يسر مشروع كبار العلماء بالكويت ان يقدموا لكم هذه المادة بسم الله الرحمن الرحيم ايها المستمع الكريم السلام عليكم ورحمة الله وبركاته قوله تعالى عن زكريا واني خفت الموالي من ورائي
وكانت امرأتي عاقرا فهب لي من لدنك وليا يرثني ويرث من ال يعقوب واجعله ربي رضيا معنى قوله خفت الموالي اي خفت اقاربي وبني عمي وعصبتي ان يضيعوا الدين بعدي
ولا يقوم لله بدينه حق القيام  ارزقني ولدا يقوم بعدي بالدين حق القيام وبهذا التفسير تعلم ان معنى قوله يرثني انه ارث علم ونبوة ودعوة الى الله والقيام بدينه لا ارث مال
ويدل لذلك امران احدهما قوله ويرث من ال يعقوب  ومعلوم ان ال يعقوب انقرضوا من زمان فلا يورث عنهم الا العلم والنبوة والدين والامر الثاني ما جاء من الادلة على ان الانبياء صلوات الله وسلامه عليهم
لا يورث عنهم المال وانما يورث عنهم العلم والدين فمن ذلك ما اخرجه الشيخان في صحيحيهما عن ابي بكر الصديق رضي الله عنه  عنه صلى الله عليه وسلم انه قال لا نورث ما تركنا صدقة
ومن ذلك ايضا ما رواه الشيخان عن عمر رضي الله عنه انه قال لعثمان وعبدالرحمن بن عوف والزبير وسعد وعلي والعباس رضي الله عنهم انشدكم الله الذي باذنه تقوم السماء والارض
اتعلمون ان رسول الله صلى الله عليه وسلم قال لا نورث ما تركنا صدقة قالوا نعم قال المؤلف رحمه الله وبهذا فاعلم ان قوله هنا يرثني ويرث من ال يعقوب
يعني وراثة العلم والدين. لا المال وكذلك قوله ووارث سليمان داوود الاية فتلك الوراثة ايضا وراثة علم ودين والوراثة قد تطلق في الكتاب والسنة على وراثة العلم والدين لقوله تعالى ثم اورثنا الكتاب
الذين اصطفينا من عبادنا الاية وقوله وان الذين اورثوا الكتاب من بعدهم لا في شك منه مريب وقوله فخلف من بعدهم خلف ورثوا الكتاب الاية الى غير ذلك من الايات
ومن السنة الواردة في ذلك ما رواه ابو الدرداء رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم انه قال العلماء ورثة الانبياء وهو في المسند والسنن قال المؤلف رحمه الله والظاهر صلاحية هذا الحديث
للاحتجاج الاعتضاد بعض طرقه ببعض فاذا علمت ما ذكرنا من دلالة هذه الادلة على ان الوراثة المذكورة في الاية وراثة علم ودين لا وراثة مال فاعلم ان للعلماء في ذلك
ثلاثة اقوال الاول هو ما ذكرنا والثاني انها وراثة مال والثالث انها بالنسبة لزكريا وراثة مال وبالنسبة لال يعقوب في قوله ويرث من ال يعقوب وراثة علم ودين وهذا اختيار ابن جرير الطبري
وقد ذكر من قال ان وراثته لزكريا وراثة مال حديثا عن النبي صلى الله عليه وسلم في ذلك انه قال رحم الله زكريا ما كان عليه من ورثته اي ماذا يضره ارث ورثته لماله
ومعلوم ان هذا لم يثبت عن النبي صلى الله عليه وسلم قال المؤلف والارجح فيما يظهر لنا هو ما ذكرنا من انها وراثة علم ودين للادلة التي ذكرنا وغيرها مما يدل على ذلك
وقد ذكر ابن كثير في تفسيره هنا ما يؤيد ذلك من اوجه قال رحمه الله في تفسير قوله تعالى واني خفت الموالي من ورائي وجه خوفه انه خشي ان يتصرفوا من بعده في الناس
تصرفا سيئا فسأل الله ولدا يكون نبيا من بعده ليسوسهم بنبوته بما يوحى اليه فاجيب في ذلك لا انه خشي من وراثتهم له ما له فان النبي اعظم منزلة واجل قدرا
من ان يشفق على ماله الى ما هذا حده وان يأنف من وراثة عصابته له ويسأل ان يكون له ولد ليحوز ميراثه دونهم وهذا وجه الثاني انه لم يذكر انه كان ذا مال
بل كان نجارا يأكل من كسب يديه ومثل هذا لا يجمع مالا ولا سيما الانبياء فانهم كانوا ازهد شيء في الدنيا الثالث انه قد ثبت في الصحيحين من غير وجه
ان رسول الله صلى الله عليه وسلم قال لا نورث ما تركنا صدقة وفي رواية عند الترمذي باسناد صحيح نحن معشر الانبياء لا نورث وعلى هذا فتعين حمل قوله فهب لي من لدنك وليا يرثني
على ميراث النبوة ولهذا قال ويرث من ال يعقوب كقوله ووارث سليمان داوود اي في النبوة اذ لو كان في المال لما خصه من بين اخوته بذلك ولما كان في الاخبار بذلك كبير فائدة
اذ من المعلوم المستقر في جميع الشرائع والملل ان الولد يرث اباه فلولا انها وراثة خاصة لما اخبر بها وكل هذا يقرره ويثبته ما صح بالحديث نحن معاشر الانبياء لا نورا
ما تركنا فهو صدقة انتهى محل الغرض من كلام ابن كثير ثم ساق بعد هذا طرق الحديث الذي اشرنا له يرحم الله زكريا وما كان عليه من ورثة ما له. الحديث
ثم قال في اسانيده وهذه مرسلات لا تعارض الصحاح واعلم ان لفظ نحن معاشر الانبياء ولفظ ان معاشر الانبياء مؤداهما واحد الا ان ان دخلت على نحن فابدلت لفظة نحن التي هي المبتدأ
بلفظتنا الصالحة للنصب والجملة هي هي الا انها في احد اللفظين اكدت بان كما لا يخفى ايها المستمع الكريم سوف نكمل تفسير الاية ان شاء الله في لقائنا القادم فالى ذلك الحين
نستودعكم الله السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
