يسر مشروع كبار العلماء بالكويت ان يقدموا لكم هذه المادة بسم الله الرحمن الرحيم. ايها المستمع الكريم السلام عليكم ورحمة الله وبركاته قال المؤلف رحمه الله قوله تعالى وتلك القرى اهلكناهم لما ظلموا
وجعلنا لمهلكهم موعدا بين في هذه الاية الكريمة ان القرى الماضية لما ظلمت بتكذيب الرسل والعناد واللجاج في الكفر والمعاصي اهلكهم الله بذنوبهم وهذا الاجمال في تعيين هذه القرى واسباب هلاكها
وانواع الهلاك التي وقعت بها جاء مفصلا في ايات اخر كثيرة كما جاء في القرآن من قصة قوم نوح وقوم هود وقوم صالح وقوم شعيب وقوم موسى كما تقدم بعض تفاصيله
والقرى جمع قرية على غير قياس لان جمع التكسير على فعل بضم ففتح لا ينقاس الا في جمع  بالضم اسمع كغرفة وقربة او فعل اذا كانت انثى الافعى لخاصة الكبرى والكبر
كما اشار لذلك في الخلاصة بقوله وفعال جمعا لفعلة عرف ونحو كبرى الى اخره ايوة اما في غير ذلك فسماع يحفظ ولا يقاس عليه وزاد في التسهيل نوعا ثالثا ينقاس فيه فعال
بضم ففتح وهو الفعالة بضمتين ان كان اسما كجمعة وجمع واسم الاشارة في قوله وتلك القرى انما اشير به لهم لانهم يمرون عليها في اسفارهم بقوله وانكم لتمرون عليهم مصبحين وبالليل
افلا تعقلون وقوله وانها لبسبيل مقيم وقوله وانهما لامام مبين ونحو ذلك من الايات وقوله وتلك مبتدأ والقرى صفة له او عطف بيان وقوله اهلكناهم هو الخبر ويجوز ان يكون الخبر
هو القرى وجملة اهلكناهم في محل حال كقوله فتلك بيوتهم خاوية بما ظلموا ويجوز ان يكون قوله وتلك في محل نصب بفعل محذوف يفسره العامل المشتغل بالضمير على حد قوله في الخلاصة
ان مضمر اسم سابق فعلا شغل عنه بنصب لفظه او المحل فالسابق انصبه بفعل اضمرا حتما موافق لما قد اظهر وقوله في هذه الاية الكريمة لمهلكهم موعدا قرأه عامة السبعة ما عدا عاصما
بضم الميم وفتح اللام على صيغة اسم المفعول وهو محتمل على هذه القراءة ان يكون مصدرا ميميا اي جعلنا لاهلاكهم موعدا وان يكون اسم زمان ايوه جعلنا لوقت اهلاكهم موعدا
وقد تقرر في فن الصرف ان كل فعل زاد ماضيه على ثلاثة احرف مطلقا القياس في مصدره الميمي رسم مكانه واسم زمانه ان يكون الجميع بصيغة اسم المفعول والمهلك بضم الميم
من اهلكه الرباعي وقرأه حفص عن عاصم لمهلكهم بفتح الميم وكسر اللام وقرأه شعبة عن عاصم لمهلكهم بفتح الميم واللام معا والظاهر انه على قراءة حفص اسم زمان اي وجعلنا لوقت هلاكهم موعدا
لانه من هلك يهلك بالكسر وما كان ماضيه على فعل بالفتح ومضارعه يفعل بالكسر كهلك يهلك وضرب يضرب ونزل ينزل فالقياس في اسم مكانه وزمانه المفعل بالكسر وفي مصدره الميمي
المفعل بالفتح تقول هذا منزله بالكسر اي مكان ونزوله او وقت نزوله وهذا منزله بفتح الزاي اي نزوله وهكذا ومنه قول الشاعر فان ذكرتك الدار منزلها جمل بكيت فدمع العين منحدر سجل
فقوله منزلها جمل بالفتح اي نزول جمل اياها وبه تعلم انه على قراءة شعبة لمهلكهم بفتح اللام والميم معا انه مصدر ميمي اي وجعلنا لهلاكهم موعدا. والموعد الوقت المحدد لوقوع ذلك فيه
قال المؤلف رحمه الله تنبيه لفظة لما ترد في القرآن وفي كلام العرب على ثلاثة انواع الاول لما النافية الجازمة للمضارع نحو قوله ام حسبتم ان تدخلوا الجنة ولما يأتيكم مثل الذين خلوا من قبلكم
وقوله ام حسبتم ان تدخلوا الجنة؟ ولما يعلم الله الذين جاهدوا منكم الاية وهذه حرف بلا خلاف وهي مختصة بالمضارع والفوارق المعنوية بينها. وبين لم النافية مذكورة في علم العربية
وممن اوضحها ابن هشام وغيره الثاني ان تكون حرف استثناء بمعنى الا فتدخل على الجملة الاسمية لقوله تعالى ان كل نفس لما عليها حافظ في قراءة من شدد لما اي ما كل نفس الا عليها حافظ
ومن هذا النوع قول العرب انشدك الله لما فعلت اي ما اسألك الا فعلك وهذا النوع حرف ايضا بلا خلاف وبعض اهل العلم يقول انه لغة هذيل الثالث من انواع لما هو النوع المختص بالماضي
المقتضي جملتين يوجد ثانيتهما عند وجود اولاهما كقوله اهلكناهم لما ظلموا اي لما ظلموا اهلكناهم فما قبلها دليل على الجملة المحذوفة وهذا النوع هو الغالب في القرآن وفي كلام العرب
ولما هذه التي تقتضي ربط جملة بجملة اختلف فيها النحويون هل هي حرف او اسم؟ وخلافهم فيها مشهور وممن انتصر لانها حرف ابن خروف وغيره وممن انتصر لانها ابن السراج والفارسي وابن جني وغيرهم
وجواب لما هذه يكون فعلا ماضيا بلا خلاف لقوله تعالى فلما نجاكم الى البر اعرضتم. الاية ويكون جملة اسمية مقرونة باذا الفجائية قوله فلما نجاهم الى البر اذا هم يشركون
او مقرونة بالفاء كقوله فلما نجاهم الى البر فمنهم مقتصد. الاية ويكون جوابها فعلا مضارعا. كما قاله ابن عصفور كقوله فلما ذهب عن ابراهيم الروع وجاءته البشرى يجادلنا في قوم لوط
الاية وبعض ما ذكرنا لا يخلو من مناقشة عند علماء العربية ولكنه هو الظاهر هذه الانواع الثلاثة هي التي تأتي لها لما في القرآن وفي كلام العرب ايها المستمع الكريم حسبنا هذه الليلة ما مضى
ولنا لقاء ليلة غد ان شاء الله فالى ذلك الحين. والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته
