يسر مشروع كبار العلماء بالكويت ان يقدموا لكم هذه المادة بسم الله الرحمن الرحيم ايها المستمع الكريم سلام الله عليك ورحمته وبركاته  قوله تعالى فلعلك باقع نفسك على اثارهم ان لم يؤمنوا بهذا الحديث اسفا
اعلم اولا ان لفظة لعل تكون للترجي في المحبوب وللاشفاق في المحظور واستظهر ابو حيان في البحر المحيط ان لعل في قوله هنا فلعلك باقع نفسك للاشفاق عليه صلى الله عليه وسلم
ان يبخل نفسه لعدم ايمانهم به وقال بعضهم ان لعل في الاية للنهي وممن قال به العسكري وهو معنى كلام ابن عطية كما نقله عنهما صاحب البحر المحيط وعلى هذا القول
فالمعنى لا تبخل نفسك لعدم ايمانهم وقيل هي في الاية للاستفهام المضمن معنى الانكار واتيان لعل للاستفهام مذهب كوفي معروف واظهر الاقوال عندي في معنى لعل ان المراد بها في الاية
النهي عن الحزن عليهم واطلاق لعل مضمنة معنى النهي في مثل هذه الاية اسلوب عربي يدل عليه سياق الكلام ومن الادلة على ان المراد بها النهي عن ذلك كثرة ورود النهي
صريحا عن ذلك كقوله تعالى فلا تذهب نفسك عليهم حسرات وقوله ولا تحزن عليهم وقوله فلا تأس على القوم الكافرين الى غير ذلك من الايات وخير ما يفسر به القرآن القرآن
والباقع المهلك اي مهلك نفسك من شدة الاسف على عدم ايمانهم ومنه قول ذي الرمة الا اي هذا الباخر الوجد نفسه بشيء نحته عن يديه المقادير كما تقدم وقوله على اثارهم
قال القرطبي اثارهم جمع اثر ويقال اثر والمعنى على اثر توليهم واعراضهم عنك وقال ابو حيان في البحر ومعنا على اثارهم من بعدهم اي بعد يأسك من ايمانهم او بعد موتهم على الكفر
يقال مات فلان على اثر فلان اي بعده وقال الزمخشري شبهه واياهم حين تولوا عنه ولم يؤمنوا به وماداخله من الوجد والاسف على توليهم برجل فارقته احبته واعزته فهو يتساقط
حسرات على اثارهم ويبخع نفسه وجدا عليهم وتلهفا على فراقهم والاسف هنا شدة الحزن وقد يطلق الاسف على الغضب لقوله فلما اسفونا انتقمنا منهم فاذا حققت معنى هذه الاية الكريمة
فاعلم ان ما ذكره فيها جل وعلا من شدة حزن نبيه صلى الله عليه وسلم عليهم ومن نهيه له عن ذلك مبين في ايات اخر كثيرة كقوله فلا تذهب نفسك عليهم حسرات
وكقوله فلعلك باقع نفسك الا يكونوا مؤمنين وكقوله ولا تحزن عليهم واخفض جناحك للمؤمنين وكقوله فلا تأس على القوم الكافرين وكقوله قد نعلم انه ليحزنك الذي يقولون وكقوله ولقد نعلم انك يضيق صدرك بما يقولون
كما قدمناه موضحا وقوله في هذه الاية الكريمة اسفا مفعول من اجله اي مهلك نفسك من اجل الاسف ويجوز اعرابه حالا اي في حال كونك اسفا عليهم على حد قوله في الخلاصة
ومصدر منكر حالا يقع بكثرة كبغتة زيد طلع ايها المستمع الكريم حسبنا في هذا اللقاء ما مضى ولنا لقاء اخر متجدد ان شاء الله فالى ذلك الحين استودعك الله السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
