يسر مشروع كبار العلماء بالكويت ان يقدموا لكم هذه المادة بسم الله الرحمن الرحيم ايها المستمع الكريم السلام عليكم ورحمة الله وبركاته قوله تعالى من يهدي الله فهو المهتدي ومن يضلل فلن تجد له وليا مرشدا
بين جل وعلا في هذه الاية الكريمة ان الهدى والاضلال بيده وحده جل وعلا فمن هداه فلا مضل له ومن اضله فلا هادي له  وقد اوضح هذا المعنى في ايات كثيرة جدا
كقوله تعالى ومن يهد الله فهو المهتدي ومن يضلل فلن تجد لهم اولياء من دونه ونحشرهم يوم القيامة على وجوههم عم يوما وبكما وصما الاية وقوله من يهد الله فهو المهتدي
ومن يضلل فاولئك هم الخاسرون وقوله انك لا تهدي من احببت ولكن الله يهدي من يشاء الاية وقوله ومن يرد الله فتنته ولن تملك له من الله شيئا الاية وقوله ان تحرص على هداهم
فان الله لا يهدي من يضل وما لهم من ناصرين وقوله تعالى فمن يرد الله ان يهديه يشرح صدره للاسلام ومن يرد ان يضله يجعل صدره ضيقا حرجا كانما يصعد في السماء
والايات بمثل هذا كثيرة جدا ويؤخذ من هذه الايات وامثالها في القرآن بطلان مذهب القدرية ان العبد مستقل بعمله من خير او شر وان ذلك ليس بمشيئة الله بل بمشيئة العبد
سبحانه جل وعلا عن ان يقع في ملكه شيء بدون مشيئته وتعالى عن ذلك علوا كبيرا وسيأتي بسط هذا المبحث ان شاء الله تعالى وقد اوضحناه ايضا في كتابنا دفع ايهام الاضطراب عن ايات الكتاب
في سورة الشمس الكلام على قوله تعالى فالهمها فجورها وتقواها وقوله فلن تجد له وليا مرشدا اي لن يكون بينه وبينه سبب للموالاة يرشده الى الصواب والهدى اي لن يكون ذلك
لان من اضله الله فلا هادي له وقوله فهو المهتدي قرأه باثبات الياء في الوصل دون الوقف نافع وابو عمرو وبقية السبعة فرأوه بحذف الياء في الحالين قوله تعالى وتحسبهم ايقاظا وهم رقود
الحسبان بمعنى الظن والايقاظ جمع يقظ بكسر القاف وضمها ومنه قول عمر بن ابي ربيعة فلما رأت من قد تنبه منهم وايقاظهم قالت اشر كيف تأمر الرؤود جمع راقد وهو النائم
اي تظنهم ايها المخاطب لو رأيتهم ايقاظا والحال انهم رقود ويدل على هذا المعنى قوله تعالى في نظيره لو اطلعت عليهم لوليت منهم فرارا الاية وقال بعض العلماء سبب ظن الرائي انهم ايقاظ
هو انهم نيام وعيونهم مفتحة وقيل لكثرة تقلبهم وهذا القول يشعر له قوله تعالى بعده ونقلبهم ذات اليمين وذات الشمال وكلام المفسرين هنا في عدد تقلبهم من كثرة وقلة لا دليل عليه
ولذا اعرضنا عن ذكر الاقوال فيه وقوله في هذه الاية وتحسبهم قرأه بفتح السين على القياس ابن عامر وعاصم وحمزة وقرأه بكسر السين نافع وابن كثير وابو عمرو والكسائي وهما قرأتان سبعيتان
ولغتان مشهورتان والفتح اقيس والكسر افصح قوله تعالى وكلبهم باسط ذراعيه بالوصيد اختلفت عبارات المفسرين بالمراد بالوصيد فقيل هو فناء البيت ويروى عن ابن عباس ومجاهد وسعيد بن جبير وقيل الوسيد الباب
وهو مروي عن ابن عباس ايضا وقيل الوسيد العتبة وقيل الصعيد والذي يشهد له القرآن ان الوصيد هو الباب ويقال له حصيد ايضا لان الله يقول انها عليهم مؤصدة اي مغلقة مطبقة
وذلك باغلاق كل وصيد او اصيد وهو الباب من ابوابها ونظير الاية من كلام العرب قول الشاعر طحن الى جبال مكة ناقتي ومن دونها ابواب صنعاء مؤصدة وقول ابن قيس الرقيات
ان في القصر لو دخلنا غزالا مصفقا مؤصدا عليه الحجاب المراد بالايصاد في جميع ذلك الاطباق والاغلاق لان العادة فيه ان يكون بالوصيد وهو الباب ويقال فيه اصيل وعلى اللغتين
القراءتان في قوله مؤصدة مهموزا من الاصيد وغير مهموز من الوصيد ومن اطلاق العرب الوسيدة على الباب قول عبيد بن وهبسي وقيل زهير بارض فضاء لا يسد علي ومعروفي بها غير منكر
اي لا يسد بابها علي يعني ليست فيها ابواب حتى تسد علي كقول الاخر ولا تردد بها ينجحل فان قيل كيف يكون الوصيد هو الباب في الاية والكهف غار في جبل لا باب له
الجواب ان الباب يطلق على المدخل الذي يدخل للشيء منه فلا مانع من تسمية المدخل الى الكهف بابا ومن قال الوسيد الفناء لا يخالف ما ذكرنا لان فناء الكهف هو بابه
ايها المستمع الكريم قد بقيت للمؤلف بقية حديث حول الاية نستكملها ان شاء الله لقاءنا ليلة غد فالى ذلك الحين والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته
