يسر مشروع كبار العلماء بالكويت ان يقدموا لكم هذه المادة بسم الله الرحمن الرحيم ايها المستمع الكريم السلام عليكم ورحمة الله وبركاته في هذه الحلقة نكمل تفسير بقية قول الله تعالى ويوم يقول نادوا شركائي الذين زعمتم
قال المؤلف رحمه الله وقوله في هذه الاية الكريمة وجعلنا بينهم موبقا اختلف العلماء فيه من ثلاث جهات الاولى المراد بالظرف الذي هو بين والثانية في مرجع الضمير والثالثة المراد بالموبق
وسنذكر هنا اقوى لهم ما يظهر لنا رجحانه منها ان شاء الله تعالى اما الموبق فقيل المهلك وقيل واد في جهنم وقيل الموعد قال صاحب الدر المنثور اخرج ابن المنذر وابن ابي حاتم
من طريق علي عن ابن عباس في قوله وجعلنا بينهم موبقا يقول مهلكا واخرج ابن ابي شيبة وابن المنذر عن مجاهد في قوله موبقا يقول مهلكا واخرج ابن ابي شيبة
وابن المنذر عن مجاهد في قوله موبقا هذا واد في جهنم واخرج عبدالله بن احمد في زوائد الزهد وابن جرير وابن المنذر وابن ابي حاتم والبيهقي في الشعب عن انس
في قوله وجعلنا بينهم موبقا قال واد في جهنم من قيح ودم واخرج احمد في الزهد وابن جرير وابن ابي حاتم والبيهقي عن ابن عمر بقوله وجعلنا بينهم موبقا قال هو واد عميق في النار
فرق الله به يوم القيامة بين اهل الهدى واهل الضلالة واخرج ابن المنذر وابن ابي حاتم عن عمرو البيكالي قال الموبق الذي ذكر الله واد في النار بعيد القعر يفرق الله به يوم القيامة
بين اهل الاسلام وبين من سواهم من الناس واخرج ابن ابي حاتم عن عكرمة في قوله تعالى موبقا قال هو نهر يسيل نارا على حافتيه حيات امثال البغال الدهب فاذا ثارت اليهم لتأخذهم
استغاثوا بالاقتحام في النار منها واخرج ابن ابي حاتم عن كعب قال ان في النار اربعة اودية يعذب الله بها اهلها غليظ وموبق واذان وغي انتهى كلام صاحب الدر المنثور
ونقل ابن جرير عن بعض اهل العلم بكلام العرب من البصرة ان الموبق الموعد مستدلة لذلك بقول الشاعر احادي شرورة والستار فلم يدع تعارا له والواديين بموبق يعني بموعد والتحقيق ان الموبق المهلك
من قولهم وبقى يبقوا توعد يعد اذا هلك وفيه لغة اخرى وهي وبقية وبق كوجل يوجل ولغة ثالثة ايضا وهي وبقى يبق كوارث يرث ومعنا كل ذلك الهلاك والمصدر من وبق بالفتح
الوضوء على القياس والوبق ومن وبق بالكسر الوبق بفتحتين على القياس واوبقته ذنوبه اهلكته ومن هذا المعنى قوله تعالى او يوبقهن بما كسبوا. اي يهلكهن ومنه الحديث فموبق نفسه او بائعها فمعتقها
وحديث السبع الموبقات هاي المهلكات ومن هذا المعنى قول زهير ومن يشتري حسن الثناء بماله يصن عرضه عن كل شنعاء موبق وقول من قال ان الموبق العداوة وقول من قال انه المجلس كلاهما ظاهر السقوط
والتحقيق فيه هو ما قدمنا واما اقوال العلماء في المراد بلفظة بين فعلى قول الحسن ومن وافقه ان الموبق العداوة فالمعنى واضح اي وجعلنا بينهم عداوة لقوله الاخلاء يومئذ بعضهم لبعض عدو
الاية وقوله وقال انما اتخذتم من دون الله اوثانا مودة بينكم في الحياة الدنيا ثم يوم القيامة يكفر بعضكم ببعض ويلعن بعضكم بعضا الاية الى غير ذلك من الايات ولكن تفسير الموبق
بالعداوة بعيد كما قدمنا وقال بعض العلماء المراد بالبين في الاية الوصف اي وجعلنا تواصلهم في الدنيا مهلكا لهم يوم القيامة كما قال تعالى اذ تبرأ الذين اتبعوا من الذين اتبعوا ورأوا العذاب وتقطعت بهم الاسباب
هاي المواصلات التي كانت بينهم في الدنيا وكما قال كلا سيكفرون بعبادتهم ويكونون عليهم ضدا وكما قال تعالى ثم يوم القيامة يكفر بعضكم ببعض ويلعن بعضكم بعضا ونحو ذلك من الايات
وقال بعض العلماء جعلنا بينهم موبقا جعلنا الهلاك بينهم لان كلا منهم معين على هلاك الاخر لتعاونهم على الكفر والمعاصي فهم شركاء في العذاب كما قال تعالى ولن ينفعكم اليوم اذ ظلمتم
انكم في العذاب مشتركون وقوله قال لكل ضعف ولكن لا تعلمون ومعنى هذا القول مروي عن ابن زيد وقال بعض العلماء وجعلنا بينهم موبقا اي بين المؤمنين والكافرين موبقا اي مهلكا يفصل بينهم
فالداخل فيه في هلاك والخارج عنه في عافية واظهر الاقوال عندي واجراها على ظاهر القرآن ان المعنى وجعلنا بين الكفار وبين من كانوا يعبدونهم ويشركونهم مع الله موبقا اي مهلك
لان الجميع يحيط بهم الهلاك من كل جانب كما قال تعالى لهم من فوقهم ظلل من النار ومن تحتهم بلال الاية وقوله لهم من جهنم مهاد ومن فوقهم غواش. الاية
وقوله انكم وما تعبدون من دون الله حصب جهنم. الاية وقال ابن الاعرابي كل شيء حاجز بين شيئين يسمى موبقا نقله عنه القرطبي وبما ذكرنا تعلم ان الضمير في قوله بينهم
قيل راجع الى اهل النار وقيل راجع الى اهل الجنة واهل النار معا وقيل راجع للمشركين وما كانوا يعبدونه من دون الله وهذا هو اظهرها بدلالة ظاهر السياق عليه لان الله يقول
ويوم يقول نادوا شركائي الذين زعمتم فدعوهم فلم يستجيبوا لهم ثم قال مخبرا عن العابدين والمعبودين وجعلنا بينهم اي مهلكا يفصل بينهم ويحيط بهم وهذا المعنى كقوله ويوم نحشرهم جميعا
ثم نقول للذين اشركوا مكانكم انتم وشركاؤكم فزيلنا بينهم الاية اي فرقنا بينهم وقوله تعالى في هذه الاية الكريمة ويوم يقول قرأه عامة السبعة ما عدا حمزة بالياء المثناة التحتية
وقرأه حمزة نقول بنون العظمة وعلى قراءة الجمهور الفاعل ضمير يعود الى الله. اي يقول هو اي الله بهذا ايها المستمع الكريم نأتي على نهاية هذا اللقاء ولنا ان شاء الله لقاء اخر. والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته
