يسر مشروع كبار العلماء بالكويت ان يقدموا لكم هذه المادة بسم الله الرحمن الرحيم ايها المستمع الكريم السلام عليكم ورحمة الله وبركاته نكمل في هذه الحلقة حديث المؤلف في تفسير قول الله تعالى وترى الشمس اذا طلعت
قال رحمه الله وقوله تعالى في هذه الاية الكريمة وترى الشمس اذا طلعت اي ترى ايها المخاطب الشمس عند طلوعها تميل على كهفهم والمعنى انك لو رأيتهم لرأيتهم كذلك لا ان المخاطب رآهم بالفعل
كما يدل لهذا المعنى قوله تعالى لو اطلعت عليهم لوليت منهم فرارا الاية والخطاب بمثل هذا مشهور في لغة العرب التي نزل بها هذا القرآن العظيم واصل مادة التزاور الميل
تزاور  والزور الميل ومنه شهادة الزور لانها ميل عن الحق ومنه الزيارة لان الزائر يميل الى المزور ومن هذا المعنى قول عنترة في معلقته مزور من وقع القنا بلبانه وشكى الي بعبرة وتحمحم
وقول عمر ابن ابي ربيعة وخفض عني الصوت اقبلت مشية الحباب وشخصي خشية الحي ازور وقوله تعالى في هذه الاية الكريمة ذات اليمين اي جهة اليمين وحقيقتها الجهة المسماة باليمين
وقال ابو حيان في البحر وذات اليمين جهة يمين الكهف وحقيقتها الجهة المسماة باليمين يعني يمين الداخل الى الكهف او يمين الفتية انتهى وهو منصوب على الظرف وقوله تعالى واذا غربت تقرضهم
من القرض بمعنى القطيعة والصرم اي تقطعهم وتتجافى عنهم ولا تقربهم وهذا المعنى معروف في كلام العرب ومنه قول غيلان ذي الرمة نظرت بجرعاء السبية نظرة ضحى وسواد العين في الماء شمس
الى ظعن يقرضن اقواز مشرف شمالا وعن ايمانهن الفوارس وقوله يقربن اقواز مشرف ان يقطعنها ويبعدنها ناحية الشمال وعن ايمانهن الفوارس وهو موضع او رمال الدهناء والاقواز جمع قوس بالفتح. وهو العالي من الرمل كأنه جبل
ويروى اجواز مشرف جمع جوز من المجاز بمعنى الطريق وهذا الذي ذكرنا هو الصواب في معنى قوله تعالى تقرضهم خلافا لمن زعم ان معنى تقرضهم تقطعهم من ضوئها شيئا ثم يزول سريعا
القرض يسترد ومراد قائل هذا القول ان الشمس تميل عنهم بالغداة وتصيبهم بالعشي اصابة خفيفة بقدر ما يطيب لهم هواء المكان ولا يتعفن قال ابو حيان في البحر ولو كان من القرض الذي يعطى ثم يسترد
لكان الفعل رباعيا وتكون التاء في قوله تقرضهم مضمومة لكن دل فتح التاء من قوله تقرضهم على انه من القرض بمعنى القطع اي تقطع لهم من ضوئها شيئا وقد علمت ان الصواب
القول الاول وقد قدمنا ان الفجوة المتسع وقوله تعالى في هذه الاية الكريمة تزاوروا عن كهفهم فيه ثلاث قراءات سبعيات رأه ابن عامر الشامي فازوروا باسكان الزاي واسقاط الالف وتشديد الراء على وزن تحمر
وهو على هذه القراءة من الازويرار بمعنى الميل كقول عنترة المتقدم فازور من وقع القنا البيت وقرأه الكوفيون وهم عاصم وحمزة والكسائي بالزاي المخففة بعدها الف وعلى هذه القراءة واصله تتزاور فحذفت منه احدى التائين
على حد قوله في الخلاصة وما بتائين ابتدي قد يقتصر فيه على تاء تتبين العبر وقرأه نافع المدني وابن كثير المكي وابو عمرو البصري تزاوروا بتشديد الزاي بعدها الف واصله تتزاور
ادغمت فيه التاء في الزاي وعلى هاتين القراءتين تعني قراءة حذف احدى التائين وقراءة ادغامها في الزاي فهو من التزاور بمعنى الميل ايضا وقد يأتي التفاعل بمعنى مجرد الفعل كما هنا
وكقولهم سافر وعاقب وعافى وعلى قول من قال ان في الكهف حواجز طبعية تمنع من دخول الشمس بحسب وضع الكهف الاشارة في قوله ذلك من ايات الله راجعة الى ما ذكر من حديثهم
اي ذلك المذكور الى هدايتهم الى التوحيد واخراجهم من بين عبدة الاوثان وايوائهم الى ذلك الكهف وحمايتهم من عدوهم الى اخر حديثهم من ايات الله واصل الاية عند المحققين اية بثلاث فتحات
ابدلت فيه الياء الاولى الفا. والغالب في مثل ذلك انه اذا اجتمع موجب اعلان كان الاعلان في الاخير بان التغير عادة اكثر في الاواخر. كما في طوى ونوى ونحو ذلك
وهنا اعل الاول على خلاف الاغلب كما اشار له في الخلاصة بقوله وان لحرفين ذا الاعلان استحق صحح اول وعكس قد يحق والاية تطلق في اللغة العربية اطلاقين وتطلق في القرآن العظيم اطلاقين ايضا
اما اطلاقا في اللغة الاول منهما انها تطلق بمعنى العلامة وهو الاطلاق المشهور. ومنه قوله تعالى ان اية ملكه ان يأتيكم التابوت الاية وقول عمر ابن ابي ربيعة باية ما قالت غداة لقيتها
بمدفع اكنان اهذا المشهر وقد جاء في شعر نابغة ذبيان وهو جاهلي تفسير الاية بالعلامة في قوله توهمت ايات لها فعرفتها بستة اعوام وذا العام سابع ثم بين ان مراده بالايات
علامات الدار بقوله بعده رماد ككحل العين لئيا ابينه ونؤذن كجذم الحوض اثلم خاشع واما الثاني منهما فهو اطلاق الاية بمعنى الجماعة يقولون جاء القوم باياتهم اي بجماعتهم ومنه قول برج
ابني مسهر او غيره خرجنا من النقبين لا حي مثلنا باياتنا نزجي اللقاح المطافلا فقوله باياتنا بجماعتنا واما اطلاقا في القرآن فالاول منهما اطلاقها على الاية الكونية القدرية لقوله تعالى ان في خلق السماوات والارض واختلاف الليل والنهار
لايات لاولي الالباب اي علامات كونية قدرية يعرف بها اصحاب العقول السليمة ان خالقها هو الرب المعبود وحده جل وعلا والاية الكونية القدرية في القرآن من الاية بمعنى العلامة لغة
واما اطلاقها الثاني في القرآن وهو اطلاقها على الاية الشرعية الدينية لقوله رسولا يتلو عليكم ايات الله. الاية ونحوها من الايات والاية الشرعية الدينية قيل هي من الاية بمعنى العلامة لغة
لانها علامات على صدق من جاء بها او ان فيها علامات على ابتدائها وانتهائها وقيل من الاية بمعنى الجماعة اشتمال الاية الشرعية الدينية على طائفة وجماعة من كلمات القرآن ايها المستمع الكريم
حسبنا ما مضى في هذا اللقاء ولنا لقاء اخر ان شاء الله والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته
