يسر مشروع كبار العلماء بالكويت ان يقدموا لكم هذه المادة بسم الله الرحمن الرحيم ايها المستمع الكريم السلام عليكم ورحمة الله وبركاته قوله تعالى له غيب السماوات والارض بين تعالى في هذه الاية الكريمة
انه هو المختص بعلم الغيب في السماوات والارض وذكر هذا المعنى في ايات كثيرة كقوله قل لا يعلم من في السماوات والارض الغيب الا الله وما يشعرون ان يبعثون وقوله تعالى
عالم الغيب والشهادة الكبير المتعال وقوله تعالى ما كان الله ليذر المؤمنين على ما انتم عليه حتى يميز الخبيث من الطيب وما كان الله ليطلعكم على الغيب الاية وقوله تعالى
ولله غيب السماوات والارض واليه يرجع الامر كله الاية وقوله تعالى وعنده مفاتح الغيب لا يعلمها الا هو ويعلم ما في البر والبحر وما تسقط من ورقة الا يعلمها ولا حبة في ظلمات الارض
ولا رطب ولا يابس الا في كتاب مبين وقوله تعالى وما يعزب عن ربك من مثقال ذرة في الارض ولا في السماء ولا اصغر من ذلك ولا اكبر الا في كتاب مبين
وقوله تعالى عالم الغيب لا يعزب عنه مثقال ذرة في السماوات ولا في الارض ولا اصغر من ذلك ولا اكبر الا في كتاب مبين وقوله تعالى ان الله لا يخفى عليه شيء في الارض ولا في السماء
وبين في مواضع اخر انه يطلع من شاء من خلقه على ما شاء من وحيه لقوله تعالى عالم الغيب فلا يظهر على غيبه احدا الا من ارتضى من رسول الاية
وقد اشار الى ذلك بقوله وما كان الله ليطلعكم على الغيب ولكن الله يجتبي من رسله من يشاء الى غير ذلك من الايات قوله تعالى ابصر به واسمع اي ما ابصره وما اسمعه
جل وعلا وما ذكره في هذه الاية الكريمة من اتصافه جل وعلا بالسمع والبصر ذكره ايضا في مواضع اخر كقوله ليس كمثله شيء وهو السميع البصير وقوله قد سمع الله قول التي تجادلك في زوجها
وتشتكي الى الله والله يسمع تحاوركما ان الله سميع بصير وقوله تعالى الله يصطفي من الملائكة رسلا ومن الناس ان الله سميع بصير والايات بذلك كثيرة جدا قوله تعالى ما لهم من دونه من ولي
ذكر جل وعلا في هذه الاية الكريمة ان اصحاب الكهف ليس لهم ولي من دونه جل وعلا بل هو وليهم جل وعلا وهذا المعنى مذكور في ايات اخر كقوله تعالى الله ولي الذين امنوا
يخرجهم من الظلمات الى النور وقوله تعالى الا ان اولياء الله لا خوف عليهم ولا هم يحزنون فبين انه ولي المؤمنين وان المؤمنين اولياؤه والولي هو من انعقد بينك وبينه سبب
يواليك وتواليه به الايمان سبب يوالي به المؤمنون ربهم بالطاعة ويواليهم به الثواب والنصر والاعانة وبين في مواضع اخر ان المؤمنين بعضهم اولياء بعض كقوله انما وليكم الله ورسوله والذين امنوا
الاية وقوله تعالى والمؤمنون والمؤمنات بعضهم اولياء بعض الاية وبين في موضع اخر ان نبينا صلى الله عليه وسلم اولى بالمؤمنين من انفسهم وهو قوله تعالى النبي اولى بالمؤمنين من انفسهم. وازواجه امهاتهم
وبين في موضع اخر انه تعالى مولى المؤمنين دون الكافرين وهو قوله ذلك بان الله مولى الذين امنوا وان الكافرين لا مولى لهم وهذه الولاية المختصة بالمؤمنين هي ولاية الثواب والنصر والتوفيق
والاعانة فلا تنافي انه مولى الكافرين ولاية ملك وقهر ونفوذ مشيئة كقوله وردوا الى الله مولاهم الحق وضل عنهم ما كانوا يفترون وقال بعض العلماء الضمير في قوله ما لهم من دونه من ولي
راجع لاهل السماوات والارض المفهومين من قوله تعالى له غيب السماوات والارض وقيل الضمير في قوله ما لهم راجع لمعاصر النبي صلى الله عليه وسلم من الكفار ذكره القرطبي وعلى كل حال
فقد دلت الايات المتقدمة ان ولاية الجميع لخالقهم جل وعلا وان منها ولاية ثواب وتوفيق واعانة وولاية ملك وقهر ونفوذ مشيئة والعلم عند الله تعالى ايها المستمع الكريم كان هذا قد رحلتنا هذه الليلة
وسوف نستكمل تفسير بقية الاية في لقاءنا ليلة غد ان شاء الله السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
