يسر مشروع كبار العلماء بالكويت ان يقدموا لكم هذه المادة بسم الله الرحمن الرحيم ايها المستمع الكريم السلام عليكم ورحمة الله وبركاته قوله تعالى وربك الغفور ذو الرحمة ذكر جل وعلا في هذه الاية الكريمة
انه غفور اي كثير المغفرة وانه ذو الرحمة يرحم عباده المؤمنين يوم القيامة ويرحم الخلائق في الدنيا وبين في مواضع اخر ان هذه المغفرة شاملة لجميع الذنوب بمشيئته جل وعلا
الا الشرك كقوله ان الله لا يغفر ان يشرك به ويغفر ما دون ذلك لمن يشاء وقوله انه من يشرك بالله فقد حرم الله عليه الجنة وبين في موضع اخر
ان رحمته واسعة وانه سيكتبها للمتقين وهو قوله ورحمتي وسعت كل شيء فساكتبها للذين يتقون ويؤتون الزكاة الاية وبين في مواضع اخر سعة مغفرته ورحمته لقوله ان ربك واسع المغفرة
وقوله ان الله يغفر الذنوب جميعا ونحو ذلك من الايات وبين في مواضع اخر انه مع سعة رحمته ومغفرته شديد العقاب بقوله وان ربك لذو مغفرة للناس على ظلمهم وان ربك لشديد العقاب
وقوله غافل الذنب وقابل التوب شديد العقاب وقوله تعالى نبئ عبادي اني انا الغفور الرحيم وان عذابي هو العذاب الاليم الى غير ذلك من الايات قوله تعالى لو يؤاخذهم بما كسبوا لعجل لهم العذاب
بين في هذه الاية الكريمة انه لو يؤاخذ الناس بما كسبوا من الذنوب كالكفر والمعاصي لعجل لهم العذاب لشناعة ما يرتكبونه ولكنه حليم لا يعجل بالعقوبة فهو يمهل ولا يهمل
واوضح هذا المعنى في مواضع اخر كقوله ولو يؤاخذ الله الناس بظلمهم ما ترك عليها من دابة وقوله ولو يؤاخذ الله الناس بما كسبوا ما ترك على ظهرها من داب
وقد قدمنا هذا في سورة النحل مستوفى قوله تعالى بل لهم موعد لن يجدوا من دونه موئلا بين جل وعلا في هذه الاية الكريمة انه وان لم يعجل لهم العذاب
في الحال فليس غافلا عنهم ولا تاركا عذابهم بل هو تعالى سائل لهم موعدا يعذبهم فيه لا يتأخر العذاب عنه ولا يتقدم وبين هذا في مواضع اخر كقوله في النحل
ولو يؤاخذ الله الناس بظلمهم ما ترك عليها من دابة ولكن يؤخرهم الى اجل مسمى فاذا جاء اجلهم لا يستأخرون ساعة ولا يستقدمون وقوله في اخر سورة فاطر ولو يؤاخذ الله الناس بما كسبوا
ما ترك على ظهرها من دابة ولكن يؤخرهم الى اجل مسمى فاذا جاء اجلهم فان الله كان بعباده بصيرا وكقوله ولا تحسبن الله غافلا عما يعمل الظالمون انما يؤخرهم ليوم تشخص فيه الابصار
وكقوله ولولا اجل مسمى لجاءهم العذاب الاية وقد دلت ايات كثيرة على ان الله لا يؤخر شيئا عن وقته الذي عين له ولا يقدمه عليه لقوله ولن يؤخر الله نفسا
اذا جاء اجلها وقوله فاذا جاء اجلهم لا يستأخرون ساعة ولا يستقدمون وقوله تعالى ان اجل الله اذا جاء لا يؤخر الاية وقوله لكل اجل كتاب وقوله لكل نبأ مستقر
الى غير ذلك من الايات وقوله في هذه الاية الكريمة لن يجدوا من دونه موئلا اي ملجأ يلجأون اليه فيعتصمون به من ذلك العذاب المجعول له الموعد المذكور وهو اسم مكان
من وأل يأل وألا ووؤولا بمعنى لجأ ومعلوم في فن الصرف النووي الفاء من الثلاثي ينقاس مصدره الميمي واسم مكانه وزمانه على المفعل بكسر العين كما هنا ما لم يكن معتل اللام
فالقياس فيه الفتح فالمولى والعرب تقول لا والت نفسه اي لا وجدت منجا تنجو به ومنه قول الشاعر لا وألت نفسك خليتها للعامرين ولم تكلمي وقال الاعشى وقد اخالص رب البيت غفلته
وقد يحاذر مني ثم ما يئل اي ما ينجو واقوال المفسرين في الموئل راجعة الى ما ذكرنا كقول بعضهم موئلا محيصا وقول بعضهم منجى وقول بعضهم محرزا الى غير ذلك
فكله بمعنى ما ذكرنا بهذا ايها المستمع الكريم نأتي على نهاية هذه الحلقة ولنا باذن الله لقاء قادم فالى ذلك الحين السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
