يسر مشروع كبار العلماء بالكويت ان يقدموا لكم هذه المادة بسم الله الرحمن الرحيم ايها المستمع الكريم السلام عليكم ورحمة الله وبركاته قوله تعالى ثم بعثناهم لنعلم اي الحزبين احصى. لما لبثوا امدا
ذكر جل وعلا في هذه الاية الكريمة ان من حكم بعثه لاصحاب الكهف بعد هذه النومة الطويلة ان يبين للناس اي الحزبين المختلفين في مدة لبذهم احصى لذلك واضبط له
ولم يبين هنا شيئا عن الحزبين المذكورين واكثر المفسرين على ان احد الحزبين هم اصحاب الكهف والحزب الثاني هم اهل المدينة الذين بعث الفتية على عهدهم حين كان عندهم التاريخ
بامر الفتية وقيل هما حزبان من اهل المدينة المذكورة كان منهم مؤمنون وكافرون وقيل هما حزبان من المؤمنين في زمن اصحاب الكهف اختلفوا في مدة لبذهم قاله الفراء وعن ابن عباس
الملوك الذين تداولوا ملك المدينة حزب واصحاب الكهف حزب الى غير ذلك من الاقوال والذي يدل عليه القرآن ان الحزبين كليهما من اصحاب الكهف وخير ما يفسر به القرآن القرآن
وذلك في قوله تعالى وكذلك بعثناهم ليتساءلوا بينهم قال قائل منهم كم لبثتم؟ قالوا لبثنا يوما او بعض يوم قالوا ربكم اعلم بما لبثتم وكأن الذين قالوا ربكم اعلم بما لبثتم
هم الذين علموا ان لبثهم قد تطاول ولقائل ان يقول قوله عنهم ربكم اعلم بما لبثتم يدل على انهم لم يحصوا مدة لبثهم والله تعالى اعلم وقد يجاب عن ذلك
بان رد العلم الى الله لا ينافي العلم بدليل ان الله اعلم نبيه بمدة لبذهم في قوله ولبثوا في كهفهم الاية ثم امره برد العلم اليه في قوله قل الله اعلم بما لبثوا. الاية
وقوله بعثناهم اي من نومتهم الطويلة والبعث التحريك من سكون ويشمل بعث النائم والميت وغير ذلك وقد بينا في ترجمة هذا الكتاب المبارك ان من انواع البيان التي تضمنها ان يذكر الله جل وعلا حكمة لشيء في موضع
ويكون لذلك الشيء حكم اخر مذكورة في مواضع اخرى فانا نبينها ومثلنا لذلك وذكرنا منه اشياء متعددة في هذا الكتاب المبارك واذا علمت ذلك فاعلم انه تعالى هنا في هذه الاية الكريمة
بين من حكم بعثهم اظهاره للناس اي الحزبين احصى لما لبثوا امدا وقد بين لذلك حكما اخر في غير هذا الموضع منها ان يتساءلوا عن مدة لبذهم كقوله وكذلك بعثناهم
ليتساءلوا بينهم الاية ومنها اعلام الناس ان البعث حق وان الساعة حق بدلالة قصة اصحاب الكهف على ذلك وذلك في قوله وكذلك اعثرنا عليهم ليعلموا ان وعد الله حق وان الساعة لا ريب فيها. الاية
واعلم ان قوله جل وعلا في هذه الاية الكريمة ثم بعثناهم لنعلم الاية لا يدل على انه لم يكن عالما بذلك قبل بعثهم وانما علم بعد بعثهم كما زعمه بعض الكفرة الملاحدة
بل هو جل وعلا عالم بكل ما سيكون قبل ان يكون لا يخفى عليه من ذلك شيء والايات الدالة على ذلك لا تحصى كثرة وقد قدمنا ان من اصرح الادلة
على انه جل وعلا لا يستفيد بالاختبار والابتلاء علما جديدا سبحانه وتعالى عن ذلك علوا كبيرا قوله تعالى في ال عمران وليبتلي الله ما في صدوركم وليمحص ما في قلوبكم
والله عليم بذات الصدور فقوله والله عليم بذات الصدور بعد قوله وليبتلي دليل واضح في ذلك واذا حققت ذلك فمعنى لنعلم اي الحزبين اي نعلم ذلك علما يظهر الحقيقة للناس
فلا ينافي انه كان عالما به قبل ذلك دون خلقه قال المؤلف رحمه الله قال مقيده عفا الله عنه وغفر له اظهر اوجه الاعاريب عندي في الاية ان لفظة اي
موصولة استفهامية واي مبنية لانها مضاعفة وصدر صلتها محذوف على حد قوله في الخلاصة اي كما واعربت ما لم تضف وصدر وصلها ضمير انحذف ولبنائها لم يظهر نصبها وتقرير المعنى على هذا
لنعلم الحزب الذي هو احصى لما لبثوا امدا ونميزه عن غيره واحصى صيغة تفضيل كما قدمنا توجيهه نعم للمخالف ان يقول ان صيغة التفضيل تقتضي بدلالة مطابقتها الاشتراك بين المفضل والمفضل عليه
في اصل الفعل واحد الحزبين لم يشارك الاخر في اصل الاحصاء لجهله بالمدة من اصلها وهذا مما يقوي قول من قال ان احصى اصل والعلم عند الله تعالى فان قيل
اي فائدة مهمة في معرفة الناس للحزب المحصي امد اللبس من غيره حتى يكون علة غائية لقوله ثم بعثناهم لنعلم الاية واي فائدة مهمة في مسائلة بعضهم بعضا حتى يكون علة غائية
لقوله وكذلك بعثناهم ليتساءلوا بينهم فالجواب ان لم نرى من تعرض لهذا والذي يظهر لنا والله تعالى اعلم ان ما ذكر من اعلام الناس بالحزب الذي هو احصى امدا لما لبثوا
ومساءلة بعضهم بعضا عن ذلك يلزمه ان يظهر للناس حقيقة امر هؤلاء الفتية وان الله ضرب على اذانهم في الكهف ثلاث مئة سنين وازدادوا تسعا ثم بعثهم احياء طرية ابدانهم
لم يتغير لهم حال وهذا من غريب صنعه جل وعلا الدال على كمال قدرته وعلى البعث بعد الموت ولاعتبار هذا اللازم جعل ما ذكرنا علة غائية والله تعالى اعلم ايها المستمع الكريم
ارجو ان يتجدد لقاؤنا اذ انتهى قدر هذه الحلقة السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
