يسر مشروع كبار العلماء بالكويت ان يقدموا لكم هذه المادة بسم الله الرحمن الرحيم ايها المستمع الكريم السلام عليكم ورحمة الله وبركاته قوله تعالى اذ اوى الفتية الى الكهف فقالوا ربنا اتنا من لدنك رحمة
وهيئ لنا من امرنا رشدا ذكر جل وعلا في هذه الاية الكريمة من صفة اصحاب الكهف انهم فتية وانهم اووا الى الكهف وانهم دعوا ربهم هذا الدعاء العظيم الشاملة لكل خير
وهو قوله عنهم ربنا اتنا من لدنك رحمة وهيئ لنا من امرنا رشدا وبين في غير هذا الموضع اشياء اخرى من صفاتهم واقوالهم كقوله انهم فتية امنوا بربهم وزدناهم هدى
الى قوله ينشر لكم ربكم من رحمته ويهيئ لكم من امركم مرفقا واذ في قوله هنا اذ اوى الفتية منصوبة بذكر مقدرة وقيل بقوله عجبا ومعنى قوله اذ اوى الفتية الى الكهف
اي جعلوا الكهف مأوى لهم. وما كان اعتصام ومعنى قوله اتنا من لدنك رحمة اي اعطنا رحمة من عندك والرحمة هنا تشمل الرزق والهدى والحفظ مما هربوا خائفين منه من اذى قومهم
والمغفرة والفتية جمع فتى جمع تكسير وهو من جموع القلة ويدل لفظ الفتية على قلتهم وانهم شباب لا شيب خلافا لما زعمه ابن السراج من ان الفتية تسمو جمع لا جمع تكسير
والى كون مثل الفتية جمع تكسير من جموع القلة اشار ابن مالك في الخلاصة بقوله افعية افعل ثم فعلة افعال جموع قلة والتهيئة التقريب والتيسير اي يسر لنا وقرب لنا من امرنا رشدا
والرشد الاهتداء والديمومة عليه ومن في قوله من امرنا فيها وجهان احدهما انها هنا للتجريد وعليه فالمعنى اجعل لنا امرنا رشدا كله كما تقول لقيت من زيد اسدا ومن عمر بحرا
والثاني انها للتبعيض وعليه فالمعنى واجعل لنا بعض امرنا اي وهو البعض الذي نحن فيه من مفارقة الكفار رشدا حتى نكون بسببه راشدين مهتدين قوله تعالى وضربنا على اذانهم في الكهف سنين عددا
ذكر جل وعلا في هذه الاية الكريمة انه ضرب على اذان اصحاب الكهف سنين عددا ولم يبين قدر هذا العدد هنا ولكنه بينه في موضع اخر وهو قوله ولبثوا في كهفهم
ثلاث مئة سنين وازدادوا تسعا وضربه جل وعلا على اذانهم في هذه الاية كناية عن كونه انامهم ومفعول ضربنا محذوف اي ضربنا على اذانهم حجابا مانعا من السماع الا يسمعون شيئا يوقظهم
والمعنى انمناهم انامة ثقيلة لا تنبهم فيها الاصوات وقوله سنين عددا على حذف مضاف اذا تعدد؟ او مصدر بمعنى اسم المفعول اي سنين معدودة وقد ذكرنا الاية المبينة بقدر عددها
في السنة القمرية والشمسية كما يشير الى ذلك قوله تعالى وازدادوا تسعا وقال ابو حيان في البحر في قوله وضربنا على اذانهم عبر بالضرب ليدل على قوة المباشرة واللصوق واللزوم
ومنه ضربت عليهم الذلة وضرب الجزية وضرب البعث وقال الفرزدق ضربت عليك العنكبوت بنسجها وقضى عليك به الكتاب المنزل وقال الاسود بن يعفر ومن الحوادث لا ابا لك انني ضربت علي الارض بالاستاد
وقال اخر ان المروءة والسماحة والندى في قبة ضربت على ابن الحشرج وذكر الجارحة التي هي الاذان اذ هي يكون منها السمع لانه لا يستحكم نوم الا مع تعطل السمع
وفي الحديث ذلك رجل بال الشيطان في اذنه اي استثقل نومه جدا حتى لا يقوم بالليل انتهى كلام ابي حيان وبه تكون نهاية حلقتنا هذه ولنا لقاء متجدد ان شاء الله
نستكمل فيه خبر اهل الكهف السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
