يسر مشروع كبار العلماء بالكويت ان يقدموا لكم هذه المادة بسم الله الرحمن الرحيم ايها المستمع الكريم السلام عليكم ورحمة الله وبركاته قوله تعالى انا جعلنا ما على الارض زينة لها
لنبلوهم ايهم احسن عملا وانا لجاعلون ما عليها صعيدا جرزا قال الزمخشري في معنى هذه الاية الكريمة ما عليها يعني ما على الارض مما يصلح ان يكون زينة لها ولاهلها
من زخارف الدنيا وما يستحسن منها وقال بعض العلماء كل ما على الارض زينة لها من غير تخصيص وعلى هذا القول فوجود كل الحيات وغيرها مما يؤذي زينة للارض لانه يدل على وجود خالقه
واتصافه بصفات الكمال والجلال ووجود ما يحصل به هذا العلم في شيء زينة له وقد قدمنا في ترجمة هذا الكتاب المبارك ان من انواع البيان المذكورة فيه ان يذكر لفظ عام
ثم يصرح في بعض المواضع بدخول بعض افراد ذلك العام فيه كقوله تعالى ذلك ومن يعظم شعائر الله الاية مع تصريحه بان البدن داخلة في هذا العموم بقوله والبدن جعلناها لكم من شعائر الله
الاية واذا علمت ذلك فاعلم ان قوله في هذه الاية الكريمة انا جعلنا ما على الارض زينة لها قد صرح في مواضع اخر ببعض الافراد الداخلة فيه كقوله تعالى المال والبنون
زينة الحياة الدنيا الاية وقوله والخيل والبغال والحمير لتركبوها وزينة الاية الى غير ذلك من الايات وقوله في هذه الاية الكريمة صعيدا جرزا اي ارضا بيضاء لا نبات فيها وقد قدمنا معنى الصعيد بشواهده العربية
في سورة المائدة والجرز الارض التي لا نبات بها كما قال تعالى او لم يروا انا نسوق الماء الى الارض الجرز فنخرج به زرعا تأكل منه انعامهم وانفسهم افلا يبصرون
ومنه قول ذي الرمة روى النحز والاجراز ما في عروضها وما بقيت الا الضلوع الجراشع لان مراده بالاجراس الفيافي التي لا نبات فيها والاجراز جمع جرزة والجرزة جمع جرز فهو جمع الجمع للجرز
كما قاله الجوهري في صحاحه في تفسير هذه الاية الكريمة وانا لجاعلون ما عليها من هذه الزينة صعيدا او جرزا اي مثل ارض بيضاء لا انا بات فيها بعد ان كانت خضراء معشبة
بازالة بهجته واماطة حسنه وابطال ما به كان زينة من اماتة الحيوان وتجفيف النبات والاشجار انتهى وهذا المعنى المشار اليه هنا جاء مبينا في مواضع اخر كقوله انما مثل الحياة الدنيا
سماء انزلناه من السماء فاختلط به نبات الارض مما يأكل الناس والانعام حتى اذا اخذت الارض زخرفها وازينت وظن اهلها انهم قادرون عليها متاهى امرنا ليلا او نهارا فجعلناها حصيدا كان لم تغن بالامس
كذلك نفصل الايات لقوم يتفكرون وكقوله تعالى واضرب لهم مثل الحياة الدنيا كماء انزلناه من السماء فاختلط به نبات الارض فاصبح هشيما تذروه الرياح وكان الله على كل شيء مقتدرا
الى غير ذلك من الايات وقوله في هذه الاية الكريمة لنبلوهم ايهم احسن عملا اي لنختبرهم على السنة رسلنا وهذه الحكمة التي ذكرها هنا لجعل ما على الارض زينة لها
وهي الابتلاء في احسان العمل بين في مواضع اخر انها هي الحكمة في خلق الموت والحياة والسماوات والارض قال تعالى تبارك الذي بيده الملك وهو على كل شيء قدير الذي خلق الموت والحياة
ليبلوكم ايكم احسن عملا وهو العزيز الغفور وقال تعالى وهو الذي خلق السماوات والارض في ستة ايام وكان عرشه على الماء ليبلوكم ايكم احسن عملا وقد بين صلى الله عليه وسلم الاحسان
بقوله ان تعبد الله كأنك تراه فان لم تكن تراه فانه يراك كما تقدم وهذا الذي اوضحنا من انه جل وعلا جعل ما على الارض زينة لها ليبتلي خلقه ثم يهلك ما عليها
ويجعله صعيدا جرزا فيه اكبر واعظ للناس واعظم زاجر عن اتباع الهوى وايثار الفاني على الباقي ولذا قال صلى الله عليه وسلم ان الدنيا حلوة خضرة وان الله مستخلفكم فيها
فناظر ماذا تعملون فاتقوا الدنيا واتقوا النساء فان اول فتنة بني اسرائيل كانت في النساء ايها المستمع الكريم حسبنا ما مضى ليلتنا هذه وارجو ان يتجدد لقاؤنا حلقات قادمة ان شاء الله. والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته
