي او الصريح على النهي معروف كقوله وقوفا بها صحبي علي مطيهم
يقولون لا تهلك اسا وتجملي وقال الزمخشري في الكشاف وبالوالدين احسانا ايوة احسنوا بالوالدين احسانا او بان تحسنوا بالوالدين احسانا قوله تعالى واما تعرضن عنهم ابتغاء رحمة من ربك ترجوها
فقل لهم قولا ميسورا الضمير في قوله عنهم راجع الى المذكورين قبله في قوله واتي ذا القربى حقه والمسكين وابن السبيل الاية ومعنى الاية ان تعرض عن هؤلاء المذكورين فلم تعطهم شيئا لانه ليس عندك
واعراضك المذكور عنهم ابتغاء رحمة من ربك ترجوها اي رزق حلال كالفي يرزقكه الله فتعطيهم منه فقل لهم قولا ميسورا اي لينا لطيفا طيبا كالدعاء لهم بالغنى وسعة الرزق ووعدهم بان الله اذا يسر من فضله رزقا
انك تعطيهم منه وهذا تعليم عظيم من الله لنبيه لمكارم الاخلاق وانه ان لم يقدر على الاعطاء الجميل فليتجمل في عدم الاعطاء لان الرد الجميل خير من الاعطاء القبيح وهذا الذي دلت عليه هذه الاية الكريمة
صرح به الله جل وعلا في سورة البقرة في قوله قول معروف ومغفرة خير من صدقة يتبعها اذى الاية ولقد اجاد من قال الا تكن ورق يوما اجود بها للسائلين
فاني لين العود لا يعدم السائلون الخير من خلقي اما نوالي واما حسن مردودي والاية الكريمة نشير الى انه صلى الله عليه وسلم لا يعرض عن الاعطاء الا عند عدم ما يعطي منه
وان الرزق المنتظر اذا يسره الله فانه يعطيهم منه ولا يعرض عنهم وهذا هو غاية الجود وكرم الاخلاق وقال القرطبي قولا ميسورا مفعول بمعنى الفاعل من لفظ اليسر كالميمون وقد علمت مما قررنا ان قوله ابتغاء رحمة من ربك
متعلق بفعل الشرط الذي هو تعرضن لا بجزاء الشرط واجاز الزمخشري في الكشاف تعلقه بالجزاء وتقديمه عليه ومعنى ذلك فقل لهم قولا ميسورا ابتغاء رحمة من ربك اي يسر عليهم والطف بهم
لابتغائك بذلك رحمة الله ورد ذلك عليه ابو حيان في البحر المحيط بان ما بعد فاء الجواب لا يعمل فيما قبله قال لا يجوز في قولك ان يقم فاضرب خالدا
ان تقول يقم خالدا فاضرب وهذا منصوص عليه انتهى وعن سعيد بن جبير رحمه الله ان الضمير في قوله واما تعرضن عنهم راجع للكفار اي ان تعرب عن الكفار ابتغاء رحمة من ربك
اي نصر لك عليهم او هداية من الله لهم وعلى هذا فالقول الميسور المداراة باللسان قاله ابو سليمان الدمشقي انتهى من البحر ويسر بالتخفيف يكون لازما ومتعديا وميسور من المتعدي
يقول يسرت لك كذا اذا اعددته قاله ابو حيان ايضا ايها المستمع الكريم حسبنا ليلتنا هذه ما مضى ولنا لقاء ليلة غد باذن الله السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
