يسر مشروع كبار العلماء بالكويت ان يقدموا لكم هذه المادة بسم الله الرحمن الرحيم ايها المستمع الكريم السلام عليكم ورحمة الله وبركاته قوله تعالى ودخل جنته وهو ظالم لنفسه قال ما اظن انت بيد هذه ابدا
وما اظن الساعة قائمة ولئن رددت الى ربي لاجدن خيرا منها منقلبا ذكر جل وعلا في هذه الاية الكريمة عن هذا الرجل الكافر الظالم لنفسه الذي ضربه الله مثلا مع الرجل المؤمن
في هذه الايات لرؤساء الكفار الذين افتخروا بالمال والجاه على ضعفاء المسلمين الفقراء كما تقدم انه دخل جنته في حال كونه ظالما لنفسه وقال انه ما يظن ان تهلك جنته
ولا تفنى لما رأى من حسنها ونضارتها وقال انه لا يظن الساعة قائمة وانه ان قدر انه يبعث ويرد الى ربه ليجدن عنده خيرا من الجنة التي اعطاه في الدنيا
وما تضمنته هذه الاية الكريمة من جهل الكفار واغترارهم بمتاع الحياة الدنيا وظنهم ان الاخرة كالدنيا ينعم عليهم فيها ايضا بالمال والولد كما انعم عليهم في الدنيا جاء مبينا في ايات اخر
كقوله في فصلت ولئن اذقناه رحمة منا من بعد ضراء مسته ليقولن هذا لي وما اظن الساعة قائمة ولئن رجعت الى ربي ان لي عنده للحسنى وقوله في مريم افرأيت الذي كفر باياتنا
وقال لاوتين مالا وولدا وقوله في سبأ وقالوا نحن اكثر اموالا واولادا وما نحن بمعذبين وقوله في هذه السورة الكريمة وقال لصاحبه وهو يحاوره انا اكثر منك مالا واعز نفرا
وبين جل وعلا كذبهم واغترارهم فيما ادعوه من انهم يجدون نعمة الله في الاخرة كما انعم عليهم بها في الدنيا في مواضع كثيرة كقوله ايحسبون ان ما نمدهم به من مال وبنين
نسارع لهم بالخيرات بل لا يشعرون وقوله سنستدرجهم من حيث لا يعلمون واملي لهم ان كيدي متين وقوله ولا يحسبن الذين كفروا انما نملي لهم خير لانفسهم انما نملي لهم ليزدادوا اثما
ولهم عذاب مهين وقوله وما اموالكم ولا اولادكم بالتي تقربكم عندنا زلفى. الاية وقوله تعالى ما اغنى عنه ما له وما كسب الى غير ذلك من الايات وقوله منقلب اي مرجعا وعاقبة
وانتصابه على التمييز وقوله لاجدن خيرا منها قرأه ابن عامر ونافع وابن كثير منهما بصيغة تثنية الضمير وقرأه الباقون منها بصيغة افرادها الغائبة فالضمير على قراءة تثنيته راجع الى الجنتين
في قوله جعلنا لاحدهما جنتين وقوله كلتا الجنتين وعلى قراءة الافراد راجع الى الجنة في قوله ودخل جنته الاية فان قيل ما وجه افراد الجنة مع انهما جنتان الجواب انه قال ما ذكره الله عنه
حين دخل احداهما اذ لا يمكن دخوله فيهما معا في وقت واحد وما اجاب به الزمخشري طبعا هذا السؤال ظاهر السقوط كما نبه عليه ابو حيان في البحر قوله تعالى
قال له صاحبه وهو يحاوره اكفرت بالذي خلقك من تراب ثم من نطفة ثم سواك رجلا لكن هو الله ربي ولا اشرك بربي احدا بين جل وعلا في هذه الاية الكريمة
ان ذلك الرجل المؤمن المضروبة مثلا للمؤمنين الذين تكبر عليهم اولوا المال والجاه من الكفار قال لصاحبه الاخر الكافر المضروب مثلا لذوي المال والجاه من الكفار منكرا عليه كفره اكفرت بالذي خلقك من تراب
ثم من نطفة ثم سواك رجلا لان خلقه اياه من تراب ثم من نطفة ثم تسويته اياه رجلا كل ذلك يقتضي ايمانه بخالقه الذي ابرزه من العدم الى الوجود وجعله بشرا سويا
ويجعله يستبعد منه كل البعد الكفر بخالقه الذي ابرزه من العدم الى الوجود وهذا المعنى المبين هنا بينه في مواضع اخر كقوله تعالى كيف تكفرون بالله وكنتم امواتا فاحياكم ثم يميتكم
ثم يحييكم ثم اليه ترجعون وقوله تعالى وما لي لا اعبد الذي فطرني واليه ترجعون وقوله تعالى قال افرأيتم ما كنتم تعبدون. انتم واباؤكم الاقدمون فانهم عدو لي الا رب العالمين
الذي خلقني فهو يهدين. والذي هو يطعمني ويسقين واذا مرضت فهو يشفين والذي يميتني ثم يحيين الاية وقوله تعالى واذ قال ابراهيم لابيه وقومه انني براء مما تعبدون الا الذي فطرني
فانه سيهدين الى غير ذلك من الايات وقد قدمنا كثيرا من الايات الدالة على ان ضابط من يستحق العبادة وحده دون غيره ان يكون هو الذي يخلق المخلوقات ويظهرها من العدم الى الوجود
بما اغنى عن اعادته هنا ايها المستمع الكريم سوف نستكمل تفسير بقية الاية ان شاء الله في لقائنا القادم السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
