يسر مشروع كبار العلماء بالكويت ان يقدموا لكم هذه المادة بسم الله الرحمن الرحيم. ايها المستمع الكريم. السلام عليكم ورحمة الله وبركاته قال المؤلف رحمه الله في تمام حديثه حول الاية التي سبقت معنا
في لقاء ليلة امس تنبيه لا يخفى على الناظر في هذه الاية الكريمة ان الله ذم الكفار وعاتبهم لانهم في وقت الشدائد والاهوال خاصة يخلصون العبادة له وحده ولا يصرفون شيئا من حقه لمخلوق
وفي وقت الامن والعافية يشركون به غيره في حقوقه الواجبة له وحده التي هي عبادته وحده في جميع انواع العبادة ويعلم من ذلك ان بعض جهلة المتسمين باسم الاسلام اسوأ حالا من عبدة الاوثان
فانهم اذا داهمتهم الشدائد وغشيتهم الاهوال والكروب التجأوا الى غير الله ممن يعتقدون فيه الصلاح في الوقت الذي يخلص فيه الكفار العبادة لله مع ان الله جل وعلا اوضح في غير موضع
ان اجابة المضطر وان جاءه من الكرب من حقوقه التي لا يشاركه فيها غيره ومن اوضح الادلة في ذلك قوله تعالى في سورة النمل الله خير اما يشركون امن خلق السماوات والارض
وانزل لكم من السماء ماء فانبتنا به حدائق ذات بهجة ما كان لكم ان تنبتوا شجرها لا اله مع الله بل هم قوم يعدلون امن جعل الارض قرارا وجعل خلالها انهارا
وجعل لها رواسي وجعل بين البحرين حاجزا لا اله مع الله بل اكثرهم لا يعلمون امن يجيب المضطر اذا دعاه ويكشف السوء الايات فتراه جل وعلا في هذه الايات الكريمات
جعل اجابة المضطر اذا دعا وكشف السوء عنه من حقه الخالص الذي لا يشاركه فيه احد لخلقه السماوات والارض وانزاله الماء من السماء وانباته به الشجر وجعله الارض قرارا وجعله خلالها انهارا
وجعله لها رواسي وجعله بين البحرين حاجزا الى اخر ما ذكر في هذه الايات من غرائب صنعه وعجائبه التي لا يشاركه فيها احد سبحانه وتعالى عن ذلك علوا كبيرا وهذا الذي ذكره الله جل وعلا في هذه الايات الكريمات
كان سبب اسلام عكرمة بن ابي جهل فانه لما فتح رسول الله صلى الله عليه وسلم مكة ذهب فارا منه الى بلاد الحبشة فركب في البحر متوجها الى الحبشة فجاءتهم ريح عاصف
فقال القوم بعضهم لبعض انه لا يغني عنكم الا ان تدعو الله وحده فقال عكرمة في نفسه والله ان كان لا ينفع في البحر غيره فانه لا ينفع في البر غيره
اللهم لك علي عهد لان اخرجتني منه لاذهبن لاضعن يدي في يد محمد صلى الله عليه وسلم لاجدنه رؤوفا رحيما فخرجوا من البحر فخرج الى رسول الله صلى الله عليه وسلم
فاسلم وحسن اسلامه رضي الله عنه انتهى والظاهر ان الضمير في قوله به تبيعا راجع الى الاهلاك بالاغراق المفهوم من قوله فيغرقكم بما كفرتم اي لا تجدون تبيعا يتبعنا بثأركم بسبب ذلك الاغراق
وقال صاحب رح المعاني وضمير به قيل للارسال وقيل للاغراق وقيل لهما باعتبار ما وقع والعلم عند الله تعالى قوله تعالى ولقد كرمنا بني ادم قال بعض اهل العلم من تكريمه لبني ادم
خلقه لهم على اكمل الهيئات واحسنها فان الانسان يمشي قائما منتصبا على رجليه ويأكل بيديه وغيره من الحيوانات يمشي على اربع ويأكل بفمه ومما يدل لهذا من القرآن قوله تعالى
لقد خلقنا الانسان في احسن تقويم وقوله وصوركم فاحسن صوركم وفي الاية كلام غير هذا والعلم عند الله تعالى قوله تعالى وحملناهم في البر والبحر. الاية اي في البر على الانعام
وفي البحر على السفن والايات الموضحة لذلك كثيرة جدا كقوله وعليها وعلى الفلك تحملون وقوله والذي خلق الازواج كلها وجعل لكم من الفلك والانعام ما تركبون وقد قدمنا هذا مستوفا بايضاح
في سورة النحل ايها المستمع الكريم كان هذا قد رحلتنا هذه الليلة ولنا لقاء ليلة غد ان شاء الله السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
