يسر مشروع كبار العلماء بالكويت ان يقدموا لكم هذه المادة بسم الله الرحمن الرحيم ايها المستمع الكريم السلام عليكم ورحمة الله وبركاته قوله تعالى واذا ذكرت ربك في القرآن وحده
ولوا على ادبارهم نفورا بين جل وعلا في هذه الاية الكريمة ان نبيه صلى الله عليه وسلم اذا ذكر ربه وحده في القرآن بان قال لا اله الا الله ولى الكافرون على ادبارهم نفورا
بغضا منهم لكلمة التوحيد ومحبة للاشراك به جل وعلا واوضح هذا المعنى في مواضع اخر مبينا ان نفورهم من ذكره وحده جل وعلا سبب دخولهم في النار كقوله واذا ذكر الله وحده
اشمئزت قلوب الذين لا يؤمنون بالاخرة واذا ذكر الذين من دونه اذا هم يستبشرون وقوله ذلكم بانه اذا دعي الله وحده كفرتم وان يشرك به تؤمنوا الحكم لله العلي الكبير
وقوله انهم كانوا اذا قيل لهم لا اله الا الله يستكبرون ويقولون ائنا لتاركوا الهتنا لشاعر مجنون وقوله كبر على المشركين ما تدعوهم اليه الاية وقوله واذا تتلى عليهم اياتنا بينات
تعرف في وجوه الذين كفروا المنكر يكادون يسقون بالذين يتلون عليهم اياتنا وقوله وقال الذين كفروا لا تسمعوا لهذا القرآن والغوا فيه لعلكم تغلبون وقوله في هذه الاية نفورا جمع نافر
وهو حال اي ولوا على ادبارهم في حال كونهم نافرين من ذكر الله وحده من دون اشراك والفاعل يجمع على فعول كساجد وسجود وراكع وركوع وقال بعض العلماء نفورا مصدر
وعليه فهو ما ناب عن المطلق من قوله ولوا لان التولية عن ذكره وحده بمعنى النفور منه قوله تعالى قل ادعوا الذين زعمتم من دونه فلا يملكون كشف الضر عنكم ولا تحويلا
اولئك الذين يدعون يبتغون الى ربهم الوسيلة ايهم اقرب ويرجون رحمته ويخافون عذابه. ان عذاب ربك كان محظورا بين جل وعلا في هذه الاية الكريمة ان المعبودين من دون الله
الذين زعم الكفار انهم يقربونهم الى الله زلفى ويشفعون لهم عنده لا يملكون كشف الضر عن عابديهم اي ازالة المكروه عنهم ولا تحويل اي تحويله من انسان الى اخر او تحويل المرض الى الصحة
والفقر الى الغنى والقحط الى الجدب ونحو ذلك ثم بين فيها ايضا ان المعبودين الذين عبدهم الكفار من دون الله يتقربون الى الله بطاعته ويبتغون الوسيلة اليه اي الطريق الى رضاه
ونيل ما عنده من الثواب بطاعته فكان الواجب عليكم ان تكونوا مثلهم قال ابن مسعود نزلت هذه الاية في قوم من العرب من خزاعة او غيرهم كانوا يعبدون رجالا من الجن
فاسلم الجنيون وبقي الكفار يعبدونهم فانزل الله اولئك الذين يدعون يبتغون الى ربهم الوسيلة الاية وعن ابن عباس ان الاية نزلت في الذين كانوا يعبدون عزيرا والمسيح وامه وعنه ايضا
وعن ابن مسعود وابن زيد والحسن انها نزلت في عبدة الملائكة وعن ابن عباس انها نزلت في عبدة الشمس والقمر والكواكب وعزير والمسيح وامه وهذا المعنى الذي بينه جل وعلا في هذه الاية الكريمة
من ان كل معبود من دون الله لا ينفع عابدة وان كل معبود من دونه مفتقر اليه ومحتاج له جل وعلا بينه ايضا في مواضع اخر كقوله في سبأ قل ادعوا الذين زعمتم من دون الله
لا يملكون مثقال ذرة في السماوات ولا في الارض وما لهم فيهما من شرك  وما له منهم من ظهير ولا تنفع الشفاعة عنده الا لمن اذن له وقوله في الزمر
افرأيتم ما تدعون من دون الله ان ارادني الله بضر هل هن كاشفات ضره؟ او ارادني برحمة هل هن ممسكات رحمته قل حسبي الله عليه يتوكل المتوكلون الى غير ذلك من الايات
وقد قدمنا في سورة المائدة ان المراد بالوسيلة في هذه الاية الكريمة وفي اية المائدة هو التقرب الى الله بالعمل الصالح ومنه قول لبيب ارى الناس لا يدرون ما قدر امرهم
بلى كل ذي لب الى الله واصل وقد قدمنا في المائدة ان التحقيق ان قول عنترة ان الرجال لهم اليك وسيلة ان يأخذوك تكحلي وتخضبي من هذا المعنى كما قدمنا
انها تجمع على وسائل قال المؤلف رحمه الله واصح الاعاريب في قوله ايهم اقرب انه بدل من واو الفاعل في قوله يبتغون وقد اوضحنا هذا في سورة المائدة بما اغنى عن اعادته هنا
والعلم عند الله تعالى بهذا القدر ايها المستمع الكريم تكون نهاية حلقتنا هذه الليلة ولنا لقاء ليلة غد ان شاء الله السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
