يسر مشروع كبار العلماء بالكويت ان يقدموا لكم هذه المادة بسم الله الرحمن الرحيم ايها المستمع الكريم السلام عليكم ورحمة الله وبركاته في هذه الحلقة نكمل تفسير قول الله تعالى عن زكريا واني خفت الموالي من ورائي
الاية قال المؤلف رحمه الله وقوله تعالى في هذه الاية الكريمة فهب لي من لدنك وليا يعني بهذا الولي الولد خاصة دون غيره من الاولياء بدليل قوله تعالى في القصة نفسها
هنالك دعا زكريا ربه قال ربي هب لي من لدنك ذرية طيبة الاية واشار الى انه الولد ايضا بقوله وزكريا اذ نادى ربه ربي لا تذرني فردا وانت خير الوارثين
فقوله لا تذرني فردا اي واحدا بلا ولد وقوله تعالى في هذه الاية الكريمة عن زكريا واني خفت الموالي من ورائي اي من بعدي اذا مت ان يغيروا في الدين
وقد قدمنا ان الموالي الاقارب والعصبات ومن ذلك قوله تعالى ولكل جعلنا موالي مما ترك الوالدان والاقربون الاية والمولى في لغة العرب يطلق على كل من انعقد بينك وبينه سبب
يواليك وتواليه به وكثيرا ما يطلق في اللغة على ابن العم لان ابن العم يوالي ابن عمه بالقرابة العصبية ومنه قول طرفة ابن العبد واعلم علما ليس بالظن انه اذا ذل مولى المرء فهو ذليل
يعني اذا ذلت بنو عمه فهو ذليل وقول الفضل ابن عباس ابن عتبة ابن ابي لهب مهلا بني عمنا مهلا موالينا لا تنبشوا بيننا ما كان مدفونا وقوله تعالى في هذه الاية الكريمة
وكانت امرأتي عاقرا ظاهر في انها كانت عاقرا في زمن شبابها والعاقر هي العقيم التي لا تلد وهو يطلق على الذكر والانثى فمن اطلاقه على الانثى هذه الاية وقوله تعالى عن زكريا ايضا
وقد بلغني الكبر وامرأتي عاقر ومن اطلاقه على الذكر قول عامر بن الطفيل لبئس الفتى ان كنت اعور عاقرا جبانا فما عذري لدى كل محضري وقد اشار تعالى الى انه ازال عنها العقم. واصلحها
فجعلها ولودا بعد ان كانت عاقرا في قوله عز وجل فاستجبنا له ووهبنا له يحيى واصلحنا له زوجه فهذا الاصلاح هو كونها صارت تلد بعد ان كانت عقيما وقول من قال
ان اصلاحها المذكور هو جعلها حسنة الخلق بعد ان كانت سيئة الخلق لا ينافي ما ذكر لجواز ان يجمع له بين الامرين فيها مع ان كون الاصلاح وجعلها ولودا بعد العقم
هو ظاهر السياق وهو قول ابن عباس وسعيد ابن جبير ومجاهد وغيرهم والقول الثاني يروى عن عطاء وقوله تعالى في هذه الاية الكريمة عن زكريا واجعله ربي رضيا اي مرضيا عندك وعند خلقك
في اخلاقه واقواله وافعاله ودينه وهو فعيل بمعنى مفعول وقوله تعالى في هذه الاية الكريمة فهب لي من لدنك هاي من عندك وقوله جل وعلا في هذه الاية الكريمة يرثني
ويرث من ال يعقوب قرأه ابو عمرو والكسائي باسكان الثاء المثلثة من الفعلين يعني يرثني ويرث من ال يعقوب وهما على هذه القراءة مجزومان لاجل جواب الطلب الذي هو هب لي
والمقرر عند علماء العربية ان المضارع المجزوم في جواب الطلب مجزوم بشرط مقدر يدل عليه فعل الطلب وتقديره في هذه الاية التي نحن بصددها انتهى بلي من لدنك وليا يرثني ويرث من ال يعقوب
وقرأ الباقون يرثني ويرث من ال يعقوب برفع الفعلين على ان الجملة نعت لقوله وليا اي وليا وارثا لي ووارثا من ال يعقوب كما قال في الخلاصة ونعتوا بجملة منكرة
فاعطيت ما اعطيته خبرا وقراءة الجمهور برفع الفعلين اوضح معنى وقرأ ابن كثير بفتح الياء من قوله من ورائي وكانت امرأتي والباقون باسكانها وقرأ زكريا بلا همزة بعد الالف حمزة والكسائي وحفص عن عاصم
والباقون قرأوا زكريا بهمزة بعد الالف وبه تعلم ان المد في قوله وزكريا اذ نادى منفصل على قراءة حمزة والكسائي حفص ومتصل على قراءة الباقين والهمزة الثانية على قراءة الجمهور
التي هي همزة اذ مسهلة في قراءة نافع وابن كثير وابي عمرو ومحققة في قراءة ابن عامر وشعبة عن عاصم وقراءة خفت الموالي بفتح الخاء والفاء مشددة بصيغة الفعل الماضي
بمعنى ان مواليه خفوا اي قلوا شاذة لا تجوز القراءة بها وان رويت عن عثمان بن عفان ومحمد بن علي وعلي بن الحسين وغيرهم رضي الله عنهم وامرأة زكريا المذكورة
قال القرطبي هي اشاع بنت فاقوذ ابن قبيل وهي اخت حنة بنت فاقودة قاله الطبري وحنا هي ام مريم وقال القطبي امرأة زكريا هي اشاع بنت عمران وعلى هذا القول
يكون يحيى ابن خالة عيسى عليهما السلام على الحقيقة وعلى القول الاول يكون ابن خالة امه وفي حديث الاسراء قال عليه الصلاة والسلام فلقيت ابني الخالة يحيى وعيسى شاهدا للقول الاول
انتهى منه قال المؤلف رحمه الله والظاهر شهادة الحديث للقول الثاني لا الاول خلافا لما ذكره رحمه الله تعالى والعلم عند الله تعالى ايها المستمع الكريم كان هذا قدر حلقتنا هذه الليلة
ولنا ان شاء الله لقاء اخر والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته
